تونس.. أرادوا تكريم الشاعر أولاد أحمد فأهانوه

تونس.. أرادوا تكريم الشاعر أولاد أحمد فأهانوه

المصدر: محمد رجب – إرم نيوز

أثار التمثال الذي أقيم للشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد في المركز الثقافي الدولي بالحمامات جدلًا واسعًا بين محبّيه ومتابعي شعره، حتى أنّ البعض منهم، قال ”أرادوا تكريمه فأهانوه“، وذلك يعود إلى المنحوتة التي تمثل الشاعر الذي قال: ”أحب البلاد كما لا يحبّ البلاد أحد“، والتي ظهرت ”رديئة“، و“تعيسة“.

وتمّ تدشين تمثال للشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد من إنجاز الفنانة والنحاتة صديقة كسكاس، في ساحة المركز الثقافي الدولي بالحمامات، دار المتوسط للثقافة والفنون، ليبقى شاهدًا على مسيرة الراحل واعترافًا بما قدّمه للساحة الثقافية في تونس.

وبلغ الحدّ ببعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بوصف تمثال أولاد أحمد بأنه ”هبل“، منتقدين مثل هذه النّصب.

وطالبت عائلة أولاد أحمد بإزالة التمثال، لكن مدير مهرجان الحمامات الدولي معز مرابط رفض ذلك، وأكد أنّ عائلة الشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد كلّفت محاميًا للتفاوض حول موضوع إزالة تمثال الشاعر الراحل في أقرب وقت لعدم رضاها على الشكل النهائي للتثمال وإن كانت شكرت النوايا لتكريم الشاعر وقدّرتها.

بدوره، طالب اتحاد الفنانين التشكيليين بإزالة التمثال الذي أقيم قبالة المركز الدولي بالحمامات، وعبّرت الهيئة في بيان لها عن ”تمسّكنا بمبادئنا الأساسية كمبدعين فلا تراجع عن حرية التعبير والإبداع، ولا لمصادرة حق الاختلاف وحق المشاركة بالإبداع الحرّ“، وهي إلى جانب ذلك ”تقرّ بأن العمل الفني بطبيعته متعدّد المعاني وخاضع لتأويل المتلقي مهما كان تكوينه. لكننا نذكر في المقابل أنّ مجال التقييم الفني لا يقف عند حدّ التذوق والحكم الذاتي العادي والمسبق، بل يعتمد أساسًا على خطاب معرفي خصوصي وعلمي يعود بالنظر، حصرًا، إلى المتخصصين فيه“.

وطالب اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين مدير مهرجان الحمامات الدولي بالاعتذار بعد أن ”نعت من انتقدوا هذه التنصيبة (وهم خيرة النقاد والباحثين المختصين الجامعيين والتشكيليين التونسيين) بأنهم يكرهون أولاد أحمد ويريدون إهانة شخصه.. وكونهم ظلاميين يريدون محاربة الفن وقمع حرية الفنان“.

وطالب الاتحاد الفنانة صديقة كسكاس، مبدعة ”المنحوتة“، ”بالتحلّي ببعض التواضع، والاعتذار لزملائها من الفنانين والمبدعين والنقاد والجامعيين وعامة الناس الذين استاؤوا من المستوى الفني للنصب التذكاري، وعن نعتها لهم بكونهم، لا يعرفون الفن ولا علاقة لهم به أو كونهم أعداء أولاد أحمد. وهو أمر لا يليق بمبدعة وفنانة“.

الفنانة صديقة كسكاس، تفاعلت مع ما قيل، على اعتبارها صاحبة منحوتة ”الصلاة الخالدة“، وهو برأيها ”عمل فني لا يفقهه الجاهلون، وقالت كسكاس، إنّ: ”الضجة التي أحدثتها منحوتتها دليل على نجاحها“، مضيفة في تصريح صحفي ”برغم الكمّ الهائل من الانتقاد على صفحات التواصل الاجتماعي، فإنّ العديد من المثقفين والمبدعين هاتفوها وهنّأوها على أهمية العمل الفني الذي أنجزته“.

ووصفت من انتقد عملها بأنهم لا ينتمون إلى الساحة الثقافية، وهم ”لا يفقهون في الفن المعاصر وفن النحت“.

وأكدت الفنانة التشكيلية كسكاس أنها ”عملت على إبراز ما لا يراه الناس في أولاد أحمد، دون الدخول في تفاصيل وجهه، على المستوى المادي، بل إبراز شواغل الشاعر والقضايا التي ناضل من أجلها“.

أما عن طول المنحوتة، فقد بلغت مترين وسبعين سنتيمترًا، ورسمت تحت أقدامها سجّادًا من أشعاره لتبقى خالدة.

واشتهر الشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد بقصيدة ”أحب البلاد“ الذي يقول فيها، ”نحب البلاد كما لا يحب البلاد أحد.. صباحًا مساءً، وقبل الصباح، وبعد المساء، ويوم الأحد“.

وأحبّته التونسيات لأنه قال بعد الثورة، في أحد أشعاره ”نساء بلادي.. نساء ونصف“.

وفقدت الساحة الثقافية التونسية الشاعر الصغير أولاد أحمد في الخامس من شهر أبريل 2016، عن عمر يناهز الـ 61 عامًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com