مصر.. عودة الحياة لفن العشق الإلهي بعد قرار تدريس الإنشاد الديني

مصر..  عودة الحياة لفن العشق الإلهي بعد قرار تدريس الإنشاد الديني

المصدر: نعمة عز الدين- إرم نيوز

كان قرار حلمي النمنم، وزير الثقافة المصري، بإدراج علم الإنشاد الديني، كمنهج دراسي في أكاديمية الفنون، والتأكيد على ضرورة الحفاظ عليه في مصر، خطوة جادة، وقبلة حياة لهذا الفن التراثي الجميل، والذي جاءت نشأته في حياة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، حينما قامت نسوةٍ كُن يمدحنه ويقلن: ”نحنُ نسوةٌ من بني النجار يا حبّذا محمّدٌ من جارِ“.

وللإنشاد الديني قصة تؤكدها كتب التراث، بأن بدايته كانت مع بداية الآذان؛ حيث كان بلال المؤذن يجود فيه كل يوم 5 مرات، ويرتله ترتيلاً حسنًا بصوت جميل جذَّاب، ومن هنا جاءت فكرة الأصوات النديّة، في التغني بالأشعار الإسلامية، ثم تطور الأمر على أيدي المؤذنين في الشام ومصر والعراق وغيرها من البلدان، وأصبح له قوالب متعددة وطرائق شتى؛ إذ نجد الكثير من أحباب الله ورسوله ينشدون ويمتدحون النبيّ.

ويشتمل الإنشاد الديني على ذكر الله والتهليل والتسبيح، وكان للذين يتألقون في هذا الفن من ذوي الأصوات الجميلة الجذابة، حضور جماهيري كبير؛ حيث يعملون مجالس ذكر، تضم عددًا كبيرًا جدًا من المشاركين والمعجبين، ويتم إدخال آلة الدّف الذي يستعين به المنشدون، لزيادة ظهور جمال أصواتهم وقصائدهم.

وتعد قصائد حسان بن ثابت، شاعر الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي الأساس للمنشدين، ثم تغنَّوا بقصائد أخرى لغيره من الشعراء، الذين كتبوا في موضوعات متنوعة منها: الدعوة إلى عبادة الله الواحد، التمسك بالقيم الإسلامية، وأداء الفرائض من صلاة، وزكاة، وحج، إلى غير ذلك.

لتظهر الطوائف المتصوفة والدراويش، ويصبح لكل فئة منشدوها وحواريوها، حيث ابتدع الدراويش لأنفسهم طريقة جديدة في التعبير والتقرب إلى الله، وهي مجالس الأذكار، التي راح العامة من الناس يجتمعون لها، يرقصون ويطربون ويأكلون، وقد أدرك الدراويش أهمية الجانب الوجداني فأكدوا على مبدأ التأثير بالموسيقى، وأدخلوها ضمن شعائرهم، وكانت فلسفتهم أن صنيعهم هذا أدّى إلى إقبال الجماهير عليهم وجمع الناس حولهم، ويمثل الدراويش أتباع المتصوف الأكبر جلال الدين الرومي، من أشهر المنشدين إلى يومنا هذا، وهم أصحاب الطريقة المولوية الشهيرة.

ويتخلل الإنشاد الديني، الكثير من الحوارات الغنائية، بين ”المنشد الأصلي“ ومجموعة المنشدين من خلفه، حيث يتوسط المنشد الحلقة، ويلتف حوله مجموعة ”السنيدة“ بعد ذلك، ويختار المنشد مقطعًا من القصيدة أو جملة يجعلها محورًا تدور حولها كل الردود من ”السنيدة“، فيرددونها وراءه ثم يعودون إليها بعد المنشد.

وكانت الوصلة الأولى يختار لها الشيخ المنشد مقامًا موسيقيًّا معينًا، مثل ”الراست“ مثلاً أو البياتي، أو الحجاز، وغيرها، ثم يبدأ الوصلة بإبراز مواهبه في الأداء، وبراعته في التنقل بين المقام الأصلي ومشتقاته، وقدرته على إبراز الحليات والزخارف اللحنية، ثم يقوم المنشدون بعد ذلك، بترديد المقطع أو الجملة المحورية التي بدأ بها القصيدة.

ثم تأتي الوصلة الثانية، فيختار لها مقامًا موسيقيًّا آخر، حتى ينوع في المقامات، وحتى لا يمل السامعون ويفعل ما فعله في الوصلة الأولى.

وكان الإنشاد الديني قبل ذلك، يُغنَّى بدون مصاحبة آلية، اللهم إلا في استخدام نقر المسبحة على كوب من الماء ليحدث رنينًا جذابًا، ثم تطور بعد فترة وجيزة ليصبح فنًّا له أصوله وأشكاله، فبدأ يعتمد على الجمل اللحنية المبتكرة، واستخدام ”اللزمات الموسيقية“ والإيقاعات التي تناسب روح القصيدة، فتكونت الفرق الموسيقية المصاحبة ”للمنشد“، وكانت تسمى آنذاك ”بالتخت“ أو بالخماسي الموسيقي والذي يعتمد على آلات العود والقانون والناي والكمان والإيقاع.

وفي القرن العشرين، برز العديد من المنشدين في مصر أمثال: الشيخ طه الفشني والشيخ النقشبندي، وحاليًا الشيخ محمود التهامي، نقيب المنشدين، الذي حرص هو وزملاؤه على إنشاء مدرسة لصقل مهارات المنشدين، تستغرق الدراسة فيها 3 أشهر، يتدربون خلالها على المقامات الموسيقية واللغة العربية، وألوان الإنشاد الديني المختلفة، ومنها التواشيح والارتجال والإنشاد الصعيدي، لتصبح مدرسة الإنشاد الديني، أول مدرسة للإنشاد في الوطن العربي، تقوم بتصدير رسالة الفن الإسلامي للعالم.

يذكر أن نقابة المنشدين المصرية، قد تأسست كنقابة عمالية بعد ثورة يناير، بعد أكثر من 20 عامًا من الجهود على إنشائها كنقابة مستقلة منفصلة عن شعبة الإنشاد بنقابة الموسيقيين، وتم إشهارها رسميًا في ديسمبر / كانون الأول العام 2013.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com