صلاح جاهين.. الحاضر الغائب في الوجدان العربي (صور)

صلاح جاهين.. الحاضر الغائب في الوجدان العربي (صور)

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

حينما يأتي ذكر شاعر العامية المصري صلاح جاهين، تستدعي الذاكرة على الفور عصرًا ثورياً عروبياً، ولمكانة الشاعر الراحل احتفت أمسية المجلس الأعلى للثقافة في مصر أمس الثلاثاء به بحضور د. أمل الصبان، الأمين العام للمجلس، ود. عماد أبو غازي وزير الثقافة الأسبق، ود.أنور مغيث، رئيس المركز القومي للترجمة، وبمشاركة كوكبة من الشعراء والمثقفين منهم: د. أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع، ود.مدحت الجيار، ومحمد بهجت، ورجب الصاوي، والمطرب والملحن محمد عزت.

في البداية، رأى الناقد الدكتور مدحت الجيار، أن جاهين يعتبر والد الشعراء، كفؤاد حداد، ومن المصادفات التاريخية أنه كتب أول قصيدة العام 1952 ثم تألق العام 1954، وكان مؤرخًا للثورة المصرية، وقد أخلص في الكتابة عن الحقبة الناصرية بكل جدارة، مشيرًا إلى أن كلماته وأشعاره عاشت ولا تزال، لأنها تمتاز بالسهولة والعمق والبساطة، ومليئة بالتفاصيل المذهلة.

وأضاف، أن جاهين موهبة فذة، استطاعت أن تؤرخ لحقبة هامة في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، إذ لم يكن يكتب الكتابة التلقائية، وإنما تلك التي تمتاز بالأفكار الفلسفية والشعبية.

واستعرض الجيار، علاقة جاهين بفؤاد حداد، وأيضًا علاقته بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مرورًا بنكسة 67، وما أحدثته من تأثير على الشاعر، وعلاقته أيضًا بالملحن سيد مكاوي.

وطالب، بأن تتحول كل ندوة من الندوات التي تحتفل بالشخصيات العظيمة، إلى مؤتمر شعبي وطني.

واستهل الشاعر رجب الصاوي، حديثه بأن جاهين كان شاعرًا سعيدًا وحزينًا “اسمه صلاح واللقب جاهين”، يفرح من فنه الملايين، ولما يبكي يبكون معه، مؤكداً أنه يعتبر عبقرية مصرية، ولم يكن مجرد شاعر، بل كان فارسًا، يعبر عن طموحات وآمال مصر، نزل بشعر العامية إلى الشارع المصري، وجعله يصل إلى قلوب الناس ببساطة وتلقائية.

كما تحمل قصائد جاهين، مناهج متعددة، فكل منها يحمل منهجًا يدّرس للأجيال المختلفة، ثم ألقى الصاوي بعضًا من الأبيات الشعرية لصلاح جاهين بمصاحبة محمد بهجت، اللذين تبادلا  قراءات من أشعار الشاعر الراحل.

كما وصف الدكتور أحمد زايد، جاهين، بأنه يُعد بمثابة عجينة من طين الوطن، مخلوطة بتراب مصر ومياه النيل، أخرجت نوعًا من الفن الراقي، حيث الهوية والرسالة السامية والإسهام في تطور الحياة نفسها.

وأضاف زايد، أن جاهين قامة من قامات مصر الإبداعية كبيرم التونسي، آمن بأهمية الكلمة، واهتم بالجانب الوطني، وامتزجت أشعاره بروح التسامح، مشيرًا إلى أن فترة الستينيات الإبداعية كانت زاخرة، وكان من أهم علاماتها صلاح جاهين، الفنان الذي يحضُن الوطن والوطن يحضُنه.

كما استعرض تاريخ حياة جاهين، بمصاحبة أجزاء من أشعاره، وتحديدًا الرباعيات، واختتم زايد حديثه بمقتطف من كلمة للشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي عن جاهين، قائلاً: “لم يكن جاهين صوتًا منفردًا، وإنما كان صوت مصر والبشرية”.

وتخللت الأمسية بعض الأشعار الشهيرة لصلاح جاهين، بصوته، أعقبها عرض فيلم تسجيلي بعنوان “العبدلله والناس”، يتناول حياته ومشواره، كما شارك المطرب محمد عزت، ببعض من أغاني الشاعر الراحل، منها أغنية “إبريق دهب”، كما ساهم عدد من المواهب الشابة، ببعض من أشعارها في محبة جاهين.

8a07f624-b283-4521-83b3-f37025d76fd9

ولد الشاعر الكبير محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي، المعروف بـ “صلاح جاهين”، في 25 ديسمبر 1930، وتوفى في 21 أبريل 1986، وهو شاعر ورسام كاريكاتير وممثل مصري يساري الفكر.

ونشأ جاهين في شارع جميل باشا بشبرا، وكان والده المستشار بهجت حلمي، يعمل في السلك القضائي، حيث بدأ كوكيل نيابة، وانتهى كرئيس محكمة استئناف المنصورة، درس الفنون الجميلة، ولكنه لم يكملها حيث درس الحقوق.

وتزوج صلاح مرتين، الأولى سوسن محمد زكي، الرسامة بمؤسسة الهلال العام 1955، وأنجب منها أمينة جاهين، وابنه الشاعر ‏بهاء، والثانية هي الفنانة منى جان قطان، العام 1967، وأنجب منها أصغر أبنائه سامية جاهين، عضو فرقة إسكندريلا الموسيقية.

في شهادة تاريخية، سجل الكاتب الراحل يحيى حقي، إعجابه بالشاعر صلاح جاهين، قائلًا في جزء منها: “الرباعيات هي أحب قوالب الشعر عندي، لأنها تعين على نفي الفضول وعلى التحرر من أسر القافية، فتأتي كل رباعية بمثابة الومضة المتألقة، أو الحجر الكريم، قيمته في اختصاره إلى قلبه وصقله لا في كبر حجمه.

وتابع حقي كلامه: قد يتوهم المتعجل، أن أضعف بيت في الرباعية هو بيتها الثالث غير المقفي، ولكنه في نظري عمادها، ففي البيتين الأول والثاني عرض لأوليات الموقف، وفي البيت الثالث ارتفاع مفاجئ إلى قمة، قد تبدو للنظرة الأولى أنها جانبية ليتبعه فورًا من شاهق، كأنه طعنة خنجر يختم بها البيت الرابع فصول المأساة.

وأضاف: البيت الرابع هو دقة المطرقة على السندان، بعد أن كانت مرتفعة في الهواء، لذلك أكره للبيت الرابع أن يجيء على صيغة الاستفهام لأن حبله ممدود.

وأردف حقي في شهادته، أسارع هنا لأستشهد برباعية في هذا الديوان صغير الحجم، قوي الأثر، كأنه “قنبلة يدوية” الذي أخرجه العام 1963 الفنان الشاعر الأستاذ صلاح جاهين باللغة العامية، والذي يسعدنى اليوم أن أقدمه للقراء.

الرباعية السابعة تقول:

“خرج ابن آدم من العدم، وقلت ياه..

رجع ابن آدم من العدم وقلت ياه..

تراب بيحيا وحي بيصير تراب

الأصل هو الموت ولا الحياة؟

عجبي”.

وعلق حقي: أحس أن البيت الثالث ليس هو حركة الارتفاع، بل هو حركة السقوط، من شاهق هو الختام، والسؤال الذي جاء بعده لغو، يزيد من ضعفه أنه جاء على هيئة استفهام حبله ممدود.

وينبغي كذلك ألا يكون البيت الثالث استمرارًا لعرض الأوليات الواردة في البيتين الأول والثاني، بل تتمثل فيه ، حركة جانبية مفاجئة، وهي في نظر حقي حركة ارتفاع ليتحقق بها طعنة الخنجر الذي يهوى بها البيت الرابع.

dd58a4fa-cbea-43a7-a8c8-07593237d0c6

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع