في مكسيكو سيتي.. معركة بشأن مبنى يكمن الفن في ظله – إرم نيوز‬‎

في مكسيكو سيتي.. معركة بشأن مبنى يكمن الفن في ظله

في مكسيكو سيتي.. معركة بشأن مبنى يكمن الفن في ظله

المصدر: شوقي عبد العزيز- إرم نيوز

في مكسيكو سيتي، يوجد عمل فني من أعمال النحت البسيطة، وهو عبارة عن 64 هرماً تقف في دائرة مساحتها حوالي 2.5 فدان من الصخور البركانية السوداء.

تم تدشين هذا العمل المعروف باسم ”اسباسيو اسكلتوريكو“ أو (الفضاء النحتي) في العام 1979 داخل حرم الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، وهو يعتبر واحدًا من أهم القطع الفنية في المكسيك، كما يعد واحة هادئة في مدينة تسودها الفوضى.

وبحسب صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، أثارت إقامة بناية بيضاء اللون، مكونة من 8 طوابق بجواره مؤخراً، احتجاجات غاضبة تدور حول احتياجات الجامعة المتعارضة مع التراث الثقافي المكسيكي.

وجذبت الحملة ضد هذه البناية، التي يغطي ظلها على الأهرامات التي يبلغ ارتفاعها 13 قدماً من على بعد أقل من ربع ميل، المئات من الفنانين والمهندسين المعماريين والمثقفين من داخل المكسيك وخارجها، وجمعت عريضة موقع Change.org لحماية هذا العمل الفني أكثر من 30 ألف توقيع.

وكتبت شخصيات ثقافية بارزة، بما في ذلك الكاتب إلينا بونياتوسكا، خطابات في الصحف ونشرت تصريحات مصورة بالفيديو على موقع ”فيسبوك“، للدفاع عن هذا العمل الفني. كما وقع حوالي 300 طالب وعضو هيئة تدريس بكلية الهندسة المعمارية بالجامعة على خطاب موجه إلى رئيس الجامعة في شهر أبريل لتعديل أو هدم البناية الجديدة.

وبالنسبة للفنانين، تؤثر هذه البناية، الخاصة بكلية العلوم الاجتماعية، على خطوط السماء المواجهة للقمم المسطحة للأهرامات.

وقال الفنان أنيش كابور في مقابلة مع الموقع الأسبوع الماضي إن ”جميع الأعمال العظيمة للفن الأرضي يؤثر الأفق في كيفية أدائها“.

وأضاف أن ”أي شيء يتطفل على هذا الفن ينتزع بعض المزايا الشاعرية الخاصة بالعمل“.

mexcio (1)

وقال أكثر من 20 فنانًا سيكونون على استعداد لعمل مزاد لنقل المبنى، ومنهم الفنان كابور، الذي افتتح معرضاً لأعماله في متحف الجامعة للفن المعاصر هناك يوم السبت الماضي.

وقال بيدرو ريس، النحات الذي يقود حملة إزالة البناية المعروفة باسم اتش: ”لا يمكنك نقل الحمم البركانية، ولا يمكنك نقل المشهد الطبيعي، ولذلك عليك نقل هذه البناية“.

يذكر أن بعض الطلاب أثاروا العام الماضي مخاوف بشأن العديد من المشروعات الإنشائية في الحرم الجامعي، بما في ذلك المبنى ”آتش“، ولكن الحملة ضد المبنى لم تبدأ إلا حينما زار السيد ريس هذا العمل النحتي في فبراير الماضي ورأى انتهاء العمل بالبناية.

وتتواجد الكثير من الفنون الأرضية، حيث يعتبر المشهد الطبيعي جزء لا يتجزأ من العمل، في مواقع بعيدة ويمكن أن تكون ضخمة، مثل ”دوامة جيتي“ للفنان روبرت سميثسون على شاطئ بحيرة ”جريت سولت ليك“ في ولاية يوتا، والعمل الفني ”سيتي“ غير المكتمل للفنان مايكل هايزر في صحراء نيفادا.

وقالت باتريشيا مارتين، أمينة متحف مستقل في مكسيكو سيتي، إن البناية ”أتش“ تعد نموذجاً للعمارة المكسيكية المستشرية، حيث لا يبذل الناس جهدًا في التفكير بشأن ما ستسفر عنه من نتائج.

وأضافت أن هذا الموضوع ”يثير جدلا عاما عن كيفية التفكير بشأن الفضاء، وكيفية التفكير بشأن الفن، وكيف تبدو هذه البناية“، مؤكدة أن هذا الجدل ظاهرة صحية.

إلا أن الجامعة تؤكد أنها لن تهدم هذه البناية التي تكلف بناؤها أكثر من مليون دولار، بهدف استخدامها للفصول الدراسية والبحوث.

وقال ماركوس مزاري هيريارت، مدير كلية العمارة، إن تشييد هذه البناية كان ”خطأ“ دمر الأُفق الفضائي لـ ”اسباسيو اسكلتوريك“، إلا أنه يمكن علاج هذه المشكلة عن طريق عمل تمويه للبناية وليس هدمه.

وأضاف السيد مزاري أنه إلى جانب ذلك فإن هذا العمل الفني، المتواجد بالقرب من محمية بيئية تبلغ مساحتها حوالي 600 فدان، والتي تشغل نحو ثلث مساحة الحرم الجامعي، لم يقصد منه أن يكون محمياً بشكل دائم من دخول أبنية أخرى عليه.

وقال سيرجيو بويتا، وهو محام في مكسيكو سيتي متخصص في التراث الثقافي أن المبنى H لا ينتهك أي لوائح تنظيمية، ولا يوجد أساس قانوني لعدم بنائه“، مضيفا: ”إنها مسألة أخلاقية فقط“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com