“سكتش آرت” فريق تشكيلي سعودي يحارب إهمال اللغة العربية باسم أجنبي

“سكتش آرت” فريق تشكيلي سعودي يحارب إهمال اللغة العربية باسم أجنبي

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

احتفالًا باليوم العالمي للغة العربية تستمر فعاليات تكريمها في المملكة العربية السعودية بمعارض وندوات؛ كان آخرها تنظيم معرض فن تشكيلي للخط العربي، وسط تنامي حالة من الامتعاض في أوساط النخب الثقافية والسياسية من هجر المثقفين العرب للغتهم الأم.

ونظم فنانون تشكيليون سعوديون معرضًا حروفيًا يركز على جماليات الخط العربي، في نادي الطائف الأدبي بمدينة الطائف غرب المملكة، بإشراف الفنانة التشكيلية السعودية هبة الوقداني، وبمشاركة عدد من الخطاطين والرسامين من فريق “سكتش آرت”، وأثار اسم الفريق الذي شارك في فعالية لدعم اللغة العربية استغراب مراقبين استهجنوا فكرة أن يعمد فريق يحمل اسمًا أجنبيًا إلى مكافحة ظاهرة الابتعاد عن اللغة الأم.

عن سكتش آرت

وتمكن فريق “سكتش آرت” في الآونة الأخيرة من الدخول في الحياة الثقافية لمنطقة مكة المكرمة، ليكون أحد أكبر الفرق فيها، ويضم في صفوفه نخبة من الفنانين التشكيليين باحترافية عالية.

وتتنوع نشاطات الفريق بين التصوير والتجميل السينمائي والخط العربي والحرف اليدوية، وشارك منذ تأسيسه في أبرز الأنشطة الثقافية على مستوى المملكة؛ ومنها الفعاليات المصاحبة لسوق “عكاظ” التاريخي ومهرجان الورد والاحتفالات الوطنية وفعاليات تطوعية عدة، من خلال تنظيم معارض وتقديم عروض رسم مباشر ورسم الجداريات.

ونقلت صحيفة “خبر نيوز” الإلكترونية السعودية عن قائدة الفريق، هبة الوقداني، أن “سكتش آرت تهدف لتقديم مستوًى مشرف بإقامة المعارض الخاصة والشخصية واكتشاف المواهب وصقلها بأيدٍ احترافية وخبيرة في نفس المجال عبر دورات تدريبية، في محاولة لإيصال الفريق لخارج حدود الوطن لنقل صورة إيجابية عن ما يقدمه السعوديون في مجال الفن التشكيلي، وبأسلوب مميز ومشرف”.

طرقات السعودية تعج بالأخطاء الإملائية

وشهد معرض الطائف كتابة أسماء الحضور على لوحات ورقية وأكواب زجاجية، وقدمت لهم في نهاية ندوة حوارية تهدف للقضاء على ظاهرة الأخطاء اللغوية والإملائية والنحوية في لوحات المتاجر، واللوحات الإعلامية والإعلانية للمنشآت الحكومية.

وتنتشر في شوارع المملكة لافتات مختلفة، في الميادين والمتاجر وواجهات الدوائر الرسمية وأحيانًا منشآت أكاديمية، فيها عبارات تعج بالأخطاء الإملائية والنحوية، ما يثير حفيظة مثقفين ومسؤولين، ويثير بين الحين والآخر انتقادات إعلامية تصفها “بالمهازل اللغوية”.

وللتصدي للظاهرة تبرز بين الحين والآخر قرارات رسمية ومبادرات ثقافية؛ كان آخرها إطلاق أمانة الطائف ونادي الطائف الأدبي مبادرة “تصويب” التطوعية، بالتزامن مع اليوم العالمي للغة العربية المصادف 18 ديسمبر/كانون الأول من كل عام.

وتهدف المبادرة لتصحيح الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية، وبث الوعي بأهمية المحافظة على اللغة العربية السليمة، والقضاء على ظاهرة الأخطاء الإملائية والنحوية في لوحات المتاجر واللوحات الإعلانية والإعلامية للمنشآت الحكومية والخاصة، وتستمر المبادرة عامًا كاملًا.

ونقلت صحيفة “مكة” السعودية عن أمين الطائف، محمد آل هميل، أن “المبادرة التطوعية ستنفذ بالتعاون مع النادي الأدبي، ومن خلال مشاركة جميع سكان الطائف من المواطنين والمقيمين، إذ سينشئ النادي بوابة خاصة لاستقبال الأخطاء اللغوية والإملائية، وستكون هناك أيضًا لجنة متخصصة لفحص العبارات المدونة باللوحات وتحديد الأخطاء وتصويبها، وستكلف أمانة الطائف أصحاب اللوحات التي تحتوي على أخطاء بتصحيحها، في خطوة ستكون لها آثار إيجابية سريعة للقضاء على الأخطاء اللغوية والنحوية في اللوحات”.

وقال رئيس نادي الطائف الأدبي الثقافي، عطا الله الجعيد: إن “المبادرة تهدف إلى توعية أصحاب المتاجر والمحلات المختلفة بالاعتناء باللغة العربية والحفاظ عليها من الأخطاء اللغوية إنفاذًا للتوجيهات الصادرة بهذا الخصوص، وتجنب تكرار الملاحظات اللغوية في اللوحات الجديدة، واتباع آلية لتصحيح الأخطاء قبل اعتماد اللوحات وتركيبها، وتشمل جميع الأنشطة التجارية واللوحات الإعلانية وأسماء الإدارات الحكومية”.

امتعاض رسمي

ولم تقتصر انتقادات الظاهرة على المبادرات التطوعية والنخب الثقافية، بل لفتت أنظار الجهات الرسمية وبعض صناع القرار، لينتقد أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، استخدام بعض العرب لكلمات أجنبية في أحاديثهم، مشيرًا إلى أن ذلك لا يعكس ثقافة المتحدث، ولا ينم عما وصلت إليه، منوهًا إلى أهمية تأصيل استخدام اللغة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي؛ حفاظًا على ثقافة أبناء البلاد، ولكي لا يجرفهم تيار التغيير إلى التخلي عن هذه اللغة، ونسيان الشخصية العربية الإسلامية.

وقال الفيصل: “إذا كنا نُقدِّر أنفسنا ونُقدِّر عروبتنا لا بد أن نلتفت لهذه الأمور، وأن نخشى على أنفسنا وعلى مكانتنا ولغتنا العربية والإسلامية، وأن نفخر ونعتز بها”، وفقًا لما نقلته صحيفة “سبق” السعودية، اليوم الأحد.

ودعا الفيصل لاستخدام العربية في كل مناحي الحياة، وألا يتم اللجوء إلى مفردات أجنبية، وأن يتم تأصيل ذلك بحملة تشارك فيها كل القطاعات في المنطقة، وأن تنفذ دورات لهذا الشأن، لافتًا إلى ضرورة أن تعمل الأمانات في المنطقة على تعزيز اللغة العربية في الإعلانات واللوحات وغيرها، كذلك الحال ينطبق على أسماء المؤسسات والشركات، وألا تكون اللغة العربية مستترة تحت أحرف أجنبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع