شعراء المهجر ينشدون إبداعاتهم على جدران الغربة

شعراء المهجر ينشدون إبداعاتهم على جدران الغربة

المصدر: عبدالعليم حريص – إرم نيوز

أكد أدباء في المهجر من بلدان عربية مختلفة، وفق استطلاع أجراه إرم نيوز معهم، أن للشعر المهجري ”نكهة خاصة“، وأن العربية هي ”أجمل“ لغات العالم شعراً.

ونوهوا إلى أن الغربيين يحرصون على متابعة نتاجهم الأدبي، غير أن التجمعات العربية للأدباء ”قليلة“، وفق قولهم، بحكم ظروف العمل والوضع السياسي الذي يطغى على الساحة العربية والدولية.

الدسوقي

العربية اللغة الأجمل بين لغات العالم

الشاعرة اللبنانية هتاف السوقي صادق المقيمة بكندا، قالت لـ إرم نيوز: منذ عصر النهضة، لمع في لبنان أدباء المهجر، منهم جبران خليل جبران وفوزي المعلوف وإلياس أبوشبكة وميخائيل نعيمة وبشارة سليم الخوري وغيرهم، فأسسوا ”الرابطة القلمية والأندلسية“، وتميز شعرهم بالحنين للوطن، وتأثروا بالرومنطيقية الغربية، التي نشأت عقب الحروب، وتركوا تراثاً أدبياً رائعاً.

وتابعت، منذ دراستي الجامعية أجيد الإنجليزية، ولم تؤثر على جمالية المفردة العربية عندي، فأنا أعتبر العربية، اللغة الأجمل بين لغات العالم؛ لأن الشعر العربي، يحمل من الموسيقى والأنغام والأوزان، ما لم تحمله أية لغة.

جبر

تحملني قضيتي نحو المهجر

”لا شيء يدعو للأمل في هذا الشرق“ بتلك الجملة، بدأ الشاعر الفلسطيني، هاني جبر المقيم بالنمسا حديثه لـ إرم نيوز، وتابع قائلاً: هكذا يصف لي أحد العابرين لرحلة الموت، بحثاً عن الحرية، والأمان المفقود في الكثير من دول العالم.

وأوضح، كوني فلسطينياً تحملني قضيتي للمهجر، مرغماً على تقبل  اللجوء، وحالة الفوضى والخوف التي يمر بها المجتمع الأوروبي جراء الوافد الجديد لعواصمه، ويتشكل عندي باضطراب حنين الوطن, ورغبة امتلاك الذات، وسط كل هذا الزخم الحضاري، محاولاً إثبات هويتي وثقافتي، الغارقتين في صراعات الحاضر.

بدر

المجتمع الألماني قارئ نهم للأدب العربي

من جهته، يقول الأديب بدر السويطي من مواليد الكويت ومقيم بألمانيا: المجتمع الألماني قارئ نهم للأدب العربي المترجم، والسرد يستهوي الغالبية منهم، ويدفعهم لاكتشاف تلك العوالم الخفية في المخيلة العربية، ولعل الاهتمام بالقراءة والأدب بالتحديد هو الذي يشجع الكاتب على أن يستمر، كون البيئة الحاضنة له، وهذا يتم بواسطة دور النشر التي تتابع الكتاب، في مختلف الوطن العربي، لترجمة أعمالهم، والترويج لكتبهم في المكتبات، والمعارض.

وتابع السويطي، حديثه لـ إرم نيوز بلا شك هنالك معوقات تحول بين الكاتب والمتلقي، منها المواضيع التي تتناولها، فهي بالغالب يجب أن تكون ”مؤدلجة“ وموجهة بمعنى أن هناك شروطاً لدور النشر، ألا وهي كسر ما يسمى بـ ”التابو“ في العالم العربي والإسلامي وهذا يستهوي الكثير من القراء.

البنا

للشعر المهجري عبقه الخاص

أما الشاعر المصري عبدالناصر البنا، والمقيم بفرنسا، فقال أياً كانت لغة الشعر، فله طعمه، والخيال في الشعر المهجري متفرد، فالقصيدة المهجرية لها عبقها الخاص.

وأردف, في العام 2007 أسست ”جمعية شعراء باريس“ آملاً أن تجمع شعراء باريس، من الجنسيات العربية، ولكن صعوبة الحياة حالت دون القيام بجمع هؤلاء معا، وقتاً طويلاً، وقمنا ببعض الندوات التي أبرزت تفاعلاً حقيقياً، بين أبناء الأمه العربية، والملحق الثقافي المصري آنذاك، فتح لنا الباب على مصراعيه، ولكن الوضع السياسي الآن، لا يسمح بهذا التجمع.

الصويري

المنتج الإبداعي جزء من فسيفساء إنسانية

بدوره أكد الشاعر السوري المقيم بالسويد أحمد الصويري، أن الشعر كأي فن إبداعي، قابل للتطور أو التراجع، ولأن المكان أحد العوامل التي تؤثر فيه، فبديهي أن تكون تجربة الاغتراب ذات انعكاس مباشر على المنتج، وعلى بنيته، أو ما نسميه مجازاً ”روح النص“، فالمهجر مساحة متكاملة ناتجة عن تمازج عدة جزئيات، شكلت، ثقافة جديدة يكتسبها المبدع، قادرة على وضع بصمات, في تعابيره وتراكيبه اللغوية أو التصويرية.

التمازج والتلاقح مع الثقافات يشكل، وفق الصويري، منعطفاً حقيقياً في التجربة، فالمنتج الإبداعي ”وإن كان مطبوعاً بطابع معين وهوية خاصة“ ليس إلا جزءاً من فسيفساء إنسانية تشترك فيها الشعوب على اختلاف ألسنتها ومشاربها.

ياغي

أوروبا أرض خصبة للكتّاب العرب

ويذكر الشاعر السوري فريد ياغي، المقيم بألمانيا، أن ثمّة فرقا بين الشّاعر المهجري والشاعر النازح، فالمهجري اتخذ قرار الهجرة من بين عدّة خيارات متاحة، فوجد الهجرة أفضلها، أمّا النازح فليس لديه خيارٌ آخر، فعدم الاستقرار الذي يحيط بك في بداية الطريق سيوقفك شعريّا.

وأعرب الشاعر عن تقديره لأكاديميات الشعر والشعراء في المهجر، مضيفا ”فما إن وصلت ألمانيا، حتّى دعتني أكاديمية ”بيرنكاستل كوز“ لإحياء أمسية فيها، التي شرعت تترجم كتاباتي إلى الألمانية، فأوروبا أرض خصبة للكتّاب العرب، فيما لم تقطع الدول العربيّة صلتها بهم، فحياتهم الكريمة في أوروبا، وجمهورهم في بلاد العرب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com