ثقافة

"كهف الفنون".. معرض رسوم في تونس ينبض إبداعا وحياة
تاريخ النشر: 24 مارس 2022 12:24 GMT
تاريخ التحديث: 24 مارس 2022 14:50 GMT

"كهف الفنون".. معرض رسوم في تونس ينبض إبداعا وحياة

اختار الرسام التونسي عمار بلغيث، الابتعاد عن أروقة الفنون وصخب المدينة ليفتتح له معرضا دائما للفنون التشكيلية في منطقة جبلية بمسقط رأسه بمدينة الدهماني في

+A -A
المصدر: تونس-إرم نيوز

اختار الرسام التونسي عمار بلغيث، الابتعاد عن أروقة الفنون وصخب المدينة ليفتتح له معرضا دائما للفنون التشكيلية في منطقة جبلية بمسقط رأسه بمدينة الدهماني في محافظة الكاف، شمال غرب البلاد.

وأطلق بلغيث على هذا الفضاء الفني الطريف والنادر في تونس، ”كهف الفنون“، وضمّنه عصارة أعماله التشكيلية من لوحات مرسومة على الخشب وعلى القماش، واتخذ منه ملجأ وسكنا يخلد إليه حين تتفتح القريحة وترنو الروح إلى الإبداع.

ويأخذ المعرض التشكيلي الدائم من روح الفنان عمّار بلغيث، الذي سبق أن أقام معارض فنية في تونس وخارجها، فشخصية هذا الفنان لا تخلو من روح الدعابة حتى أنه جعل على جانبي الطريق الزراعية الوعرة المؤدية إلى هذا الكهف علامات مرورية كتب على إحداها: ”محمية المبدعين لحمايتهم من الانقراض“.

وهذا الشعار يحمل رسالة مريرة من فنان آثر الابتعاد عن الأضواء وتهجير أعماله الفنية إلى كهف محفور في قطعة جبلية من الأرض، ليشدّ إليه الأنظار من خلال كسر الصورة النمطية للفنان التشكيلي وللمعارض الفنية عامة.

ويقع الكهف المبهر الذي حوّله عمار بلغيث إلى ”رواق فني“، على مسافة قريبة من الموقع الأثري ”ألتيبيروس“، وهو اسم الإمبراطور الروماني الثاني، وفي اختيار هذا المكان دعوة ضمنية لكل من يزور المواقع الأثرية المنتشرة هناك في مختلف محافظات الشمال الغربي التونسي، لزيارة هذا الكهف الفريد والاطلاع على مكوناته.

ويُعدّ الكهف فعلا مقصدا سياحيا مهمّا، ومنذ أن تطأ أقدام الزائر مدخله يجد فيه ريحا من عبق التاريخ، وعلى جنبات جدرانه علقت شموع بأضواء خافتة بينما تم فرش أرضيته بمفروش ”المرقوم“، وهو من المفروشات التقليدية الموروثة عن الحضارة الأمازيغية في تونس.

2022-03-received_3333026350355789

وعند الاقتراب من الكهف، ينجذب الزائر إلى اللوحات المعلقة هنا وهناك، ففيها تُختزل سنوات طويلة من تجربة الفنان عمار بلغيث في الفن التشكيلي، إضافة إلى مقتطفات من مقالات نشرتها الصحف التونسية والأجنبية عن هذا الموقع، وكتب متناثرة هنا وهناك، باللغتين العربية والفرنسية.

وإضافة إلى كلّ ذلك، لا تخلو جدران الكهف من كتابات خطتها يدا الفنان عمار بلغيث، ومن بين ما جاء فيها: ”رسمتك يا تونس وأنت وراء الأفق البعيد، رسمتك بكلّ ما أملك من أحاسيس ومشاعر، ونقلت ما تخيلته من ألوانك وصورك على لوحاتي، حتى خفت أن لا يبقى بذاكرتي شيء أمسح به دموع الحنين بغربتي“.

ويمكن للزائر أن يقرأ في موضع آخر: ”إذا متّ يومًا بينكم فضعوني في أعلى مكان من أرضكم واحسدوني على سلامتي“.

ويقول بلغيث في تصريحات نقلتها الصفحة الرسمية لوزارة الثقافة التونسية، إنه ”فكّر في إقامة هذه الورشة في أرض تابعة لوالده، وهي عبارة عن كهف بعمق 30 مترا، وبعد تهيئته أصبح رواقا للفنون خاصا به“.

وأضاف أنّه بعد تسليط الضوء على هذا الكهف في الصحف التونسية، أصبح مكانا معروفا والتفتت إليه السلطات الثقافية وكبر الحلم وأصبح الكهف مقصدا للزائرين، ومن ثمة خلق فضاء جاذبا، لا يكاد يخلو من الزوار حتى أنه لم يعد يجد وقتا للعمل إلا ليلا.

وقال بلغيث: ”أردت أن أوظّف عملي كفنان تشكيلي لخدمة المنطقة التي أسكنها، وتم بعد ذلك إحداث مقهى ثقافي، وأصبحت مهتما بتاريخ وقصة الموقع الأثري ألتيبيروس المجاور للكهف“، وبذلك أصبح كهف الفنون مقصدا سياحيا مدمجا ضمن المسالك السياحية المعتمدة من وزارة السياحة.

وكان الفنان التشكيلي عمار بلغيث، وهو خريج المعهد العالي للفنون التشكيلية والهندسة المعمارية منذ سبعينيات القرن الماضي، قد استقرّ خارج تونس لمدة 15 عاما، حملته إلى الصين وتايلاند والفلبين وإندونيسيا، لكنه آثر أن يعود إلى مسقط الرأس وأرض الأجداد التي يعتبرها مصدر إلهامه الأساسي.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك