الاحتفاء الدولي بالسينما السعوديّة لم ينجح في انتزاع اعتراف محلي

الاحتفاء الدولي بالسينما السعوديّة لم ينجح في انتزاع اعتراف محلي

في الوقت الذي يعاني فيه قطاع صناعة الأفلام في المملكة العربية السعودية من الإهمال الرسمي والمحلي، أحرزت السينما السعودية في الأعوام الأخيرة نقلة نوعية، لتسجل حضورًا في مهرجانات دولية، وتحوز جوائز عربية.

ويشارك في مهرجان “نواكشوط” الدولي للفيلم القصير، الذي تنطلق فعاليات دورته الـ11، اليوم الأحد وتستمر حتى يوم الخميس، خمسة أفلام سعودية؛ هي فيلم “الآخر” للمخرج توفيق الزايدي، و”مخيال” للمخرج محمد سلمان، و”كمان” للمخرج عبد العزيز الشلاحي، و”بسطة” للمخرجة هند الفهاد، والفيلم الوثائقي “المتاهة” للمخرج فيصل العتيبي.

كما تضم لجنة مسابقة المهرجان مدير جمعية الثقافة والفنون في الدمام، أحمد الملا.

وسبق أن فازت أربعة أفلام سعودية بجوائز، في المهرجان السينمائي لدول مجلس التعاون الخليجي، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، في دورته الثالثة، الذي اختتم فعالياته، في 20 تشرين الأول/أكتوبر الجاري؛ وهي أفلام “أصفر، بسطة، المتاهة، وشباب بوب كورن”.

كما كرمت اللجنة المنظمة للمهرجان، أحمد الملا، لقيادته الشأن السينمائي في المملكة، ضمن الدور الذي يقوم به سنويًا لصناعة الأفلام السعودية.

ورغم تكريم مهرجانات عربية للجمعية السعودية للثقافة والفنون في الدمام إلا أن جهود الجمعية في صناعة الأفلام تصطدم بعقبات؛ أبرزها نقص الدعم المادي، إذ يكلفها كل مهرجان محلي أكثر من نصف مليون ريال (حوالي 133 ألف دولار)، في ظل غياب أي دعم رسمي، وفقًا لتقارير سعودية.

الوصول إلى ترشيحات الأوسكار

ووقع الاختيار على الفيلم الكوميدي الرومانسي “بركة يقابل بركة” لتمثيل المملكة العربية السعودية في جوائز أوسكار 2017 في فئة أفضل فيلم أجنبي.

وقال رئيس لجنة الترشيح، ورئيس الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، سلطان البازعي “نحن متفائلون بأن السنوات المقبلة سيكون هناك المزيد من الترشيحات من المملكة العربية السعودية” لجوائز الأوسكار.

والعمل من إخراج وإنتاج محمود الصباغ، الذي اشتهر بفيلم “قصة حمزة شحاتة”، وهو من بطولة هشام فقيه، وفاطمة البنوي، وتم تصوير مشاهده في جدة، غرب المملكة.

وتدور أحداث فيلم “بركة يقابل بركة” حول قصة حب بين عاشقَين في المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة، إذ يحرم اللقاءات بين الجنسَين؛ وهما الشاب بركة، موظف بلدية من أسرة متواضعة، وممثل هاو يتدرب لتقديم دور نسائي في مسرحية هاملت، وحبيبته التي تحمل أيضا اسم بركة، وهي فتاة تدير مدونة فيديو مشهورة على الإنترنت.

ويتحايل الاثنان على التقاليد والعادات، مستعينين بوسائل الاتصال الحديثة والطرق التقليدية للتواعد.

ويُعدُّ الفيلم الثاني من نوعه، الذي يتم ترشيحه للفوز في هذه المنافسات، بعد أن كان فيلم “وجدة” من إخراج وتأليف السعودية هيفاء منصور، أول فيلم سعودي يرشح للأوسكار لفئة أفضل فيلم أجنبي عام 2013.

وسبق أن اختارت إدارة مهرجان “برلين” السينمائي، الفيلم السعودي، ليحل ضيفاً على إحدى دوراته.

الفن السابع ورجال الدين المحافظين

وتخلو السعودية تماماً من دور السينما، كما تفتقر إلى البنية التحتية لدعم صناعة الفن السابع، ولقاء ذلك سبق أن أسس شبان سعوديون مجموعة سرية أطلقت على نفسها اسم “الشمع الأحمر” تدعو أعضاءها لمشاهدة عروض سينمائية سرية في مكان خاص بمدينة أبها السعودية، متحدية غضب السُّلطات.

وتمنع السُّلطات السعودية وجود أي دور سينما على أراضيها منذ سبعينيات القرن الماضي.

وفي العام 2009؛ ولأول مرة بعد ثلاثة عقود، استطاع السعوديون في العاصمة الرياض، ممارسة طقس الذهاب إلى السينما، وإن لم يُسمح للنساء بخوض تلك التجربة، في حين سُمِح للرجال والأطفال، بما في ذلك الفتيات حتى سن العاشرة، بالحضور، بعد الموافقة الرسمية على عرض فيلم “مناحي” في مركزٍ ثقافيٍّ تديره الحكومة.

ويعارض شيوخ الدين المحافظين، العروض السينمائية، إذ ينظرون إلى الكثير من الأنشطة الثقافية، بعين القلق، لخشيتهم من أن تؤدي تلك الأنشطة إلى “الاختلاط بين الجنسين، وانتهاك القيم السعودية المحافظة”.

ويحاول المنحازون للسينما في السعودية، إحياء الفن السابع في بلادهم، مستفيدين من بيئة جديدة أكثر انفتاحاً في المملكة، إذ نظمت السُّلطات منذ عامَين، أول مهرجان سينمائي في مدينة الدمام.

وفي تموز/يوليو 2013 حاول البعض منع عرض الفيلم السينمائي “وجدة” الذي يعد أشهر الأفلام السعودية الطويلة، في قصر الثقافة، في العاصمة الرياض، بعد أن فاز الفيلم بجوائز وشهادات تقديرية في كل من مهرجانات “البندقية” السينمائي، و”دبي” السينمائي، ومهرجان “كان” في فرنسا، كما رُشِح الفيلم لنيل جائزة الأوسكار ضمن قائمة أفضل فيلم أجنبي.