ثقافة

علي عكور: النشر اليومي للشاعر إلكترونيًا يجرّ إلى شيء من الابتذال
تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2022 10:42 GMT
تاريخ التحديث: 17 سبتمبر 2022 12:45 GMT

علي عكور: النشر اليومي للشاعر إلكترونيًا يجرّ إلى شيء من الابتذال

لربما تبقى الكتابة السلوك الإنساني الأكثر غرابة في العالم، لما تمثله من ترجمة للمشاعر البشرية، بالإضافة إلى قدرتها على خلق التواصل مع الآخر عبر الصورة الجمالية

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

لربما تبقى الكتابة السلوك الإنساني الأكثر غرابة في العالم، لما تمثله من ترجمة للمشاعر البشرية، بالإضافة إلى قدرتها على خلق التواصل مع الآخر عبر الصورة الجمالية والأثر.

لقد كان الشعر وسيلة الشاعر السعودي علي عكور، ليصنع علاقته بجمهوره من خلال كتاباته شبه اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال القصائد القصيرة والشذرات التي تنال مشاركات واسعة بين الجمهور على موقع تويتر.

في الوقت الذي تغرد حسابات الحكومات ووكالات الأخبار في العالم استعدادًا للحرب، يغرد عكور على ”تويتر“ بالشعر، ليقول للإنسان: ”تعال هنا واترك الأخبار السيئة“.

2022-09-IMG_٢٠٢٢٠٩١٧_١١٤٩٣٣

وعكور الثلاثيني، يدرس الماجستير في تخصصه المهني، ويمارس حياته العملية، بالإضافة إلى نجاحه في مسيرته الشعرية.

صدر له عدة مجموعات شعرية، منها: ”كانتصار صغير للبرق والرعشة“ و“بريد لأشجار أيلول“.

وفي في حوار خاص لـ“إرم نيوز“، تحدث الشاعر عن مسائل تخص موهبته الشعرية والفضاء الاجتماعي الواقعي والإلكتروني.

كما تحدث عن البدايات والتطور حتى نيل محبة الجمهور، وعن الأشكال الشعرية المختلفة وخضوعها للتجربة الإنسانية، كما ناقش القيمة في الشعر من عدمها.

وقال في هذا الشأن: ”لقد بدأت الكتابة قبل ظهور برامج التواصل الاجتماعي حتى قبل المنتديات ونشرت قديمًا؛ مرة أو مرتين في الصحافة الورقية“.

وأضاف أن ”برامج التواصل بصيغتها الحالية أعطتني شيئين؛ الحضور المتّصل والفعّال، بما تمنحه من ردود أفعال شبه آنية“.

أما ”الشيء الآخر؛ منحتني برامج التواصل الفرصة لأنخرط من حيث لا أعلم في تدريب مستمر على الكتابة الشذرية، ومحاولة إمساك اللحظة الشعريّة وقتَ تجلّيها والعناية بها“، وفق عكور.

2022-09-1-1

السقوط في المبتذل

وعن ازدياد ميل الشاعر للكتابة بشكل يومي بعد الانتشار الجماهيري، ومدى قدرته على تفادي السقوط في الابتذال أوضح، أن ”هذا أمر مقلق. أنا وقعت فيه“.

وأشار الشاعر إلى أنه ”حاول كثيرًا أن يخرج من الميل للكتابة اليومية، والفكرة في هذا؛ أننا نحب أن نتلقى الثناء على ما نكتبه. نستمتع بذلك“.

وأردف: ”لكن بعد فترة من الحضور اليومي نجد أننا متورطون في حب التواجد بالكامل“.

وتابع: ”بالمجمل هذا الأمر لا يخلو من المحاسن والمساوئ، فمن محاسنه مثلًا؛ أنه شكل من أشكال التدرّب على الكتابة. ومن مساوئه؛ أنه يجرّك إلى شيء من الابتذال“.

وأضاف: ”في الكتابة الفنية مسحةٌ من الجلال، وهو أمر يفرض قدرًا كبيرًا من الرزانة والتأنّي“.

جمهور قديم وحديث

وحول طبيعة اختلاف جمهور ”السوشال ميديا“ عن الجمهور المطالع للكتب الورقية والصحف في السابق، أفاد بأنه ”إلى حد ما، قد نفترض أنه نفس الجمهور“.

وقال: ”لكن ربما هذه الوسائط الجديدة تركت أثرًا في طريقة تلقيه للنص؛ وهذه نتيجة متسقة بالأثر الذي تركته الوسائط أيضًا، على كتابة النص وإنتاجه، في الأساس“.

النشر

وحول إذا ما أصبحت خطوة النشر الورقي أقرب للهامشية في عصر التكنولوجيا، بفضل هيمنة الكتاب الإلكتروني، والوسائل التقنية المسهلة لعملية القراءة، أشار إلى أنه ”من حيث المبدأ؛ يفترض أن يكون النشر الإلكتروني مكملًا للنشر الورقي“.

وأوضح علي عكور: ”بحيث تكون النسخة الإلكترونية المدفوعة بديلًا للنسخة الورقية حين لا تكون الأخيرة متاحة بسبب مشاكل النشر والتوزيع، أو حتى لأسباب أخرى، تتعلق بتفضيلات القراء مثلًا“.

الشاشة والإنسان

وبشأن أثر انصراف الإنسان عن الطبيعة إلى الشاشات الرقمية ومدى تسبب ذلك في تحجيم المشاعر الإنسانية، لفت عكور إلى أنه ”ليس لدي شك في أن الشاشة نافذة جميلة، ولها سحرها الخاص وجمالياتها“.

وذكر أنها ”في المقابل تحمل خطورة من نوع خاص، أعني من جهة قدرتها على الاستحواذ علينا وعزلنا عن سياقات أخرى مهمة، سياقات تعطينا المعنى الأعمق للتواصل الإنساني“.

ونوه إلى ”قيمة الشعر في الحياة التي تميل للرقمية أكثر فأكثر، وتعزل الإنسان عن تأمل الطبيعة بجمالها اللا متناهي“.

2022-09-IMG_٢٠٢٢٠٩١٧_١١٥٠٣١

واعتبر أن ”الشعر بقيمته الجمالية هو جزء من جماليات الوجود والحياة، أما الشعر بالنسبة لي، فإنني أرى في الشعر تدريبًا على رصدِ الممكن والاحتفاء به“.

وتابع: ”ربما هذه الممارسة، هي ما أعزو إليه القدر الأكبر؛ من لياقتي الروحية“.

المتناقضات

كتب الشاعر في إحدى قصائده، عن الرجل في عمر الستين: ”عندما يلعب مع الأطفال يظل صامتًا، يستخدم الإيماءات لئلا يحرجه صوته العجوز“.

وعند سؤاله عن مدى تقاطع الشعر مع التناقضات الكونية والتفاصيل الصغيرة، من أجل تحقيق المعنى، أجاب: ”الشعر أساسًا كامنٌ في التناقضات، أحب الإنصات لهذه العلاقة الجدلية الصامتة بين المتناقضات، وأستثمرها في خلق معنى أو سؤال“.

الأشكال الشعرية 

وحول مدى استطاعة الأشكال الشعرية على احتواء أشكال المشاعر المختلفة، بين: ”لست متأكدًا من قدرة الأشكال الشعرية على استيعاب كل التجارب“.

وقال عكور: ”ربما لكل شكل ميزة ناشئة عن التكنيكات الداخلية التي يتيحه، فمثلًا، عندما أشعر أنني أحتاج إلى كثافة إيقاعية عالية جدًا؛ فإنني ألجأ للقصيدة العمودية وللتفعيلة أيضًا“.

وأضاف: ”الأمر مرهونٌ بالتجربة الشعورية ذاتها، فهي التي تقترح الشكل“.

وعن قدرة قصيدة النثر على الاستمرار وسط الأشكال الشعرية المختلفة، وميله لكتابتها أجاب: ”كل شكل شعري يسدُّ فجوةً في الشكل الآخر“.

وحول الحاجة لاستحداث أشكال شعرية مع تطور الأدوات الحياتية وتجديدها المستم، أكد الشاعر السعودي أنه ”لا شك أن ما في التجارب الشعورية من تعقيد وتركيب يستدعي كل هذا التنوع في أشكال الأداء. فكل شكل قادر على استيعاب تجارب التجديد بطريقته الخاصة“.

2022-09-2

القيمة والأم

ويلاحظ في شعر عكور، ميله للكتابة عن الأمهات ومديحهن، وتناول القيم الاجتماعية من خلال ذلك.

وعند سؤاله عن تناول القيمة في الشعر من خلال الأم، رأى أنها ”هي الباصرة الأولى التي نرى من خلالها أنفسنا“.

وأشار إلى أنها ”هي العلاقة البكر مع المكان والوطن، فالعلاقة بالأم تظل تشكل علاقاتنا بالحياة والوجود وتجلياتهما المختلفة“.

وتابع علي عكور: ”هي حتى مع الانفصال عنها تظل الفكرة الأرحب والأعمق، وحضور الأم كثيف جدًا ومتصل“.

وأردف: ”عندما أكتب عنها؛ أنا في الحقيقة أستدعي وأستجلي علاقتي بكل ما شكّلني وما يشكّلني إلى الآن“.

واستدرك: ”لا أظن أن تناول الأم في الشعر  يمثل علاقة بتبنّي قيمة ما؛ بل هو ربما حوار متصل مع الطرف الذي أحتاج أن أقاربَ نفسي من خلاله“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك