دلال صماري تروي أسباب تراجع فن التشكيل في تونس (صور)

دلال صماري تروي أسباب تراجع فن التشكيل في تونس (صور)

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

لم يعُد هناك وجود لمؤسسات تدعم الفنان التونسي وخاصة الفنان التشكيلي، الذي يجب أن تتوافر لديه ظروف ملائمة كي يستطيع أن يُنجز ويعرض أعماله، بحسب الفنانة التشكيلية التونسية دلال صماري.

وخلال حديث الفنانة الناقدة لـ إرم نيوز، فقد أكدت على أن الفنان التونسي يصرف على الفن من قوته وقوت عائلته، وأضافت أن ميدان الفنون التشكيلية في تونس لا يشهد اهتماما ولا تشجيعا، حتى أن الفنان صار ينتظر معرض اتحاد الفنانين ليطمع باقتناء عمل يمكنه توفير المواد الأولية للاشتغال مستقبلا، خاصة الفنانون الشبان الذين يعانون مشاكل في البحث العلمي.

وترى الجامعية الصماري أنّ ظروف التشكيلي التونسي تزداد سوءا، مضيفة أن تنظيم معارض الفنون التشكيلية صار يثقل كاهل الدولة، كما تقهقر مستوى مهرجان ”المحرس الدولي“ للفنون التشكيلية في السنوات الأخيرة مقارنة بما كان عليه من قبل، حيث وصل إلى العالمية وكان قبلة كل فناني العالم بحسب الصماري.

وعن التجارب التشكيلية العربية الجديرة اليوم بالمتابعة، أكدت أنها تتشابه بتشابه الظروف والمصاعب في كثير من الدول العربية، وقد زارت بعضا منها ووجدت الإشكاليات نفسها، وتبقى تجارب مثل التجربة العراقية والمغربية هي الأبرز بحكم ظروف عدة.

وحول سؤالنا عن تعدد معاهد الفنون والحرف في تونس وهل خلق جيلا جديدا من الفنانين، ومدى حضورهم في المشهد؟، قالت دلال ”درست 6 سنوات بالمعاهد العليا للفنون والحرف، وطلبة هذه المعاهد يقع توجيههم بدون اختبارات والتي أراها ضرورية أكثر من أي اختصاص آخر، ثمة من يتلقون في الأغلب تكوينا في اختصاصات التصميم وغيرها، ولا يحصلون من خلالها على تكوين تشكيلي منذ البداية، لذلك فإن القلة القليلة التي تواصل مشوار الماجستير والدكتوراه وعادة لا تمتلك القدرات والتكوين الذي يلزم التشكيلي.

وتتابع الصماري حديثها بأن هؤلاء الطلبة يهتمون بمواصلة مشوار الدراسة للتمكن من التدريس بالجامعة فيما بعد، أما طلبة الفنون التشكيلية فلا يواصلون دراستهم بحكم الظروف المادية، وعند التخرج لا يدخل منهم إلا القليل إلى ميدان التشكيل لذلك يعتبر حضورهم محدودا في المشهد.

وعن تواجد لوبيات فنية تشكل المشهد الفني، أشارت التشكيلية التونسية أنّ الإشكال في استفحال هذه الأزمة مزمنة مع كل جيل جديد يبرز وكأنها إرث مهم يجب الحفاظ عليه، وتقول ”لا أعرف ماهي الحلول الكفيلة بذلك، ولكني أؤمن بأن الفنان الحقيقي لا يجب أن ينتمي، بل يجب أن يتحرر حتى من نفسه فلا تسكن أعماقه سوى البحوث، وإن أوكلت إليه مهمة إدارية فيقوم بها بكل تجرد،  كما أرى أنه من المهم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب لأنه لطالما عانينا وسنعاني من التعيين لمجرد التعيين، أو لأسباب أخرى أبعد ما تكون عن الاستحقاق“.

وخلصت دلال الصماري إلى أننا نعاني أزمة نقد حقيقي وبنّاء، كما في جل البلدان العربية، وهذا لا يراد من ورائه سوى التقدم بالحركة الفنية، ما عدى بعض المحاولات المعروفة فلا يتقدم النقد الفني ولا يشكل داعما حقيقيا للفنانين مع غياب تنوع المنابر من مجلات وبرامج مختصة، تفتح باب الحوار والتواصل وتعطي للباحثين الشبان فرصة تطوير ذلك الجانب النقدي.

22

33

44

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com