الأديبة العمانية ليلى عبدالله: انتقال الشعراء لكتابة الرواية اعتداء صارخ – إرم نيوز‬‎

الأديبة العمانية ليلى عبدالله: انتقال الشعراء لكتابة الرواية اعتداء صارخ

الأديبة العمانية ليلى عبدالله: انتقال الشعراء لكتابة الرواية اعتداء صارخ

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

اعتبرت الروائية العمانية ليلى عبدالله، أن ”أهم ما تقدمه الرواية للبشرية هو ذاك الجزء الغريب من الحياة، قطعة تنتقيها من حيوات شخص ما وتجعله مشهدًا لأشخاص آخرين“. وأشارت إلى أن كل شخص يشاهد تلك المقاطع السردية ويعيشها وفق ما تتلاءم حياته معها.

وأضافت ”عبدالله“ في حوار مع ”إرم نيوز“، ”الرواية تفني الألم وتحييه في آن، تبعث الحب وتميته أيضًا، تغزو حتى أعمق المشاعر حساسية على سطح هذا الكون“.

وأوضحت أن كتابة الرواية هي لعبة التخفي ”يحدث أن ينطق الروائي من ذاته ويسرد عن نفسه من خلال شخصية يخلقها، يمنحها اسمًا وهوية وعادات معينة، لكن من حيث الهيئة فهي تمثله“.

وبينت الكاتبة العمانية أن هنالك نمطا آخر من الروائيين يحضرون اسمًا وهوية في رواياتهم ويصادقون الشخصيات التي يخلقونها في العمل الأدبي، كما يفعل الروائي التركي أورهان باموق في معظم رواياته.

وبيّنت أن ”الرواية عملية بحثية حين تخوض في مغامرة كتابية عن موضوعات وشخصيات لا تمت لك بصلة، فيكون التحدي الكتابة عن المجهول. وقالت عن روايتها دفاتر فارهو ”لقد كان الأمر شبيهًا بإجراء بحث عن نوعية الشخصيات الأفريقية وطبيعة تفكيرها، وأحوال النساء في مخيمات اللجوء، قابلت بعض الأفارقة، جلست معهم، وتحاورت مع نسائهم كما أنني استعنت بعمنا (غوغل)، للكتابة عن أماكن مجهولة كليًا لي. الأمر برمته كان مغامرة واستمتعت بخوضها. أحب أن أفاجئ نفسي أثناء الكتابة. وتلك متعة كاملة“.

وأضافت: ”(دفاتر فارهو) أشعرتني بأني كاتبة، وصار الجميع يعاملني ككاتبة، رغم أنها ليست تجاربي الكتابية الأولى. فقد كتبت في القصة القصيرة وأدب الطفل وأدب الرسائل والمقالات. كتبت الرواية بعد تجارب كتابية في مجالات متنوعة. لكن العالم لا يعترف بكونك كاتبًا سوى حين تكتب رواية وتصنع صدى“.

وقالت الأديبة العمانية ”حكايتي مع الشعر قديمة نوعًا ما، بدأت بكتابة الشعر كما جميع كتاب العرب تقريبًا، ثم تحولت لكتابة القصة القصيرة، في بدايات الكتابة القصصية كنت ما زلت مرتدية عباءتي الشعرية، وجاءت معظم القصص التي كنت أكتبها مفرطة الشعرية، وعَدّ بعض النقاد هذا الأمر عيبًا، فالقصة في النهاية هي سرد أحداث وليس مجرد استعراض لغوي مزخرف“.

ورأت الكاتبة العُمانية بأن ”انتقال الشعراء لكتابة الرواية، اعتداء صارخ، فهم حين ينتقلون إلى كتابة الرواية يتعاطون مع السرد الروائي كما لو أنه ملحمة شعرية، وتكون الحصيلة عملا روائيا سرديا حاد الشعرية، أما السرد فيكاد يكون مخلخلًا بل لا تجد في الحقيقة سردًا بقدر ما تجد لغة غنائية، النتيجة تكون خواءً سرديًا“.

وأضافت ”هناك استثناءات بالتأكيد؛ أحببت الماغوط شاعرًا بالقدر نفسه أحببته روائيًّا. تمنيت لو أنه كتب رواية ثانية وثالثة“.

وأشارت إلى أن الرواية مهيمنة على الشعر، وتساءلت ”لماذا تراجع الشعر؟ هذا ما على الشعراء تفسيره، أو لماذا طغت الرواية على الشعر؟!“.

وعن أهمية الجوائز، أوضحت أن ”الجوائز تخلق الكاتب النجم، فالكاتب نفسه يصبح تحت حماية الجائزة، وحين تجرده من الجائزة سيغيب التوهج ويصبح كل ما يكتبه عاديا. الجائزة هي تلك الهالة التي لها تأثير مخدر قوي عند فئة من القراء يبهرهم كل ما هو مشاع. وهي بلا شك توفر للكاتب جماهيرية كبيرة وتسويقا واسعًا. محظوظ الكاتب الذي يراهنون على أعماله قبل ترشحه لأي جائزة“.

ورأت بأن وصولها للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، إنجاز كبير وفوز بحد ذاته، خاصة أن ”دفاتر فارهو“ عملها الروائي الأول. وقالت ”لا شك أن المنافسة قوية بين كتاب شباب آخرين سبق أن حازوا جوائز مهمة“.

وأعربت عبدالله عن مراهنتها على القارئ أو الناقد الذي يلتفت لعملها قبل أن يترشح لأي جائزة، وأضافت ”كان ”فارهو“ محظوظًا وحقق ما كنت أصبو إليه منذ لحظة تقديمي له للعالم، حقا ممنونة لكل من راهنوا على ”فارهو“ ورفاقه قبل أن يتوج بأي جائزة“.

وتابعت ”أن تترشح للجوائز يعني أنك تصبح كائنًا ملاحقًا وكل ما تكتبه سيكون تحت عدسة مكبرة، وهذا سيضاعف من حجم المسؤولية تجاه الكتابة. لذة الكتابة وعذابها قدر كل الكتاب!“.

وعن تأثير الإنترنت على الكاتب، قالت ليلى عبدالله إن ”التكنولوجيا هدمت كل الحدود، وصار الكاتب أكثر حرية وله منبره الخاص ولا يحتاج إلى وسيط“. مضيفة: ”أعتقد بأننا جيل محظوظ، وجدنا أنفسنا على حين فجأة أحرارًا من سلطات كان يمكن أن تكبل إبداعنا أو تحجمه. كانت يمكن أن تفرض شروطها علينا“.

يذكر أن ليلى عبدالله كاتبة عمانية، لها العديد من الإصدارات منها ”هواجس غرفة العالم“ والمجموعة القصصية ”كائناتي السردية“، وكتاب“ أريكة وكتاب وكوب من القهوة“ وروايتها الأولى ”دفاتر فارهو“ 2018 التي تأهلت للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد 2019. وللكاتبة العديد من المقالات النقدية المنشورة في صحف ومواقع عربية. وقد ترجمت بعض كتاباتها للغة البولندية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com