دونالد ترامب.. العضو الجديد في نادي “مجانين الحكم”

دونالد ترامب.. العضو الجديد في نادي “مجانين الحكم”

بصوت غاضب جهوري ومنفعل طوال الوقت، ويدين تتحركان وتلوحان في كل تجاه بالويل والثبور وعظائم الأمور لكل مهاجر عربي تطأ قدماه أرض الأحلام الأمريكية، ملوحاً بتأكيد: أن أمريكا للبيض فقط لا سواهم حتى لو أدى الأمر لبناء سور على حدود جنوب الولايات المتحدة الأمريكية كسور الصين العظيم لمنع زحف المكسيكيين وغيرهم من المتطفلين من بني البشر من الدخول الى أرض الميعاد الأمريكية.

واستطاع الرئيس الأمريكي الجديد “دونالد ترامب ” أن يقدم أوراق اعتماده لكي يكون عضواً جديداً في نادي (مجانين الحكم).. أقدم نادي تم إنشاؤه في تاريخ البشرية، وتضم قوائمه أسماء أباطرة وملوك وسلاطين وأخيراً رؤساء دول أجبروا العالم نتيجة هلاوسهم المريضة وخيالاتهم التعسة والمتطرفة، أن يعيشوا لحظات جنونية فارقة لم تغفرها لهم الذاكرة الإنسانية لما خلفته من دمار نفسي وبدني على الملايين من البشر.

وأثبت “دونالد ترامب” مما لا يدع مجالاً للشك أن لعبة الحكم ليس لها قواعد ثابتة وأن الجماهير الغفيرة يمكن بسهولة خداعها بأحلام أمريكا أولاً وقبل كل شيء، فعلها قبله مجنون آخر هو الفوهرر “هتلر” الذي سحر الجماهير بخطبه الرنانة، ومناداته بالحفاظ علي السلالة الألمانية الأصيلة ونقاء الجنس الآري، فأشعل فتيل الحرب العالمية الثانية التي حصدت نحو 85 مليون قتيل حسب التقديرات؛ وتعد أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية.

أعضاء نادي (مجانين الحكم) أشهر من حكموا بلادا وتحكموا في عباد، ودخلوا التاريخ من أبوابه المظلمة من كثرة ما جنت أيديهم من كوارث وفتن على مر العصور، فيكفي أن تعرف أنّ من أغرب رواد النادي الامبراطور “نيرون” الذي أحرق مدينة روما سنة 64م إذ راوده خياله في أن يعيد بناء روما، وبدأت النيران من القاعدة الخشبية للسيرك الكبير حيث شبت فيها وانتشرت بشدة لمدة أسبوع في أنحاء روما، والتهمت النيران عشرة أحياء من جملة أنحاء المدينة الأربعة عشر، وبينما كانت النيران تتصاعد والأجساد تحترق وفى وسط صراخ الضحايا كان نيرون جالساً في برج مرتفع يتسلى بمنظر الحريق الذي خلب لبه وبيده آلة الطرب يغنى أشعار هوميروس التي يصف فيها حريق طروادة.

لتتوالى أسماء أعضاء نادي (مجانين الحكم) وأشهرهم “نابليون بونابرت” الذي اجتاح دول أوروبا بأسرها، و”موسوليني” الدكتاتور الإيطالي الشهير، والجنرال “فرانكو” مهندس الحرب الأهلية في إسبانيا وغيرهم كثيرون ممن وثقت فيهم جماهيرهم، فسلمتهم أرواحها وحياتها فلاقت ذلك المصير التعس من الكراهية والانقسام والفرقة.

رئيس نادي (مجانين الحكم) بلا منازع هو أعجب حاكمٍ لبلد مسلم على مر التاريخ، والذي جمع بين كل المتناقضات والمتضادات في آن واحد وصار يُضرب به الأمثال في الخرف واللامعقول، إنه الخليفة الفاطمي “الحاكم بأمر الله” الذي حرم أكل الملوخية في مصر، وأمر الناس أن تعمل ليلاً، وتنام بالنهار، وأجبر اليهود والنصارى على الدخول في الإسلام أو الرحيل عن البلاد، فهاجر كثير منهم إلى أوروبا وبيزنطة.

أما أخطر ما أقدم على فعله “الحاكم بأمر الله” وأكثره جنوناً وجنوحاً عن المنطق والعقل هو ادعاؤه الألوهية والربوبية من دون الله عز وجل حيث أورد المؤرخ المصري الكبير “السيوطي” : “إنَّ الحاكم بأمر الله أَمَرَ الرعية إذا ذكره الخطيب على المنبر أن يقوموا على أقدامهم صفوفًا إعظامًا لذكره، واحترامًا لاسمه، فكان يفعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين، وكان أهل مصر خاصة إذا قاموا خروا سجدًا حتى إنه يسجد بسجودهم من في الأسواق وغيرهم”.

لعل الدراسة النفسية الهامة للباحثين فريد الفالوجي، وحسن حمدي والمعنونة (الوجه الآخر لأدولف هتلر: حياته – أسطورته – التحليل النفسي لشخصيته) ربما تلقي الضوء على نفسية أعضاء (نادي مجانين الحكم) وتفسر وتحلل سلوكهم الشاذ وأطوارهم الغريبة وهم في سدة الحكم، حتى لو كانت الدراسة النفسية مرتكزة على مجنون واحد منهم فقط وهو الفوهرر “هتلر” ولكن المتأمل سيجد أنّ كلهم “هتلر” ولو بأسماء مختلفة.

فالكتاب الذي اعتمد على التحليل النفسي ونظريات الطب العقلي والأمراض النفسية، استطاع ان يقدم تفسيراً لجنوح هؤلاء الحكام المجانين على هذا النحو: كان هتلر – بلا شك – أكثر من مجنون حيث كان يقضى معظم وقته في أحلام رومانسية بأنه سيصير فناناً عظيما. وبرغم كل ذلك.. فإن هتلر الذي كان شخصية عديمة الأهمية والكفاءة في الظاهر، استطاع، وفي غضون بضع سنوات، أن يشق طريقة إلى أعلى المناصب السياسية.. ويزيح من طريقة زعماء القوى السياسية الكبرى المخضرمين.