ثقافة

معرض "ذات" في غزة .. تصورات فنية مختلفة للطبيعة الإنسانية والحياة
تاريخ النشر: 09 مارس 2022 8:22 GMT
تاريخ التحديث: 09 مارس 2022 10:20 GMT

معرض "ذات" في غزة .. تصورات فنية مختلفة للطبيعة الإنسانية والحياة

افتتح في مدينة غزة الفلسطينية، الثلاثاء، معرض "ذات" للفن التشكيلي، بمشاركة 13 فنانة وفنانا فلسطينيا، عبروا من خلال لوحاتهم عن المحاكاة الداخلية للإنسان لمجريات

+A -A
المصدر: حسام معروف -إرم نيوز

افتتح في مدينة غزة الفلسطينية، الثلاثاء، معرض ”ذات“ للفن التشكيلي، بمشاركة 13 فنانة وفنانا فلسطينيا، عبروا من خلال لوحاتهم عن المحاكاة الداخلية للإنسان لمجريات الواقع، من خلال الفكرة والخطوط والدوائر والمنحنيات والألوان.

وقدم المشاركون تجربة تمثل الذات لكل منهم، وتختبر الوعي والحس، في ظل المعايشة القاسية لواقع المدينة المأزومة اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا، منذ سنوات طويلة.

واستضاف المعهد الفرنسي في غزة مجريات المعرض، المنظم من خلال أتيليه غزة للفن التشكيلي، المحتضن من قبل جمعية الشبان المسيحية في القطاع، بمشاركة الفنانين: داليا عبدالرحمن، لميس الشريف، مرام صقر، حمادة القبط، حازم أبو الزمر، فداء الحسنات، تيماء سلامة، مي خوري، جهاد جربوع، محمد عثمان، روان إخزيق، أسماء الجعيثني، سارة حمودة، وستعرض لوحاتهم على مدار ثلاثة أيام.

وبفعل الواقع السيئ في القطاع؛ يرتاد عدد قليل من محبي الفن والأدب مثل هذه الفعاليات؛ لتفعيل ذائقتهم، وتتبع المزيد من المشاهد التأملية الملتقطة بواسطة المبدعين والفنانين.

وشهد المعرض إقبالا من عشرات الأشخاص من كلا الجنسين، الذين أبدوا تفاعلا لافتا مع اللوحات المعروضة، وخاضوا نقاشات مختلفة مع الفنانين المشاركين، حول الأعمال المطروحة.

2022-03-0-5

حوار داخلي

وتأتي فكرة المعرض كلغة فنية مختلفة، تعبر عن نبض الإنسان في غزة تجاه المجريات اليومية الممتلئة بالبؤس.

ودمج الفنانون المشاركون حوارهم الداخلي مع المعضلات المتنوعة التي يعايشونها، مثل المقبرة، الخوف، الصراع، الضجيج، الحنين إلى الماضي، الصبر، المدينة الشاحبة، السفر، الأفكار المشتتة، العطاء للأرض في ظل الظروف القاسية.

هذا الحراك الذاتي يتحول إلى تجسيد فني عبر اللون والحركات الآدمية والطبيعية المتناسقة، ليصنع حراكا مع الوعي ويثير داخله الأسئلة الواقعية، وما خلف الأفكار من أصوات مختلفة، يتأثر بها الإنسان.

2022-03-8-11

سلم وثعبان

في إحدى لوحاتها، تثير الفنانة داليا عبدالرحمن، مفهوم لعبة الإنسان مع الحياة، عبر دمج مؤثراتها الفنية وعناصرها الآدمية، بلعبة السلم والثعبان، حيث يمضي الإنسان عبر هذه المرتفعات والمنخفضات، متأرجحا بين فهمه وعدمه للحياة ومسارها الشائك، وخوفه المستمر من فخاخ الثعابين.

وقالت الفنانة داليا عبدالرحمن لـ ”إرم نيوز“: ”رأيت الحياة في سلالمها المفرودة أمام الإنسان، ووعورتها، بيئة تحدد المصير الإنساني في العديد من المطارح.. فالإنسان يخاطب العالم من خلال وعيه بالكثير من الاحتمالات، ورمزت إليها في لوحتي عبر حجر النرد، الذي لا يتوقف عن نقل الإنسان في مساراته وأماكنه المختلفة، والمرء خلال كل هذا يتشكل، ووعيه، وفقًا لمربعات مختلفة تختبره الحياة من خلالها“.

2022-03-0000-2

صبار

أما الفنانة لميس الشريف، فتستعرض في إحدى لوحاتها المدينة بألوانها الصارخة الممتلئة والمشبعة بضربات السكاكين الفنية، حيث تصطف المباني مثل أشباح ومقابر، تبرز من بينها، نبتة الصبار، الأعلى والأكبر حجما من البيوت، بلونها الأخضر الشاحب، وشوكها المنتشر والممتد بين البيوت، والمتسلق لجدرانها.

وتستخدم الفنانة الأسلوب التجريدي لتشكيل المباني، معتمدة الإيحاء والمحاكاة من خلال دمج العناصر.

وقالت لميس الشريف لـ ”إرم نيوز“: ”لقد اعتمدت فلسفة الأشياء من خلال اللون والصورة، حيث إن تجريد العناصر من معظم ملامحها، وترك بعضها، يحرك في النفس الرؤية الذاتية، وهذه اللوحات ليست الذات المجردة، وإنما زاوية من زواياها المختلفة، التي يعايشها الإنسان في غزة“.

وأضافت الشريف: ”المدينة هنا بمثابة أجسام صامتة، يختلط فيها الجمادات والأحياء عبر الحجارة المختلطة بنبتة الصبار، والمتحرك الممتلئ بالشحوب والتعب، الذي يتمسك بالأرض والشوك معا، وكأن الكائنات هنا، نبتة صبار مزروعة في عمق المدينة“.

2022-03-000-1

تاريخ المدينة

فيما تتأمل الفنانة تيماء سلامة مصير المدينة عبر الزمن، مُشكّلة إياها عبر بروزات لافتة من خلال الدمج بين الصخور الصلبة والجسد الآدمي القابل للانحناء.

وتعبر في إحدى لوحاتها عن مصير الجسد والصخور والوعي، جراء التعرض لفعل التعرية من خلال التجارب المستدامة مع الحياة.

وتبدو الأيدي الخفية في المشهد مسرح تجريب، وصراخ، من ثقل العبء الذي تتكبله الأرض، ويحاكيه الإنسان، في مدينة غزة الكنعانية القديمة.

وفي اللوحة يبرز إحساس الاحتضان والعطاء، والانحناء والتواضع المتبادل بين الأرض والإنسان، هذه المشهدية المشبعة بالأصالة ونبض التاريخ، تجسدت بألوانها المشبعة وخشونة الملمس، قدمت رؤية فنية معاصرة لحياة الإنسان الفلسطيني على أرضه لآلاف السنين.

وقالت تيماء سلامة لـ ”إرم نيوز“: ”أحاول من خلال لوحاتي أن أضع الرموز الموحية لعناصر اللوحة وتقسيماتها، فلطالما يحاول الوعي تفسير المشاهد وفق رؤيته الخاصة، ولطالما تحاول القناعات جذب الإنسان وتجديد وعيه، عبر أساليب مختلفة، والفن إحداها“.

وأضافت: ”تبرز قيمة الفن التشكيلي من خلال الاستمرار في إثارة السؤال داخل اللوحة، من خلال العلاقات بين العناصر، فبعضها يبرز كمفتاح، لتبادل الحوار مع الوعي المقابل، والمخفي من العناصر، يستدرج المرء، للبحث عنه وتفسير سبب التخفي“.

2022-03-00-5

يذكر أن معرض ”ذات“ يخاطب الحياة داخل الإنسان الغزي، ويسترجع داخله حس التفكر والإنصات للون، وعلى الرغم من الأطروحات الصارخة داخله، إلا أنه يحقق الرؤية التي وجد من خلالها الفن، بمهمة تجميل الحياة، وجعلها قابلة للعيش، فحين رأى الفنان التشكيلي بابلو بيكاسو الفن ”يمسح عن الروح غبار الحياة اليومي“، كان يعي قدرة الفن على فعل ذلك للمتعبين.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك