”تاريخ من الخصام والهجر“.. علاقة الكاتبة العربية بالجوائز الأدبية – إرم نيوز‬‎

”تاريخ من الخصام والهجر“.. علاقة الكاتبة العربية بالجوائز الأدبية

”تاريخ من الخصام والهجر“.. علاقة الكاتبة العربية بالجوائز الأدبية

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

منذ مائة عام ويزيد، وتحديدًا عام 1899، خطت الكاتبة اللبنانية زينب فواز، أول رواية عربية بعنوان ”حسن العواقب“، سابقة رفيقها في درب الكتابة الروائية، الأديب المصري محمد حسنين هيكل، بـ15 عاماً، حينما أصدر هو روايته ”زينب“، باعتبارها أول رواية عربية، وهو خطأ تاريخي لم يتم الكشف عنه إلا أخيرًا، بل تم الترويج الإعلامي بأن المرأة العربية لم تتمكن من كتابة الرواية، إلا في الخمسينيات من القرن الماضي، وأن أول رواية كتبتها المرأة العربية، هي ”أروى بنت الخطوب“، للأديبة ”وداد سكاكيني“، عام 1950.

لتأتي بعدها بسنوات قليلة الكاتبة عفيفة كرم، والتي كانت رئيس تحرير جريدة ”الهدى“ في نيويورك، لتصدر عام 1906 رواية بعنوان ”بديعة وفؤاد“، وهي أول رواية تناقش علاقة الشرق بالغرب بأسلوب روائي محكم، طارحة تلك العلاقة المرتبكة بين الطرفين، متقدمة زمنيًا هي الآخرى عددًا من الكتاب العرب، الذين تناولوا تلك العلاقة وتداعياتها، أمثال الكاتب توفيق الحكيم، وروايته ”عصفور من الشرق“، والتي صدرت في الثلاثينيات من القرن الماضي، كذلك الرواية الأشهر للكاتب السوداني الكبير الطيب صالح ”موسم الهجرة للشمال“، والتي كتبها عام 1960، أي بعد رواية عفيفة بنصف قرن.

لنصل إلى عام 1914، وقد تصدرت المشهد الروائي العربي 13 رواية عربية نسائية، حسبما جاء في دراسة هامة للدكتورة بثينة شعبان، أستاذة الأدب المقارن في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة دمشق، بعنوان ”مائة عام من الرواية النسائية العربية“، ليتولد وعبر سنوات القرن الماضي وحتى اللحظة الراهنة، جيش من الروائيات العربيات المبدعات، تمثل بإنتاج لطيفة الزيات ونوال السعداوي وسحر خليفة وأحلام مستغانمي وليانة بدر وليلى أبو زيد وفوزية رشيد وهدى بركات وليلى عثمان وعالية شعيب، وروائيات عربيات كثر غيرهن، استطعن أن يقدمن لغة سردية منضبطة، تعكس واقعهن الاجتماعي والسياسي، وحتى البيئات الأسرية التي خرجن منها، وأثرت في تكوينهن النفسي والفكري.

إلا أن هذا الزخم الإبداعي من جانب الروائيات العربيات، للأسف لم يقابله تقدير نقدي أو أدبي، فباستثناء الروائية غادة السمان، التي كتبت عنها 7 كتب نقدية وعدة مقالات والعديد من الدراسات المقارنة، فإن الروائيات العربيات لا يمتلكن مكانًا ملحوظًا في الدراسات النقدية.

حتى المستشرق الأمريكي روجر ألن، في مقدمته التاريخية والنقدية، كدراسة للرواية العربية، لم يكرس سوى 4 صفحات للروايات المكتوبة بأقلام نسائية، إذ لا يتذكر سوى كوليت خوري وليلى بعلبكي واملي نصر الله.

فمعظم الكاتبات العربيات علاقتهن بالاحتفاء النقدي، ومن ثم بالجوائز والتكريمات، يسيطر عليه تاريخ من الخصام والهجر.

لعل أول روائية عربية تقفز الى الذاكرة بصفتها صوتًا إبداعيًا منفردًا، وقامة فكرية لها حضورها الطاغي في الساحة الأدبية العربية والعالمية، هي الكاتبة الجزائرية الكبيرة آسيا جبار، التي ظلت على قائمة المرشحين لجائزة نوبل لسنوات عديدة، لكنّ الموت لم يدعها تواصل حلمها بجائزة الأكاديمية السويدية، فرحلت في أحد مستشفيات باريس عام 2015، عن 78 عامًا، ودفنت في بلدة شرشال الجزائرية، التي ولدت فيها، بحسب وصيتها.

وطغت هموم المرأة الجزائرية، على مشروع آسيا جبار، إلا أن حضور المرأة في كتاباتها يأتي كإنسان وكائن، وكضحية اجتماعية جلاّدها الرجل والسلطة والمجتمع، حتى الرجل يحضر أيضًا لديها بصفته إنسانًا، وإن كان متسلطًا.

ومن أهم أعمالها: ”الحب والفانتازيا“، التي افتتحت بها ”رباعية الجزائر“، وقد ضمت ”ظل السلطانة“، ورواية ”بعيدًا من المدينة“، ورواية ”وقائع صيف جزائري“.

أما ثاني تلك الأصوات الإبداعية النسائية الهامة، والتي غيبها الموت أيضًا دون أن تحصد التكريم النقدي والأدبي الذي يليق بها، هي الروائية المصرية رضوى عاشور، فعلى الرغم من عطائها الأدبي وثلاثيتها الشهيرة ”غرناطة ومريمة والرحيل“، إلا أنها لم تصل للقوائم الخاصة بأي جائزة عربية، فيما عدا جائزة العويس للرواية والقصة عام 2012، أي قبل رحيلها بسنتين فقط، لتنال الجوائز بعيدًا عن وطنها العربي، فتحصل على جائزة ”قسطنطين كفافيس“ الدولية للأدب في اليونان، و“تركوينيا كارداريللي“ في النقد الأدبي بإيطاليا، و“بسكارا بروزو“ عن الترجمة الإيطالية لروايتها الهامة ”أطياف“ في إيطاليا أيضًا.

ربما تكون جائزة الكاتب الكبير نجيب محفوظ للرواية العربية، التي تشرف عليها الجامعة الأميركية في القاهرة، من أكثر الجوائز العربية تقديرًا للكاتبة العربية وعطائها الإبداعي، فمنذ نشأتها عام 1996، حصدها عدد من الروائيات العربيات، هن: ميرال الطحاوي عن روايتها ”بروكلين هايتس“، وأمنية زيدان عن ”نبيذ أحمر“، وسحر خليفة عن ”صورة وأيقونة وعهد قديم“، وسمية رمضان عن ”أوراق النرجس“، وهدى بركات عن ”حارث المياه“، وأحلام مستغانمي عن ”ذاكرة الجسد“.

وعلى الرغم من أن جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي، الذي يشرف عليه المجلس الأعلى للثقافة في مصر، عمرها يبدأ منذ 1998، إلا أنها لم تمنح لكاتبة عربية حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com