التشكيلية الفرنسية فلورانس سواسونغ: جذوري الأولى تشبهني

التشكيلية الفرنسية فلورانس سواسونغ: جذوري الأولى تشبهني

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

بدأت الفنانة التشكيلية الفرنسية فلورانس سواسونغ العام 2002  الاشتغال على فن الرسم بشكل مختلف، ففي تجربة فنية استمرت أكثر من عقد، قدمت فلورانس خلالها العديد من الأعمال الفنية في مجالات مختلفة وبوسائط متعددة، على غرار الرسم على الحرير والرسم على القماش باستعمال الأصباغ الطبيعية بطرق قديمة وتقليدية، مستعملة البيض لخلط الألوان خصوصاً مع الرسم الذي يعتمد أساساً على الألوان الطبيعية، وهي تقنية منتشرة كثيراً في أفريقيا.

وعن تجربتها قالت فلورانس في لقاء خاص مع إرم نيوز أثناء مشاركتها في الأيام المتوسطية للفنون البصرية التي تختتم السبت 7 مايو/ أيار المقبل بمنتجع الحمامات السياحي في تونس: أوظف الأصباغ في الرسم على اللوحة مباشرة، وليس في اللباس المستهلك، ففي اللوحة يختلف الأمر تماماً عما هو على القماش؛ لأنه لا يترك الفراغات التي يمكن أن يتسلل منها الضوء، وهو ما يجعل اللوحة أكثر ليونة.

 الفنانة التشكيلية خاضت تجارب مختلفة في مسيرتها، وتنوعت خلالها وسائطها الفنية، وهذا ما ساعد تجربتها على النضج والتميز؛ إذ ترى أن على الفنان اليوم أن يغامر في مجاله، وأن يحاول الانزياح في العديد من المناطق المسكوت عنها، وألا يقتصر حضوره على مجال معين دون غيره، فاللوحة الفنية تتشكل وفق سياقات مختلفة وتأخذ شكلها في التنوع والاختراق للسائد، بحسب قولها.

أما عن الفن التشكيلي في فرنسا فترى فلورانس أن على الأكاديميين وحدهم أن يتحدثوا عن الساحة الفنية التي تتعدد أشكالها وتتقاطع لترسم مشهداً استطاع اليوم أن يفرض حضوره في مختلف أنحاء العالم.

وتأثرت فلورانس بالفن الشعبي والمراجع الدينية وفنون الأيقونة، وترى أنها تمثل الخلفية التي بنت عليها فنها؛ حيث قالت: أنا مع المدرسة التي تقول بأن المقدس لا يمكن تجسيده؛ لأنه يتجاوز الواقع، وهذه المدرسة تلتقي مع تجريد المقدس الذي يصبح متجسماً في أشكال غير واقعية، قد تكون هندسية أحياناً أو نباتية أحياناً أخرى، وهذا الأمر يدعمه الرسام المعروف في الفن الحديث بيات موندريون.

وتابعت: المقدس يمكن تنزيله في الواقع، ولكن ليس بطريقة واقعية بحتة، بل بشكل رمزي وإيحائي أساساً، أما المدرسة الثانية فيعتقد أصحابها أن المقدس يمكن تقديمه في شكل واقعي، وأنا أرفض هذا التوجه.

السؤال عن الشرق بالنسبة لفلورانس يجعلها تتذكر أن جذورها الأولى تعود إلى أصول تونسية فجدتها ووالدتها كانتا تعيشان بمدينة حلق الوادي إحدى ضواحي العاصمة التونسية، ولما أتت إلى تونس للمرة الأولى خلال هذه الأيام وجدت نفسها في الأشكال البربرية التي رأتها موجودة أساساً على السيراميك والخزف والسجاد، حيث تقول: وجدتُ أصولي الأولى حيث تشبهني بعض الوجوه هنا، وهذا في حد ذاته يعطيني صورة متعددة الألوان عن المنبت الأول، عن الجذور الأولى.

وأضافت أن ثمة ”جمالاً روحياً يميز الشرق عموماً، وهو ما يجعله يلتصق بالأرواح بسرعة“، فالشرق عند فلورانس، هو مجال ”التنوع في المشهدية التي تختلف من مكان الى آخر“، مشيرة إلى أن الصورة التي كانت تحملها عن الشرق ”تغيرت بل اندثرت تماماً“ عندها بسرعة؛ لأنها  كانت تتخيل أنه مغلق ومنطوٍ على نفسه، ولكنه يأخذ اليوم أشكالاً متعددة رأتها وعاينتها بأم عينها، فليس من يسمع كمن يرى، على حد تعبيرها.

وخلصت فلورانس إلى القول إنها سعيدة بالجمال، وهي فرصة لتنظر إلى الشرق بشكل مختلف تماماً عما كان راسخاً في ذاكرتها، وهذا الأمر يجعلها أكثر إصراراً على السفر باتجاه الشرق، وقد يتجلى ذلك لونياً في أعمالها القادمة.

95d67f93-0a3f-4b23-841a-a5a3fea77fee

b91c274e-0120-4312-a38a-fca9f1bc8331

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة