حصاد ثقافي صادم في 2016.. طائر الموت والملاحقات القضائية تحاصر أدباء العرب

حصاد ثقافي صادم في 2016.. طائر الموت والملاحقات القضائية تحاصر أدباء العرب

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

أيام قليلة قبل أن يودعنا عام 2016، ليطوي معه مشهدًا ثقافيًا عربيًا، شديد الثراء والإنتاج الفكري، يقاوم آليات التهميش والفكر المنغلق، ويبحث كطائر الحرية، عن معاني الهوية، وقيمة الذات العربية، لترحل فيه قامات أدبية وفكرية، تعطي للمشهد شجنه الخاص وخلوده.

وترصد ”إرم نيوز“ ذلك من البداية، حيث التراجع المخيف لمساحات حرية الرأي، والذي بدأ عام 2016، من خلال المطاردات القضائية والملاحقات المعنوية والنفسية، لعدد من الكتاب والمبدعين، وتوجيه تهم تتعلق بخدش الحياء العام، وازدراء الأديان، تحمّل العمل الأدبي تبعات أخلاقية واجتماعية ثقيلة، لا يمكن وضعها بمعايير النقد الأدبي.

ربما حصدت مصر في عام 2016 نصيب الأسد في عدد القضايا، التي تم رفعها على بعض كتابها ومبدعيها، وصل الأمر إلى حبس البعض منهم، على ذمة تلك القضايا، وتمثل قضية الشاعرة والمترجمة والصحفية ”فاطمة ناعوت“، في عرض وجهة نظرها الشخصية عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ بشأن شعيرة الأضحية، والتي أثارت جدلاً كبيراً في ذلك الوقت، تسبب في قيام شخص برفع دعوى قضائية، متهماً إياها بازدراء الدين الإسلامي، واحتقار سنَّة مؤكدة، لتنتهي القضية في نهاية الأمر بالحبس 6 أشهر للكاتبة مع إيقاف التنفيذ، وذلك في الاستئناف المقدم منها على حكم حبسها 3 سنوات، بتهمة ازدراء الأديان.

وهناك أيضاً قضية حبس الكاتب ”أحمد ناجي“، بتهمة خدش الحياء العام، لنشره الفصل الخامس من روايته ”استخدام الحياة“ في صحيفة ”أخبار الأدب“ والتي ظلت عالقة، حتى يتم تفعيل مواد الدستور المصري، الذي ينص على أنه لا عقوبة بالحبس في قضايا النشر.

كما شهد 25 سبتمبر 2016، اغتيال الكاتب الأردني ”ناهض حتر”، في العاصمة عمّان، حيث قام مسلح مجهول بفتح النار على ”حتر“ الذي تلقى 5 رصاصات، 4 منها في الرأس والصدر، وذلك أمام قصر العدل، بمنطقة العبدلي وسط عمان، حيث كان متوجهًا لاستكمال محاكمته بتهمة الإساءة للذات الإلهية، بعد نشره رسمًا كاريكاتيريًا عبر صفحته على ”فيسبوك“ يحمل عنوان ”إله داعش“ للسخرية من أفكارهم، إلا أن هذا الرسم اعتبره البعض مسيئًا للإسلام.

وشهد عام 2016 رحيل عدة مثقفين عن عالمنا، منهم الرحالة الإماراتي ”سالم بن غبيشة“، أحد رفقاء درب الرحالة البريطاني الشهير ”ويلفريد ثيسيجر“، الذي جاب الصحراء العربية، وعبر منطقة الربع الخالي مرتين في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وعرف في الإمارات باسم (مبارك بن لندن).

وقد نشر الرحالة ”بن غبيشة“ مذكراته مع السير البريطاني ”مبارك بن لندن“، وفيها فقرة طريفة يصف فيها ركوبه الطائرة لأول مرة، فيكتب قائلاً: ”ركبت الطائرة من صلالة إلى حضرموت، مع مبارك بن لندن، وطلبت من بعض البدو، أن يرافقوني من صلالة في الطائرة، لكنهم رفضوا أن يركبوها معي وخافوا، فلم يكن أحد من البدو قد ركبها من قبل، وكنت الوحيد الذي ركبت الطائرة، وفي ذلك الوقت كانوا يعتقدون أن من يركب الطائرة ميت لا محالة“.

كما رحل الشاعر والأديب اليمني الكبير ”مطهر علي يحيى الإرياني“ المولود العام 1933، والذي بدأ كتابة الشعر العمودي في 1947، ونشرت قصائده في الصحف اليمنية، واطلع على التراث الشعبي اليمني، وأُعجب بالشعر الحميني، وأصدر ديوان شعر بعنوان فوق الجبل، وله دراسات في الأدب والتاريخ اليمني القديم،

ومن أهم أعماله: ”المعجم اليمني في اللغة والتراث حول مفردات خاصة من اللهجات اليمنية“.

ورحل أيضًا الروائي الفلسطيني من عرب 1948 ”سلمان ناطور“، والذي صدر له حوالي 30 كتابا، بينها كتاب باللغة العبرية، و4 كتب للأطفال و5 ترجمات عن العبرية منها: الزمن الأصفر، دافيد غروسمان 1976، وأحاديث في العلم والقيم، يشعياهو لايبوفيتش 1995، وعادة للريح قصص لسبعة كتاب، عبريين 1990.

وغيب الموت الروائي ”علاء الدين الديب“، المولود العام 1939 بالقاهرة، صاحب ”قمر على المستنقع“ و ”صباح الجمعة“ و“زهرة الليمون“، و“عيون البنفسج“، كما قام بترجمة عدد لايستهان به من المسرحيات من بينها : ”لعبة النهاية، لصموئيل بيكيت، وامرأة في الثلاثين“، وما زال كل عشاق السينما يتذكرون الحوار العبقري الذي وضعه ”الديب“ لفيلم المومياء، العام 1965، إخراج شادي عبد السلام.

ويبقى الشاعر التونسي محمد الصغير أولاد أحمد، الذي غيبه الموت عام 2016 بالمستشفى العسكري بتونس، بعد معاناة مع المرض لسنوات طويلة، حاضر في الذاكرة العربية، حيث عاش في بيئة فقيرة وقاسية في فترة خروج الاستعمار الفرنسي، وبداية بناء الدولة التونسية.

بدأ محمّد الصغير أولاد أحمد تجربة الكتابة الشّعرية أواخر السّبعينيات، إثر إنهاء دراسته، وكان قد دافع عن الكرامة والحريات، ولكنّه سُجن في منتصف الثمانينيات وحُجبت العديد من قصائده.

وفي رصيد الصغير عدّة كتب شعرية منها: نشيد الأيام الستة، وليس لي مشكلة، وحالات الطريق، ومن أشهر قصائده ، قصيدة ”نحب البلاد كما لا يحب البلاد أحد“، والتي يقول مطلعها:

”نحبُّ البلادَ كما لا يحبُّ البلادَ أحدْ.. صباحًا مساءً وقبل الصّباحِ وبعد المساءِ ويوم الأحدْ.. ولو قتلونا كما قتلونا ولو شرّدونا كما شرّدونا لعُدنا غزاة لهذا البلدْ“.

وآخر الوجوه الثقافية الراحلة هذا العام، المفكر السوري ”صادق جلال العظم“ الذي كتب في الفلسفة، ولديه دراسات ومؤلفات عن المجتمع والفكر العربي المعاصر، ومن أهم أعماله: نقد الفكر الديني، والاستشراق والاستشراق معكوساً، وما بعد ذهنية التحريم، وفي الحب والحب العذري.

وربما يمكن القول أن 2016، هو عام الاحتفاء بالإبداع العربي، حيث حصل عدد كبير من الروائيين العرب على جوائز ذات صبغة عالمية منها: جائزة البوكر للرواية، وكتارا، وجائزة آسيا جبار، وغيرها، لتبقى جائزة نوبل عصية حتى الآن على روائي او شاعر عربي، رغم ترشح عدد كبير من القامات الشعرية والروائية العربية لها، على مدار السنوات الماضية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة