بعد حادثة ”نيس“ الفرنسية.. حديث الألوان الغاضب ضد العنف والإرهاب (صور)

بعد حادثة ”نيس“ الفرنسية.. حديث الألوان الغاضب ضد العنف والإرهاب (صور)

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

نشر الفنان التشكيلي المصري الكبير، محمد عبلة، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، ”فيسبوك“، لوحة فنية تشكيلية، تعبر عن الإرهاب بعد ساعات قليلة من الأحداث المروعة، التي حدثت في مدينة ”نيس“ الفرنسية، يوم الخميس الماضي، والتي أسفرت عن مقتل 48 شخصًا وإصابة آخرين، بعد أن دهس شخص إرهابي ”محمد بو هلال“، من أصل فرنسي تونسي، بشاحنته لحشد من الناس، كانوا يشاهدون عرضا للألعاب النارية التقليدية، حيث صورت اللوحة شخصين، أحدهما يمسك في يده رأسًا مقطوعًا، ويرتدي جلبابًا واسعًا مثل الجزار.

mmm

لوحة الفنان الكبير، محمد عبلة، ليست هي المرة الأولى، التي يعبر فيها الفنانون التشكيليون عن أهوال الإرهاب، وعن الجانب المظلم في النفس البشرية، وصراع الإنسان مع أخيه، بشراسة ودون هوادة، لمجرد اختلافه معه في الفكر أو العقيدة، فهناك آلاف اللوحات التي استطاعت وعبر العصور أن توثق وتصور الصراع الإنساني البغيض، فلكل فنان قراءته الخاصة للحرب والعنف والإرهاب، ولغته في تصويرها والتعبير عنها.

m.

وتعتبر لوحات الشاعر والفنان السعودي ”منير النمر“، مشروعًا فنيًا تشكيليًا، عبر أسلوب فني وصفه فنانون بـ“المتفرد والجديد“، يحمل موضوعاً واحداً وهو التعبير عن وجوه الإرهاب البغيضة، ونصرة الشعوب العربية كافة، وبخاصة الأشخاص الذين اكتووا بنار الإرهاب، في محافظة القطيف والإحساء وعسير والرياض وغيرها من مناطق المملكة.

ويتميز المشروع ببعض اللوحات المبتكرة الجديدة، في تجربتها في عالم الفن التشكيلي، وهي ”نحت النار“ عبر إبداع أشكال تعبر عن الإرهاب وخرابه في دلالات رمزية، ويكمل ”النمر“ مشروعه الشعري الموجه ضد التكفيريين والقتلة الإرهابيين بمجموعة اللوحات الفنية، التي تتجاوز الـ17 لوحة مختلفة في أفكارها متوحدة في رسالتها.

32320

ويحمل المشروع أفكارًا ثورية في عالم الفن التشكيلي، إذ يتميز بأسلوب خاص لا يخلو من تشبيه الإرهاب بالوحوش والعفاريت، فيما تضفي النار على اللوحات التي تسير في نسق واحد لناحية رسالتها الإنسانية طابعًا خاصًا، يترك انطباع الجحيم في عقل كل من يشاهد تلك اللوحات المختلفة بجمالها.

ولقد تناول الفنان التشكيلي والناقد الأردني محمد العامري ”صورة الإرهاب والعنف في الفن التشكيلي“، مبينًا انه رغم استمرار الإرهاب في حياة الإنسان على مر التاريخ، إلا أننا أمام منافسة قاسية بين إجراءات الظلم وتبعاته، وبين حالة الإبداع الرافضة له، والكاشفة عن عوراته، وتعرية تفاصيله للأجيال المتعاقبة.

وبين العامري أن حياة الإنسان، لم تخلُ من عنف عبر وجوده منذ بدء التاريخ، فقد تنوعت صور الإرهاب والعنف كالإرهاب الفكري والعنف الجسدي، وصولاً إلى العنف المجتمعي، إنه التهديد المباشر لوجود الإنسان وكينونته، فمعظم الذين يطالبون بالاختلاف على شتى أنواعه، يتعرضون لإرهاب مركب ومتنوع، عبر التهديد أو التصفية الجسدية أو السجن.

واستعرض ”العامري“ العديد من لوحات لفنانين تشكيليين يرفضون العنف قائلاً: الفنان الإسباني ”فرانشيشكو دي غويا“، في لوحة ”الإعدام رميًا بالرصاص“، قدم كشفًا مهما عن أعمال ”نابليون بونابرت“ في احتلاله لإسبانيا، وقام بقتل من يقف ضده، لافتا إلى أن اللوحة شكلت مادة فاعلة لإدانة بونابرت على مدى التاريخ، وإلى يومنا هذا واللوحة تعرض الآن في متحف ”دي برادو بمدريد“.

وفي دراسة رائعة للفنانة والباحثة هدى العمر، نشرتها العام 2015 تحت عنوان ”الفن ضد العنف والإرهاب“ ترى أن لوحة الفنان الأمريكي المعروف ”نورمان روكويل“، الذي رسم عدة لوحات ضد العنف والإرهاب، وتحمل اسم وطنه قد جسد فيها نماذج بشرية، تختلف في اللون والوطن وتنظر إلى شيء مبهم، ليس باللوحة، ولكنه أراد التعبير عن أن جميع البشر متساوون في الحق والعدل ومن حقهم العيش بأمان.

أما الفنان والعالم ”فرانك فرازيتا“، الذي جسدت أغلب لوحاته الصراع المرير بين البشر وإبراز العنف في صورة نماذج بشرية عملاقة كالأشباح الرهيبة، وكأنها آتية من كوكب آخر وصل بها فرانك القمة في التعبير الأسطوري بمهارة فائقة، بتجسيد الانفعالات والحركات العنيفة ونسب التشريح المتقنة، والأصول الفنية التكنيكية الواعية التي نلاحظها بتناسق معجز درامي، يبرز أهوال العنف والإرهاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com