المالح ينتظر جمع الرفات بعدما ترجّل الجسد في بلاد الشتات

المالح ينتظر جمع الرفات بعدما ترجّل الجسد في بلاد الشتات

المصدر: محمد جميل خضر - إرم نيوز

على خطى نزار قباني ونبيل المالح ونهاد القلعي ومحمد الماغوط رحل قبل أيام المخرج والمنتج السوري خلدون المالح (1938- 2016) غريباً بعيداً في سان فرانسيسكو ودفن هناك.

هي التغريبة السورية تجدد في كل يوم أشكال تجلياتها فوق أرض مرهونة لنُذُرِ فجر جديد، إنه تماهي قدر المبدعين مع أقدار حاضنتهم من أبناء شعبهم، وإذا كان شاعر الحب والتمرد نزار قباني استطاع بقليل من الرضوخ تأمين قبر له في دمشق ياسمينه، فإن حال سوريا بعد العام 2011 هو غير حالها قبله عند إرهاصات لحظة مفصلية في تاريخها الحديث والمعاصر.

متماهياً مع مصائر شعبه، ومع تغريبته المتواصلة، رحل صاحب الريادة، إنْ على صعيد تأسيس التلفزيون السوري زمن الوحدة، أو على صعيد السلسلة المتكاملة من المسرحيات الكوميدية السياسية الناقدة، أو على صعيد الأعمال التلفزيونية المحفورة في الذاكرة، التي أعادت الدراما لنبض شارعها من خلال شخصيات حُفرت في الوجدان الجمعيّ العربيّ: حسني البرزان، غوار الطوشة، نهاد حيص بيص، ياسين بقوش، أبو عنتر وغيرهم.

المالح ومن معه، تجلوا في زمن عربي مضطرب، تحكمه الانقلابات، وتدير دفته المؤامرات، وحولوا هذا الواقع بجلاديه وأنظمته البالية وآبائه الغاشمين وناسه البسطاء المتعبين، إلى لحظةِ تندُّرٍ راقيةِ التعبير، عميقةِ المقاصد.

وفي حين خان دريد لحام (غوار الطوشة) فإنّ بقية الرباعي الذهبي جميعهم (قلعي وفتحي والماغوط والمالح) لم يخونوا رمزية الشخصيات التي مثلوها. المالح تجلى كعراب للمجموعة، وناظم لطاقتها الإبداعية، ومحول أفكارها ورؤاها وأحلامها إلى مادة مرئية ومسموعة، تنتشر فوق شاشات العرب وقد كانت قليلة، وتعانق آفات منصات المسارح وقد كانت صاخبة بالأجواء والجماهير والآمال.

مسلسلات: مقالب غوار (1968)، صح النوم (1972)، ملح وسكر (1979)، وين الغلط (1979)، وادي المسك (1982) والجمل (1999)، ومسرحيات: ضيعة تشرين (1974)، غربة (1976) وكاسك يا وطن (1979)، وفيلم صح النوم (1975)، هي بعضٌ من قبسِ المالح، الذي غادر سوريته وقاسيونه إلى غير رجعة بعدما قرر النظام اعتماد الحل العسكري في سياق التعامل مع مطالب شعبه.

المالح خلدون، كما هو حال المالح نبيل، وكما هو حال مبدعين سوريين كثيرين رحلوا بعيدين مقهورين، ينتظرون يوم إنصاف وجمع رفات لعلهم ينعمون ذات فجر قريب بحضن الياسمين.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com