التشكيلي الزين الحرباوي.. سارق الضوء التونسي

التشكيلي الزين الحرباوي.. سارق الضوء التونسي

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

انطلق منذ السبعينيات مع الفن التشكيلي، متجاوزاً كل الأطر التقليدية المتعارف عليها آنذاك ليؤسس عالماً من الضوء الذي لم يضاهه فيه أحد من أبناء جيله.

حكاية التشكيلي التونسي الزين الحرباوي مع اللون والضوء أكبر من أن يتحدث عنها في سطور، وفق قول الفنان الذي يؤكد أن الضوء التونسي ”صنيعة طبيعية وهبتنا إياه الطبيعة“، ولذلك اقتنص الحرباوي الفرصة لينزاح مع الضوء في تفاعل جدلي استطاع من خلاله أن يؤسس عالمه الخاص في اللوحة.

وتحدث الحرباوي في لقاء خاص مع إرم نيوز قائلاً: أشتغل على الضوء التونسي الذي يبهرني أكثر من أي ضوء آخر، إنه ضوء مختلف، يستطيع أن يحملك إلى المغامرة ويجنح بك في الآفاق البعيدة، ومثله مثل الفنان ”بول كلي“ ظل مأخوذاَ بالضوء التونسي، ومنه وخلاله وفيه تعلم الرسم بالضوء، فهو يصر على تجنب الألوان الداكنة التي تغطي لندن وشمال أوروبا، ويقتصر على الضوء الخريفي التونسي الذي يعطي الألوان حقيقتها وروحها الصميمة، لذلك يرسم بتلك الألوان، مستعملاً منها ما يحدث التناقض، مستمداً لوحاته من حياته، فهو يراها ليرسمها لوناً وضوءاً.

الحرباوي يصرّ على أنه يرسم دواخل نفسه من خلال حياته اليومية ووجوده في المقاهي والحانات والأسواق والبلدان، كما يرسم تخيلاته للأشخاص الذين يحملون تأملات وأفكاراً وخيالاً وظلاً عن هذه الحياة.

عن الساحة التشكيلية في تونس يقول الحرباوي إنها ساحة ”اختلط فيها الحابل بالنابل“، خصوصاً بعد إحداث معاهد للفنون في كل مكان، مشيراً إلى أن من يقع توجيههم لمعاهد الفنون الجميلة ”ليس لهم خلفية فنية“، لذلك وجدوا أنفسهم مجبرين على اتباع هذا السياق، وهذا ما ترك ”فوضى“ نراها الآن، منوهاً إلى أن كثيراً من أساتذة جامعات الفنون ”ليس لهم أي علاقة بالفن التشكيلي؛ لأنهم ببساطة لا يملكون الموهبة“.

وأكد الحرباوي أن ما ذكره أثر على الوضع الفني في تونس، التي تعتبر متميزة بين الدول العربية في مجال الرسم بعد العراق وسوريا وحتى إيران، سيما بعد دخول فرنسا إلى تونس؛ حيث أصبحت قبلة لرسامين عالميين غمرتهم ألوانها، فاستقر كثير منهم فيها، وهو ما أعطى للآخرين صورة أخرى عنا.

وخلص الفنان التونسي إلى أنه ”لا مناص من تعليم الفنون في المدارس الابتدائية للأطفال لكي نحلم غداً بجيل مختلف من الفنانين“، مشدداً على أهمية الفن في مقاومة التطرف وتهذيب النفس وبناء المستقبل على أسس سليمة، لنواجه الإرهاب والتطرف.

51c99761-d493-4021-ab2c-c6449bc82922

adbc5279-aa01-4763-a0e4-b88f68efb757

6a189dbc-dde7-4e10-8e99-a2ffee7a6234

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com