شارع المتنبي.. ملتقى المثقفين وأرشيف يروي تاريخ العراق – إرم نيوز‬‎

شارع المتنبي.. ملتقى المثقفين وأرشيف يروي تاريخ العراق

شارع المتنبي.. ملتقى المثقفين وأرشيف يروي تاريخ العراق

المصدر: جبار الربيعي - بغداد

حين تذكر بغداد عليك أن تذكر شارع المتنبي أو شارع الثقافة، المسمى الثاني له، حيث يعتبر الشارع من أقدم الشوارع العريقة في بغداد برفقة شارع الرشيد.

وما يميز الشارع أنه لم تصبه الشيخوخة رغم عمره الطويل والذي يمتد لعقود، على عكس شارع الرشيد الأقدم تاريخيًا من المتنبي والذي يعاني منذ عقود طويلة من إهمال واضح من قبل الحكومات المتعاقبة.

جاءت تسمية شارع المتنبي من الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي، ورغم تعدد الأسماء التي أطلقت على الشارع إلا أنه استقر على المتنبي، ولشارع الثقافة نكهة خاصة في نفوس العراقيين سواء من الطبقات المثقفة أو حتى الطبقات الاجتماعية الأخرى.

وليوم الجمعة مكانة خاصة لدى الزائرين حيث يشهد الشارع ازدحامًا كبيرًا وروائح الأوراق من الكتب تفوح وسط الشارع، من دون نسيان البنايات التي يحتويها الشارع من مطابع ومؤسسات ودور للنشر وحتى مقهى عريق مثل ”مقهى الشابندر“.

ويؤكد الباحث زيد أحمد أنّ ”شارع المتنبي يعتبر من أهم المراكز لبيع الكتب المهمة وهو ملتقى للمثقفين والإعلاميين والأدباء وحتى ملتقى للسياسيين في الفترة الأخيرة“، لافتا إلى أن الشارع لم يكن معروفًا ببيع الكتب، إنّما كان معروفًا بسوق السراي المجاور لشارع المتنبي“.

وأوضح الباحث أن ”الراحلات في القرن الثامن والتاسع عشر لم تذكر سوقًا متخصصًا لبيع الكتب إلا أن جريدة ”الزوراء“ في أحد أعدادها الصادر بسنة 1969، كان في صفحاتها إعلان لمزاد لبيع الكتب للأشخاص المتوفين حيث يقوم شخص معين ببيعها للراغبين في شراء الكتب“.

من جانبه، يقول صاحب مكتبة النهضة عبدالفتاح عبدالرحمن، إن ”العام 1956 شهد تعرف والدي على صاحب مكتبة في سوق السراي وقاما في نفس العام بافتتاح مكتبة في شارع المتنبي، ومارست هذه المكتبة منذ ذلك العام نشاطها وتوجهت بطباعة الكتب العراقية، وبعد مرور سنتين أي بعد ثورة تموز في العام 1958 تغيرت صيغة الكتب وأنواعها ونوع الطلب عليها مع انتشار الكتب الماركسية، ومن ثم جاءت بعدها الكتب القومية والبعثية“ مبينًا  “ إن للمكاتب دورًا مهمًا في الحركة الثقافية بالعراق“.

ويرى الفنان العراقي ستار السعداوي إن لشارع المتنبي خصوصية وله رواده من جميع الطبقات الاجتماعية، وهو المتنفس الوحيد للمثقف المحلي وبالإمكان تشبيه شارع المتنبي بسوق عكاظ من خلال ما يقدم من نشاطات فنية سواء أكانت مسرحية أم سينمائية أو حتى فعاليات غنائية“، مؤكدًا أنّ لها الأثر الطيب في تشجيع الفنانين والأدباء على المنافسة الشريفة من خلال عرض منجزهم، لافتًا إلى أنّ الرابح الأكبر سيكون الزائر إلى شارع المتنبي الذي سيحصل على باقة متنوعة من العروض.

ويقول محمد الخشالي صاحب أقدم مقهى في شارع المتنبي إن ”مقهى الشابندر يعود تأسيسه إلى العام 1917 بعد أن كان مطبعة في العهد العثماني، وفي بداية الاحتلال البريطاني للعاصمة العراقية بغداد، وبعد تشكيل الحكومة العراقية العام 1921 برئاسة الملك فيصل الأول اكتسب المقهى أهمية خاصة بسبب قربه من بنايات خمس وزارات في العهد الملكي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com