حريق ”الغورية“ في القاهرة يفتح ملف ضياع ”كنوز إسلامية“

حريق ”الغورية“ في القاهرة يفتح ملف ضياع ”كنوز إسلامية“

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

ليست المرة الأولى، التي يتوقف فيها قلوب العاشقين للتراث الإسلامي وتزوغ أبصارهم خوفاً ورعباً، كلما سمعوا عن حريق شب في مصر، حول بيت أثري أو جامع عتيق أو سبيل كان يوماً يروي ظمأ العابرين من أهل ذلك الزمان البعيد، حيث جاء الحريق الذي نشب بالعقار رقم 22 حارة الشرايبي، وهو ملكية خاصة، ويقع خلف مجموعة السلطان الغوري، في منطقة الغورية بالحسين، ويفصل بينه وبين حمام الشرايبي الأثري عقار واحد فقط، ليعيد للجميع حالة الخوف من أن تصل ألسنة اللهب إلى أي رموز أثرية، كما أعادت ذكريات حزينة ومؤلمة عن فقدان كنوز معمارية إسلامية.

وتضم منطقة الغورية، حصيلة ضخمة من الآثار الإسلامية، من العصر الفاطمي والأيوبي والمملوكي، مثل باب زويلة، وباب الفتوح، وجامع الأقمر، وتكية السلحدار، والمدرسة الكاملية، فهي متحف مفتوح للعمارة الإسلامية، كما اشتهرت الغورية بنظام الوكالات في البيع والشراء منذ إنشائها، ومن أشهر الوكالات المتواجدة بها حتى الآن، الغوري، والتي تعج بالزخارف والنقوش العريقة، فهي تقع على ناصية شارع المعز، الذي يعتبر الشارع الأثري الأطول في العالم.

وأيضاً من أهم آثار مصر الإسلامية وأجملها، التي تعرّضت للضياع إثر حريق ضخم عام 1998، قصر ”المسافر خانة“ الأثري في القاهرة، والذي شيد عام 1779، على يد شاه بندر التجار ”محمود محرم الفيومي“، أحد كبار تجار القاهرة سنة 1203هـ (1789م).

ويعد كتاب ”استعادة المسافر خانة: محاولة للبناء من الذاكرة“، والصادر عن دار“الشروق“، للروائي الكبير الراحل جمال الغيطاني، والذي كتبه عن قصر المسافر خانة، بعد احتراقه بعشر سنوات رثاء يذكرنا ببكاء الشعراء الأقدمين على الأطلال، بحكم نشأته في بيت مجاور لهذا القصر، في حي ”الجمالية“، حيث يبدأ بوصف حاله عند تلقيه نبأ احتراق القصر الأثري، عبر مكالمة هاتفية خلال قيامه برحلة عمل خارج مصر في أكتوبر 1998.

motaf (1)

يقول الغيطاني: ”كان المسافر خانة في البداية موضعاً لإثارة الخيال، والحنين، بؤرة للحفاظ على الماضي الذي يندثر ويولي أبداً، مع تقدمي في سنوات الطفولة، سمعتُ من يقول إن ملكاً ولد في هذا القصر، ومع بدء المعرفة والاستيعاب علمت أنه الخديوي إسماعيل صاحب مشروع القاهرة باريس الشرق!“.

ويتوقف الغيطاني في مرثيته الحزينة عند قصر المسافر خانة طويلاً، أمام أبيات الشعر التي كانت منقوشة فوق الجدران الداخلية له، ومنها قصيدة من 36 بيتاً نقشت على جدران القاعة الكبرى في القصر، المسماه بـ“قاعة المجد“، أما ”مشربية“ هذا القصر، التي كانت الأضخم في مصر، فيرى فيها الغيطاني ”مثالاً للتوازن المدهش بين الفراغ والامتلاء، أي بين المادة والروح“.

وفي عام 2014، تعرض المتحف الإسلامي بالقاهرة، والذي يعد من أهم المتاحف الإسلامية في العالم، وبسبب تفجير مديرية أمن القاهرة، لضياع وتلف مجموعة مهمة من مخطوطاته وبردياته النادرة، ترجع إلى العصور الأموية والمملوكية والعثمانية، بعد أن حطم الانفجار معظم ديكورات المتحف، والأسقف الداخلية، وهشم النوافذ الزجاجية للمبنى والصناديق الزجاجية للمقتنيات الأثرية، ومن بينها المحراب الخشبي النادر للسيدة ”رقية“، الذي تحطم بالكامل، وتدمير 8 مخطوطات نادرة.

ويكفي أن نعرف خطر تهديد الحرائق للتاريخ الإسلامي العريق، حيث يحوي المتحف الإسلامي العديد من المقتنيات النادرة والتي لا يمكن تعويضها، والتي كان من الممكن لنا خسارتها، مثل: إبريق مروان بن محمد عام 132 هـ، بالإضافة إلى مخطوطات نادرة تخص كتاب ”فوائد الأعشاب“ للغافقي، ومصحف نادر من العصر المملوكي، وآخر من العصر الأموي مكتوب على ورق الغزال، بالإضافة إلى مفتاح الكعبة المشرفة من النحاس المطلي بالذهب والفضة باسم السلطان الأشرف شعبان، وأقدم دينار إسلامي تم العثور عليه حتى الآن، ويعود إلى عام 77 هجرية.

وترجع فكرة إنشاء المتحف الإسلامي إلى عهد الخديوي توفيق سنة 1869، وكان يعرف جانبه الشرقي بدار الآثار العربية، والغربي باسم دار الكتب السلطانية، وتم افتتاحه عام 1903، في ميدان ”باب الخلق“، أحد أشهر ميادين القاهرة، ويحتوي على تحف وقطع فنية صنعت في عدد من البلاد الإسلامية، مثل إيران وتركيا والأندلس.

motaf (1)

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com