ثقافة

الشاعر مروان علي: أحلم بالكردية وأكتب بالعربية
تاريخ النشر: 05 أبريل 2022 12:40 GMT
تاريخ التحديث: 05 أبريل 2022 17:53 GMT

الشاعر مروان علي: أحلم بالكردية وأكتب بالعربية

حين تتعدد الأماكن في حياة الكاتب، وتتعدد اللغات التي يخضع لتجربتها منذ الطفولة، وفي كل مراحل حياته، يكون المزيج البصري واللغوي مختلفاً وواضحاً في تجربته

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

حين تتعدد الأماكن في حياة الكاتب، وتتعدد اللغات التي يخضع لتجربتها منذ الطفولة، وفي كل مراحل حياته، يكون المزيج البصري واللغوي مختلفاً وواضحاً في تجربته الكتابية، وفي طبيعة طرقه للأشياء.

الكاتب والشاعر السوري مروان علي، المولود في قرية كرصور، على أطراف مدينة القامشلي عام 1968، والذي يعبر عن آلام الأكراد في الكثير من نصوصه، وكذلك محبته لسوريا، يطرح تجربة طويلة مع المكان والحدث الواقعي والطبيعة الإنسانية والهوية، وأسئلة تحرر الذات من السلطات المختلفة.

وقدم مروان علي خلال تجربته الأدبية العديد من الإصدارات، منها: (ماء البارحة، عريب لا شيء عنك في ويكيليكس، الطريق إلى البيت، كيف تصبح كردياً في خمسة أيام؟).

يقدم مروان علي وصفاً مشهدياً حول سينمائية الحياة الواقعية، وسينمائية كتابته الأدبية، فيقول خلال حوار مع ”إرم نيوز“: ”ولدت في قرية كردية قرب الحدود التي تقسم كردستان إلى فوق الخط (كردستان تركيا) وتحت الخط (كردستان سوريا)، والخط عبارة عن سكة الحديد التي تمر بمحاذاة الحدود..

مجرد تخيّل أن لك قريباً في الطرف الآخر ولا يستطيع زيارتك ولا تستطيع زيارته ولا يفصل بينكم سوى أمتار قليلة، وأن المعلم في القرية الكردية يتحدث بالعربية مع أطفال كرد في الصف الأول الابتدائي، تكون البداية لكتابة نص يستفيد من السينما والمسرح والصورة الفوتوغرافية وحتى الأسطورة“.

هوية

وعن حضور الهوية في الكتابة، يقول مروان: ”مَن يقرأ نصوصي وقصائدي يعرف مدى حضور البيئة الكردية والمكان الكردي المهدد بسبب هويته الكردية، حتى إن قصائدي التي ترجمت إلى الكردية (الكرمانجية والسورانية) وكأنها عادت إلى أصلها الكردي“.

ويتابع: ”أنا أحلم بالكردية وأكتب بالعربية“.

سوريا والنشأة

وعن سوريا موطنه، فيؤكد الشاعر والكاتب مروان علي محبته لها، وقد وضح هذا في نصوصه.

ويوضح هنا: ”أحب سوريا رغم كل ما عانيته فيها، حيث الحرمان من الجنسية لسنوات طويلة مع عائلتي، أمي كانت مواطنة وأبي كان يحمل ورقة شهادة تعريف من مختار القرية، وبرغم المعاملة البائسة في المدرسة من المعلمين ومدربي الفتوة وكتاب التقارير من الطلاب البعثيين، لا زلت أتذكر كيف كنت أمشي مع أمي المريضة وأبي المنهك في ليل دمشق في طريقنا إلى قسم الشرطة في منطقة كفر سوسة بدمشق للحصول على موافقة أمنية للنوم في فندق، ولأن رئيس القسم كان نائماً عدنا ونمنا في الشارع حتى الصباح“.

ويضيف: ”سوريا لن تكون سوريا إلا إذا كانت لكل السوريين“.

يوميات

وحول استهدافه لليوميات في الكتابة، يقول مروان علي: ”كل ما نكتبه إعادة كتابة لتفاصيل صغيرة ومهمة مرت خلال فترة الطفولة تحديداً، وما بعدها بقليل في حياتنا“.

ويضيف: ”على الصعيد الشخصي أنا مهووس بهذه اليوميات والتفاصيل الصغيرة التي تعيد طباعة حياتي في هذه البلاد البعيدة، وأحاول من خلال كتابة النثر والشعر العودة إلى كل ما تركته خلفي، ولما تزل تنتظرني هناك في قريتي الكردية البعيدة قرب الحدود التي مزقت حتى أحلامنا ككرد“.

ويتابع: ”يجب أن نعرف أن سر حضور أدب أمريكا اللاتينية في المشهد العالمي جاء من اليوميات والتفاصيل الصغيرة والساحرة التي وصلت إلينا عبر تلك الروايات والنصوص المذهلة“.

ويردف ”حتى الآن في كل صباح في هذه البلاد البعيدة، لا أرى غير صباح كرصور.. حقول القمح الخضراء في نيسان والغيوم التي تتوقف فجأة ثم تمضي، قطعان الخراف البيضاء.. النوافذ والأبواب الخشبية، والبيوت الطينية والعشاق الصغار الذين ينتظرون حبيباتهم هناك.. هذا العالم الآسر الذي تركته خلفي، أسعى لأن أكون مع القارئ شريكا في الحفاظ عليه بسبب وضوحه وعذوبته وكرديته العالية“.

موت النص

وعن موت النص الأدبي أو انتهاء فترة صلاحيته، يؤكد مروان علي ”لست متأكداً أنني ككاتب أريد لنصي أن يبقى دائماً، كل ما أريده أن يجد القارئ فيه شيئاً جميلاً ومتعةً وشغفاً ويشعر أنه هو الكاتب في لحظة ما“.

ويضيف ”هناك صديق أردني وهو طبيب وقارئ مهم، قال لي: من خلال نصوصك صرت أعرف تفاصيل كثيرة عن الكرد وعن القامشلي وعن كرصور.. وسأعرف الطريق إلى بيتك فوراً إذا وصلت إلى كرصور ذات يوم“.

ويكمل ”ومع ذلك، هناك نصوص تأبى أن تغادر ذاكرة قارئ ما لدرجة يشعر أنه هو الكاتب“.

ويرى مروان أن ”النص الجميل يمكن أن يستمر في نصوص أخرى لكاتب أو حتى لكتاب آخرين“.

ويتابع: ”بالتأكيد تطور التكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي لعبت دوراً في تقديم نص مفتوح يستفيد من منجز الأدب والفن، وكذلك من توظيف التكنولوجيا في كتابة نص جديد“.

بيئة

وحول التنقل بين البيئات المختلفة، وحضور ذلك في النص، يفيدنا مروان علي: ”إن حضور البيئة مهم في تحديد ملامح النص وهويته وعلاقته بالمكان الذي نتركه خلفنا“.

ويوضح ”كل النصوص الجميلة والعظيمة، تجد فيها رائحة المكان والبشر والأشجار حتى السماء فوق، وإن النص الذي لا يرتبط بمكان ما وبيئة ما، هو نص لا طعم له ولا رائحة“.

وحول كتابه السيرة الذاتية ”كيف تصبح كردياً في خمسة أيام؟“ يوضح مروان علي: ”كتبت يوميات كردي من كرصور وحاولت الكتابة عن هذا المكان الكردي المهدد بسبب هويته الكردية الواضحة“.

ويضيف: ”الكتاب دعوة لأن نكون أكراداً، وأن نشعر بألمهم ونقف معهم في آمالهم وأحلامهم العالية مثل جبال كردستان“.

شكل ومضمون

وعن ميكانيكية الكتابة وهوية النص، يقول مروان علي ”لا أحد يعرف، متى يبدأ النص ومتى ينتهي، الكتابة عملية معقدة وبسيطة في الوقت نفسه“.

ويضيف ”ثمة نصوص تبدأ كقصيدة وتنتهي نهاية غير متوقعة، حيث امتزاج الشعر مع النثر والسرد، والأمر مرتبط أكثر بالحالة النفسية للكاتب أو الشاعر“.

ويكمل ”هناك نصوص لا هوية لها ولا يمكن تصنيفها مثل (تلك الصغيرة التي تشبهك) للروائي والكاتب البحريني الراحل فريد رمضان، فهو نص مفتوح وملتبس في هويته قد يقرأ كمجموعة قصصية أو شعرية أو حتى رواية قصيرة“.

ويتابع ”قبل ذلك بسنوات عمل فاضل العزاوي الشاعر والروائي العراقي الكبير وأحد أعمدة جماعة كركوك على مشروع (كائنات فاضل العزاوي)، قدم نصاً مذهلاً وباذخاً (الديناصور)“.

ويقول ”حالياً هناك أسماء كثيرة تكتب نصوصاً مفتوحة ومذهلة وجميلة“.

ديمقراطية

وعن أوجه وأشكال الكتابة المختلفة والصراع بين الماضي والحاضر، يقول مروان علي ”انا مع الديمقراطية في الكتابة وفِي القراءة أيضاً“.

ويعبر عن أن هناك نصوصاً قديمة تحتفظ بتوهجها وحضورها حتى الآن، ويبين بأن السر، ليس في الشكل، بل في الشكل والمضمون معًا.

كما يوضح أن هناك نصوصاً تدّعي أنها جديدة ولكنها لا تقدم أي جديد.

اللغة

وعن اللغة العربية وقيمتها في تشكيل نصوصه، يقول مروان علي ”اللغة العربية لها حضورها وأنا شخصياً أحبها كما أحب لغتي الأم الكردية“.

ويوضح أن لا وجود هناك لغات أولى وثانية وثالثة، ممثلًا على أن الكاتب ”رسول حمزاتوف“ كتب (بلدي) بلغة داغستان، وترجم هذا العمل الساحر إلى كل لغات العالم.

وعن سبل استعادة اللغة العربية مكانتها العالمية يقول مروان علي ”لكي نعيد الحضور والاهتمام عالمياً باللغة العربية، لا بد من تقديم إبداع يضيف للمنجز العالمي ويسهم في تقديم الثقافة العربية للعالم“.

وتابع: ”للأسف الشديد الحضور العربي في المنجز الثقافي العالمي غير مناسب ولأسباب كثيرة لا تتسع الفرصة هنا لشرحها كلها، ولكنها في جوهرها مرتبطة بخضوع الكاتب للسلطة بمختلف أشكالها“.

تجاوز التأثر

وفيما يتعلق بتجاوز الكاتب العربي تأثره بالكاتب الغربي يبين مروان علي: ”لقد تجاوزت الكتابة العربية مرحلة التأثر منذ عقود ولها هويتها العربية الخالصة، لكن الكتابة بوصفها فضاء للخيال رغم ارتباطها بمكان وبيئة ولكنها تستفيد من المنجز الكتابي في المشهد العالمي“.

ويضيف: ”الكتابة العربية الآن التصقت أكثر بهموم الإنسان العربي وآماله وآلامه أيضا ورغبته في الانعتاق والتحرر“.

غياب النقد

وعند سؤاله عن النقد المعاصر في ظل تطور النص العربي المكتوب، أجاب: ”الحركة النقدية في العالم العربي ضعيفة مقارنة بكمية النصوص الروائية والشعرية والقصصية، ويفترض أن توفر هذه النصوص الكثيرة والجميلة طبعا، الأرضية الخصبة لحركة نقدية جديدة تواكب كل التجارب وخصوصا الجديدة، فالنقد بوصلة مهمة للقارئ والكاتب أيضاً“.

ويتابع ”أتمنى أن نجد أصواتاً نقدية شابة وجديدة تضيء الطريق أمام القارئ العربي في بحثه عن الأصوات الجميلة في الأدب والفن وحتى السياسة“.

الكتب الصوتية

وعن ظاهرة الكتب الصوتية التي تغزو العالم، يفيد مروان علي: ”تجربة مهمة وخصوصاً للقارئ، حيث يصبح الكتاب متاحاً في أي مكان، رغم أن التجربة العربية بالنسبة الكتاب الصوتي حتى الآن لم تحقق حضورها المرجو“.

أما بالنسبة للحقوق المترتبة على إنتاج الكتاب الصوتي، فيرى ولشاعر الكردي بأنها حسب الاتفاق بين الناشر والكاتب، ويقول: ”في أوروبا يحفظ العقد حقوق الكاتب سواء في النشر الورقي أو الإلكتروني أو الصوتي“.

ويكمل ”حتى الآن أغلب دور النشر العربية تتحايل على الكاتب ببنود ضبابية كي تضيع عليه حقوقه وبالقانون“.

ويبين مروان علي أن ”هناك دور نشر لا تعترف بحقوق الكاتب سواء العربي أو الأجنبي وتصدر ترجمات دون العودة إلى دور النشر أو الكتاب“.

نصوصي سهلة للترجمة

وعن ترجمة نصوصه للغات الأخرى، واحتفاظها بهويتها يقول لنا ”نصوصي سهلة على الترجمة كما عرفت من المترجمين، ولا تفقد شيئاً خلال عملية الترجمة، خصوصاً إذا كان المترجم مبدعاً، فالترجمة الميكانيكية تسيء للنصوص كثيراً“.

ويضيف“حين قرأت نصوصي المترجمة من اللغات الأخرى شعرت وكأنني كتبتها بالكردية“.

ويكمل ”أما اللغات الأخرى فكانت الترجمات بديعة ربما كما قلت بسبب طبيعة نصوصي التي أكتبها بلغة سلسلة تسهل لها التنقل بين اللغات كما يتنقل الكردي بين الحدود التي تقطع كردستان أربعة أجزاء“.

الكاتب العربي فقير

ويقول عن أثر الجوائز في تطور الأدب الحديث ”للجوائز دور مهم إذا كانت اللجان التي تشرف عليها موضوعية ولا تنحاز إلى نص ما لأسباب لا علاقة لها بالأدب“.

ويضيف: ”لكل جائزة لها وعليها وتثير دائماً زوبعة من النقاشات والاتهامات لكنها في النهاية تخدم الحركة الأدبية“.

ويرى مروان علي أن ”الوضع المادي السيئ لأغلب الكتاب العرب، سبب التهافت على الجوائز“، ويقول ”هذا حق مشروع لكل كاتب لأن الجوائز عدا عن المبلغ المادي تتيح فرصاً للترجمة إلى لغات أخرى، وكذلك تزيد من حضور الكاتب وكتابه بين القراء“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك