كل شيء في الكون متصل بعضه ببعضه الآخر

كل شيء في الكون متصل بعضه ببعضه الآخر

المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

يقول عالم ما وراء النفس الفرنسي، بنيامين كريم، في كتابه ”توسع الوعي“ إنه من الواضح بشكل متزايد أنّ تغيرًا عميقًا يجري اليوم في وعي البشرية، يشمل جميع أنحاء العالم.

وينعكس هذا التحول في نواح كثيرة، وبخاصة بجهود العلوم، لسبر طبيعة الوعي نفسه، ولتسليط الضوء على الروابط بين الوعي والعقل والدماغ، ولدراسة الآثار التي يمكن لهذه العوامل الثلاثة أن تنتجها، منفردة أو مجتمعة، في المادة وفي عالم الطبيعة على السواء.

تراجع المفهوم الآلي

اليوم بدأ المفهوم القديم لآلية الطبيعة يتراجع بسرعة، في حين تطفو رؤية جديدة للوحدة التي تكمن وراء كل مظهر.

هناك المزيد والمزيد من الناس الذين بدؤوا يقبلون بفكرة أن كل شيء هوعبارة عن طاقة، وأن الطاقة والمادة يمثلان جانبين مختلفين لحقيقة واحدة يمكن للعقل أن يمارس نفوذه عليهما.

فالوعي البشري بالحياة يتحول بفعل هذا التدفق من الضوء الذي ما انفك ينمو، وسوف يكشف تطوير تكنولوجيات جديدة قريبا عن هذه الحقيقة. ولكل هذا أهمية كبيرة في تطور مستقبل البشرية.

رؤية أشمل للواقع

العديد من العلماء في جميع أنحاء العالم يركزون أبحاثهم في هذا الاتجاه، بعد شعورهم بالحاجة لأن يدعموا بالأدلة يقينَهم الحدسي بأن كل شيء في هذا الكون متصلٌ بعضُه ببعضِه الآخر.

لقد أصبح هؤلاء العلماء والباحثون يقبلون على نحو متزايد بفكرة أن الروح بصفتها ذاتا تتجاوز حدودها حيز الوعي الشخصي، وهو ما يمهد الطريق لرؤية شاملة للواقع.

الوعي من صفات الروح

ومع مرور الوقت سوف ترتكز كل هذه الأبحاث على اليقين بأن الوعي صفة من صفات الروح، وأن العقل والدماغ يمثلان قنوات مظاهر الروح، وأن الصلات التي تربط بينهما لا تعرف كسرا ولا انفصالا.

تقمص

ما أكثر الذين يعتقدون أنّ ”الذهن هو الإنسان“. فبتقمصهم للذهن (العقل) يعتقدون أنهم كائنات عقلية قادرة على التفكير والتصرف بصورة مستقلة ومنفصلة تماما، وبأن وجودهم ينبثق من هذه القدرة على التفكير والحكم.

لكن في الواقع، لا يمثل هذا التصور سوى ظل للعلاقة الحقيقية بين الإنسان وذهنه.

تغيير الوعي

أول شيء يجب أن نستوعبه في ظل المتغيرات الحالية، هو أن الوعي يكشف عن نيته الخاصة.

علماء وفلاسفة ومفكرون من جميع المستويات، ومُعلمون، وباحثون يعكفون، كل في مجاله، على اكتشاف وسيلة لفهم طبيعة الواقع.

فهذا الواقع يتغير باستمرار تحت ”مجهرهم “ بقوة فكرهم، أو بفضل تجاربهم الشخصية، من خلال رياضة التأمل أو غيره من الوسائل المتاحة.

فيزياء الكم

فتحت فيزياء الكم الحديثة الباب أمام هذا التطور، وساهمت في تقبل العلماء المعاصرين لهذه الأفكار – فلم يعودوا ينظرون إليها كمجرد تكهنات – التي تشكل بديهيات قديمة قدم الزمان.

فالعلم الحديث يبدأ الآن فقط بالاهتمام بهذه الحقائق وباكتشاف مزاياها. وهنا يكمن أصل التغيير في الوعي البشري.

انتشار المعلومات الجديدة

وهذا التغيير هو نتيجة لتطور الأبحاث والتعاليم التي بعد نشرها و تناولها من قبل وسائل الإعلام بجميع أنواعها، صارت تنهال في كل العالم، في تدفق مستمر من المعلومات الجديدة التي باتت تشبع تدريجيا المجال العقلي في الكرة الأرضية.

اتصال عناصر الحياة  

نحن نعيش في زمن صرنا نعتبر فيه الأحداث التي كنا ننظر إليها فيما مضى، كأحداث سحرية، وغامضة وصوفية، أحداثا طبيعية. فوسائل الاتصال الحديثة، كالتلفزيون والإذاعة، وتقنيات المعلومات، وما إلى ذلك، صارت تؤدي بنا إلى الاعتراف بأن جميع عناصر الحياة متصل ومتواصل بعضها ببعضها الآخر. لقد بدأنا نكتشف أنه لا يوجد أي انفصال بين العالم، وبين الذي يلاحظه، وما يكتسبه من خبرة.

الموضوع والذات

إن ما هو في الخارج وما هو في الداخل؛ أي: الموضوع والذات مترابطان ارتباطا وثيقا. إنك لا تستطيع أن ترى العالم إلا برؤيتك الخاصة. وجودة تجربتك تعتمد كليًا على درجة يقظة وعيك الذي يخضع بدوره لنوعية الأدوات الناقلة للوعي: ناقلاتك الجسدية والعاطفية والعقلية.

صحوة

عندما يفهم البشر هذه العلاقة سيدركون لماذا التخاطر ينتج طبيعيا عن هذه العلاقة مع المستوى العقلي، وسوف نشهد بداية حقبة جديدة من التواصل والتفاهم المتبادل.

فعلى هذا النحو سوف ينمو الوعي، أي طبيعة الروح، ويتطور، ويصب ضوءه من خلال جميع المستويات، محققا صحوة الإنسان بقدره ومصيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com