العمود اليومي الخلافي الأطول عمرًا في الصحافة الأردنية يغيب برحيل فهد الفانك – إرم نيوز‬‎

العمود اليومي الخلافي الأطول عمرًا في الصحافة الأردنية يغيب برحيل فهد الفانك

العمود اليومي الخلافي الأطول عمرًا في الصحافة الأردنية يغيب برحيل فهد الفانك

المصدر: عمان - إرم نيوز

يمكن لتشييع جثمان الكاتب الصحفي الأردني الدكتور فهد الفانك، يوم غد الثلاثاء، أن يكون واحدة من المناسبات القليلة التي تلتقي فيها الأطياف السياسية والاجتماعية الأردنية المختلفة، دون حساسيات وأسئلة مكتومة عن مبررات اتفاق الأضداد.

فالرجل صاحب العمود اليومي الأطول عمرًا بتاريخ الصحافة الأردنية، خلافي شاق، لكنه من طرفه أوضح من أن يخلط الخلاف في الرأي مع الاختلاف أو الضغائن.

وكان الفانك (84 سنة) من أوائل من كتبوا في القضايا الاقتصادية، أيام كان الاقتصاد قصة إخبارية ثقيلة على المسامع، لكن خلفيته الحزبية كعضو قيادة قطرية (سابق) لحزب البعث، كانت باستمرار تُطرّي جفاف الكتابة الاقتصادية الأكاديمية، وتجعلها أقرب للاقتصاد – السياسي الذي يألفه الأردنيون، ويثري مخيلتهم الفردية والجماعية، المبنية أساسًا على ”نظريات المؤامرة“.

قوة تأثير الأرقام

يزيد في قوة الحجج الخلافية التي كان يعتمدها الفانك في عموده اليومي، أن معظمها يتصل بالقضايا المحلية، وبتنظير معزز بالأرقام؛ ما أعطاه مصداقية لدى عموم القراء، طالما طعن بها أنداده من الاقتصاديين الذين يعرفون أن صحافة الأرقام هي إعلام انتقائي يمكن أن يقتل برصاص رقمي مبرّد، حسب ما كان شائعًا من التعليقات.

خرج مفصولًا من كل الوظائف

صلابة أبو جهاد الحزبية، انتقلت معه إلى الصحافة في وقوفه عند قناعاته التي كانت تثير عليه ردودًا بعضها قاس يتهمه أحيانًا بالغرضية الشخصية. وهي نفس الصلابة التي جعلته يخرج من كل الوظائف التي عمل بها مفصولاً، وإن اختلفت الأسباب.

جرى فصله من التعليم كأول وظيفة عمل بها، وكان السبب انتماؤه لحزب البعث، وكذلك خرج مفصولاً من عمله في البنك العربي وفي طيران عالية (الملكية الأردنية)، ومن شركة ”سابا“ للمحاسبة، ومن منتدى الفكر العربي الذي يرأسه الأمير الحسن بن طلال.

وكان يفترض أن يصله الدور ليصبح وزيرًا للمالية مثلاً، عن كوتا المسيحيين في الحكومة، إلا أن القطار فاته وترك لديه مرارة لم يكن يحب أن يُفصح عنها.

وحدها الوظيفة التي امتدت آخر عقدين من عمر أبو جهاد، كانت وظيفة المستشار للبنك الأردني الكويتي، التي تعني قربه من رئيس الوزراء الأسبق عبدالكريم الكباريتي رئيس مجلس إدارة البنك.

أما وظيفة رئيس مجلس إدارة جريدة ”الرأي“ اليومية شبه الحكومية، فإنها لم تدم طويلاً، وكان هو نفسه يرى أنها لم تشكّل له رصيدًا إضافيًا لسجله الصحفي الأثير ككاتب عمود أول في القضايا الاقتصادية السياسية.

الشماغ الأحمر المفتوح قليلًا

في أيام البرد، وفي مناسبات سياسية معينة، كان ”أبو جهاد“ يرتدي الشماغ الأحمر المفتوح قليلًا من اليسار، إشارة الرجولة والتحدي.

عندما زار إسرائيل ضمن الوفد المرافق للملك حسين، ارتدى الشماغ الأحمر وهو يجلس في الكرسي الخلفي للسيارة التي كانت تعبر شارع تل أبيب المؤدي للفندق، فتلقى من الذين احتشدوا للترحيب بالملك تصفيقًا حارًا معتقدين أنه من الحاشية.

ملاحظة مهنية يسجّلها له زملاؤه في الصحافة، وهي أن عموده لم يغب يومًا عن الصفحة الأخيرة في الجريدة. حتى عندما كان يسافر للعلاج أو لزيارة ابنائه في الولايات المتحدة، فإنه كان يترك لدى سكرتيرته مقالات بعدد الأيام التي سيغيبها، ويحرص على ألا يطال هذه الأعمدة تقادم الوقت أو مستجدات المواقف.

لكن فقط غاب عمود الفانك، الأسبوع الماضي، عندما اشتد عليه المرض الذي لم يمهله طويلًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com