بين ميلاد رضوى عاشور ووفاة سعد الله ونوس.. الكتابة عن التاريخ والوطن

بين ميلاد رضوى عاشور ووفاة سعد الله ونوس.. الكتابة عن التاريخ والوطن

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

في 26 من مايو / أيار ولدت الروائية المصرية الراحلة رضوى عاشور في العام 1946 بمنطقة المنيل، بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها بعام واحد فقط، وقبل عامين من هزيمة العرب في العام 1948، وفي 15 من الشهر نفسه العام 1997، توفي الكاتب المسرحي السوري الكبير سعد الله ونوس، وما بين ولادة رضوى ووفاة ونوس، أعوام من العمر المهموم بهاجس الوطن العربي وقضاياه؛ حيث واجه كلاهما مصيره بالكتابة الإبداعية، يبثان الأمل في نفوس الشعوب العربية، لإقناعهم بأن ماضيهم مضيء، وأن القادم أفضل، شريطة الاحتفاظ بذاكرتنا الوطنية، محذرين من آفة النسيان التي تجعل ماضينا ذكرى، ورغم أن أحدهما جاء في مايو، والآخر رحل فيه إلا أن الموت غيبهما بنفس المرض اللعين.

كتبت الروائية رضوى عاشور، في آخر كتبها ”أثقل من رضوى“، عن أحداث مرت بها خلال الثورة المصرية في العام 2011، حيث كانت في الولايات المتحدة حينها، تجري عملية جراحية، وأول كلمة نطقتها بعد أن فاقت ”هما ضربوا العيال؟“، في إشارة إلى شباب الثورة بمصر.

وشاركت رضوى، الثوار، في تظاهراتهم، ونزلت لاعتصاماتهم بنفسها رغم المرض، فالمعارضة الشرسة التي شاركت في تأسيس حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، رفضت التوقف عن مسيرتها، ولأن للكاتب دوراً ثورياً، فقد قالت: ”تقديري أن شكل الكتابة سيختلف، حتى لو فشلت الثورة أو سرقت، حتى لو سقطنا في اكتئاب، قد نتوقف لفترة عن الكتابة، ولكن حين نستعيد توازننا ونتمكن من التعبير عن أنفسنا، سنكون جميعًا قد مررنا بتجربة بهية وقاسية، عشناها معًا، وهذا ما لا يمكن نسيانه“.

وتحكي عن روايتها ”الطنطورية“، التي تعتبر سفرًا عن تاريخ فلسطين، وكتبت في 10 أشهر فقط، والتي تدور أحداثها عن عائلة فلسطينية عاشت سنوات طويلة من الشتات، حيث قالت: ”عندما جاءتني الجملة الأولى من الرواية بإيقاع معين، جرّت وراءها الرواية كلها، وعلمت أنني سأكمل الرواية من الجمل الأولى، كانت الرواية تكتب بداخلي، طوال عمري“.

وتعد ”الطنطورية“، ليست الرواية التاريخية الوحيدة للروائية رضوى عاشور، فهناك ”الرحلة“، وثلاثية ”غرناطة“ و“فرج“ و“قطعة من أوروبا“، وتميز مشروعها الأدبي، في شقه الإبداعي، بثيمات التحرر الوطني والإنساني، إضافة للرواية التاريخية.

الروائية التي تزوجت من الشاعر الفلسطيني الكبير مريد البرغوثي، وأنجبت منه ولدها الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي، ترجمت بعض أعمالها الإبداعية إلى الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والإندونيسية.

ويتحدث الشاعر الكبير مريد، عن سيدة قلبه في قصيدته المطولة، والتي حملت اسمها ”رضوى“ قائلًا: ”كذلك حبك يدخلني ويشرق وجه القصيدة.. أنا شاعر.. وأنا والشعر لعينيك“، أما الابن تميم، فيقولها فخرًا ”أنا ابن رضوى عاشور“.

سعد الله ونوس وغواية المسرح

أما الكاتب السوري الكبير سعد الله ونوس، فارتبط همه المسرحي بهموم الوطن العربي، ومسرحه سياسي بامتياز، وتشكل نصوصه المسرحية إغواء خاصًا للمسرحيين العرب والمصريين بالأخص.

ومن أشهر أعماله المسرحية ”حفلة سمر من أجل خمسة حزيران“، و“مغامرة رأس المملوك جابر“ و“الملك هو الملك“ و“الاغتصاب“، و“منمنمات تاريخية“ و“طقوس الإشارات والتحولات“ و“الأيام المخمورة“، و“الحياة أبدًا“، والتي نشرت في العام 2005 بعد موت الكاتب.

وكان أول كتاب اقتناه ونوس، وعمره 12 عاماً، هو ”دمعة وابتسامة“، لجبران خليل جبران، ثم نمت مجموعة كتبه وتنوعت من بين ”طه حسين وعباس العقاد وميخائيل نعيمة ونجيب محفوظ ويوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس وغيرهم“.

 أثناء دراسته، وقع الانفصال في الوحدة بين مصر وسوريا؛ ما أثر كثيرًا عليه، وكانت هذه الواقعة بمثابة هزة شخصية كبيرة، أدت إلى أن كتب أولى مسرحياته، والتي لم تنشر حتى الآن، وكانت مسرحية طويلة بعنوان (الحياة أبداً) العام 1961.

كما كانت نكسة 1967 بمثابة الطعنة المسددة لشخص سعد الله ونوس عن قصد؛ حيث أصابته بحزن شديد، خاصة أنه تلقى النبأ وهو بعيد عن وطنه، وبين شوارع باريس، فكتب مسرحيته الشهيرة ”حفلة سمر من أجل خمسة حزيران“، ثم مسرحية ”عندما يلعب الرجال“، وتم نشرهما في مجلة المعرفة.

وقد ذكرت زوجته فايزة شاويش، أنه لم يترك الكتاب والورق والأقلام حتى في أيامه الأخيرة بالمستشفى، وهو يودع دنيانا.

ومن الأقوال الشهيرة له، والتي ألقاها في مؤتمر المسرح بباريس قبيل وفاته ”نحن محكومون بالأمل ولا يمكن أن يكون هذا نهاية التاريخ“.

وفي العام 1997، أبلغت لجنة جائزة نوبل للآداب، إدارة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم، بفوز المسرحي الكبير سعد الله ونوس، بجائزة نوبل للآداب، وذلك عن ترشيح المجمع العلمي بحلب في سوريا، ثم أجمعت على صحة الترشيح الأكاديميتان الفرنسية والسورية، لكن الموت قد سرقه بعد أيام قليلة من هذا الخبر، فلم ينل الجائزة، وهكذا رحل عن عالمنا في 15 مايو 1997.

وترجمت الكثير من أعماله إلى الفرنسية والإنجليزية والروسية والألمانية والبولونية والأسبانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com