الكوابيس تساعدك بالكشف عن مخاوفك وصراعاتك

الكوابيس تساعدك بالكشف عن مخاوفك وص...

الكوابيس هي الطريقة التي اختارها هذا الجانب المظلم، أي اللاوعي، للتعبير عن قلق مكبوت، أو رغبة غير مقبولة.

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

يجمع علماء النفس على القول بأن كوابيسنا الليلية رسائل اللاوعي إلينا، تُصوّر مخاوفنا وعدم راحتنا الداخلية. إنها تزعجنا، وتروّعنا، ولكنها تساعدنا في الكشف عن حقيقتنا التي نجهلها أو نرفض التعايش معها.

لغة الأحلام والتحليل النفسي

الكوابيس هي الطريقة التي اختارها هذا الجانب المظلم، أي اللاوعي، للتعبير عن قلق مكبوت، أو رغبة غير مقبولة بسبب محتواها غير الأخلاقي، فتتحول هذه الرغبة إلى صورة مروّعة في شكل كابوس.

الفتاة ”فيكي“ بلا أسنان

في سلسلة الكوابيس الأكثر شيوعًا يحتل فقدان الأسنان والشعر حيزًا بارزًا.

الفتاة ”فيكي“ تطلق في أحد منتديات الفيسبوك صرخة، وتعلن أنها منذ ثلاثة أشهر، وهي تحلم أن أسنانها تسقط، وأنها تشعر بها وهي تتكسر في فمها: فكلما تتطلع في المرآة ترى نفسها بلا أسنان. وتستيقظ، مهتاجة جدًا.

فقدان الحيوية

يرد عليها أحد مستخدمي الانترنت، قائلاً: ”سقوط الأسنان يعني فقدان الحيوية، وقد يعني أيضا أنك مصابة بالإحباط، وأنك كافحت أكثر مما يجب“.

وتجيبه ”فيكي: ”أجل، هذا صحيح، الآن، أنا عاطلة عن العمل، وأنا متعبة من كل شيء“.

لماذا تكثر الكوابيس لدى الأطفال؟

لقد ثبت أن كوابس الأطفال أكثر تواترا من كوابيس البالغين. والسبب بسيط: الطفل الرضيع القادم حديثا إلى الأرض، تنهال عليه باستمرار صورٌ جديدة، وأحاسيس جديدة، وروائح وأصوات جديدة، وفوق ذلك مشاعر قوية.

ولذلك ففي خلال فترة النوم فقط يُفرغ الرضيع هذا الفيض من المعلومات التي تراكمت في دماغه خلال النهار.

الرضيع وكابوس الأم

ولهذه الأسباب فغالبًا ما يكون كابوس الطفل الرئيس هو كابوس والدته التي تخلت عنه، كما تفعل في الصباح حين تودعه الحضانة، مثلًا.

تراجع الكوابيس

حتى سن الخامسة تقريبًا يرى الطفل في أحلامه، في كثير من الأحيان، أشباحًا، وملاحقة لصوص يكون قد رآها على شاشة التلفزيون، أو في الكتب.

بعض الأطفال يرون في أحلامهم أيضًا صراعات مع أشقائهم، أو آبائهم. السبب: أنهم لم يدركوا بعدُ العمر الذي يستطيعون فيه أن يُعبّروا بالكلمات عن مخاوفهم، وعن مشاعرهم.

ولكن على مر السنين، تتمحور لغتهم وتنضج، ويتمكنون من شرح مشاعرهم وأحاسيسهم، وهكذا تتراجع كوابيسهم وتقل تدريجيًا.

تفسير الكوابيس الأكثر شيوعًا

أكثر الكوابيس التي تظهر في البداية قد تبدو كأنها هاجس.

الموت والمرض والحوادث

هب أنك رأيت في كابوسك أنك تعاني من مرض عضال، أو علِمت بوفاة أحد أفراد الأسرة، أو كنت شاهدا على حادث سير خطير…

فليطمئنّ قلبك

فهذا يعكس ببساطة حقيقة أنك تشعر بالقلق إزاء شخص أموره على غير ما يرام في مرحلة ما، أو معرّض للمخاطر. لذلك يتوقع لاوعيك أسوأ مصير.

لكنّ ما تراه لن يحدث بالضرورة، فليطئن قلبك!.

أحلام الموت

أحلام وداع أشخاص متوفين أحلام مؤلمة جدًا، حتى وإن انقلب القلق والاكتئاب إلى حالة من السكون والهدوء عند اليقظة.

وإن حلمت بموتك شخصيًا فالأمر قد يتعلق بتغيير في ظروف حياتك، ونهاية فترة صعبة.

المطاردة

تحلم أنك مطارد من قبل فرد، أو حيوان شرس، من دون تمكنك من التقدم أو الهروب. قد يعني هذا أنك تسعى للإفلات من شخص ما، أو من شيء مفروض عليك. للخروج من هذا المأزق لا بد من معرفة حقيقة الأمر، لحل مشكلة قائمة في حياتك.

بيت ينهار

هذا قد يعكس عدم الاستقرار أو صعوبة في ”الصمود“. هذا الكابوس شائع جدًا بين الأشخاص الذين يعانون من حالات الاكتئاب.

الوحوش وشخصيات وهمية أخرى

في الغالب نجد هذه الكائنات بكثرة في كوابيس الأطفال. فهي تمثل تهديدا غير محسوس (العنف، والغيزة الجنسية في بعض الأحيان). وهناك الخوف من المجهول، أو حتى الفوضى التي يمكن أن تصيب العالم …

الصدمات النفسية، والكبت والحصر النفسي

بعض الكوابيس تتكرر عدة مرات خلال حياة فرد بنفسه. أما السبب فقد يكون ذاكرة مؤلمة ناتجة عن صدمة يعود تاريخها إلى مرحلة الطفولة المبكرة، ومدفونة بشكل كامل (تهديد موجه للطفل الذي يمص إبهامه، بقطعه. أو الخوف من الغرق الذي يشعر به الطفل الرضيع بعد انزالقه في حوض الاستحمام، إلخ).

فترة الحمل والكوابيس

الكوابيس شائعة خلال فترة الحمل، خاصة خلال الحمل الأول. فهذه الكوابيس ليست علامة على وجود حمل معقد أو خطير، ولكنها، ببساطة، تكشف عن القلق والمخاوف المشروعة التي تعيشها المرأة الحامل بسبب تجربة تخوضها لأول مرة في حياتها.

ذكريات مؤلمة

وقد يتعلق الأمر أيضًا بذكرى حالة من العنف (الحرب، الاغتصاب، الحرائق، هجوم، إبعاد، إلخ)، وهي الذكرى المؤلمة التي تطفو أثناء النوم.

اللاوعي لا ينسى

وفي رأي علماء النفس أنه حتى يتحمّل الشخص حياته الحالية يسعى لنسيان الصدمة أثناء اليقظة. ففي خلال فترات اليقظة يسعى وعيه إلى دفع تلك الذكريات خارج ذاكرته، فيكبتها في لاوعيه الذي يُذكّره بها أثناء النوم من خلال الكابوس.

ومن هنا ندرك أنّ الكوابيس ليست أحلامًا تنبئية بالضرورة كما يعتقد الكثيرون، بل هي أحلام مزعجة تسعى لأن تضع أصابعها على الجروح الكامنة فينا.