ثقافة

صناعة السينما العربية.. والخضوع لرقابة التابوهات
تاريخ النشر: 21 أبريل 2022 13:16 GMT
تاريخ التحديث: 21 أبريل 2022 15:10 GMT

صناعة السينما العربية.. والخضوع لرقابة التابوهات

على الرغم من تطلع البعض إلى السينما بأنها صناعة اقتصادية من أجل الترفيه، وتطلع آخرين بأنها من أجل الكسب عبر صناعة المحتوى الفني، إلا أن تجربة المجتمعات مع

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

على الرغم من تطلع البعض إلى السينما بأنها صناعة اقتصادية من أجل الترفيه، وتطلع آخرين بأنها من أجل الكسب عبر صناعة المحتوى الفني، إلا أن تجربة المجتمعات مع السينما، أبرزت دورها في تكوين فكر الإنسان، وإعادة تدوير ذاته مع الوقت، من خلال التجارب المثيرة، باختلافها وجدليتها، ومشاركتها المشاعر مع الأفراد.

ثالوث ممنوع

وفي جانب السينما العربية، فإنه رغم مرور أكثر من مائة عام على نشأتها، فقد بقيت حتى نهاية الألفية الثانية، تراوح في نفس المحيط الفكري، دون تخطيات أو تعمُّقات في صلب الحراك الاجتماعي، إذ هيمنت السلطة بثالوثها الممنوع، الدين والجنس والسياسة، على الفن، من خلال فرض الرقابة عبر الهيئات والتنظيمات الدينية والاجتماعية، المدعمة بالأصل من النظام السياسي الرسمي للدول العربية.

وقد حذر المخرجون والفنانون من الخوض في مثل هذه الأفكار؛ خوفًا من التعرض للإساءة، أو حتى إهدار المال على عمل لن يخرج للنور، فمُحاولات البعض كانت بائسة في هذا الإطار.

مساحة جرأة

لكن مع دخول مواقع التواصل الاجتماعي لصميم الحياة العربية، زادت مساحة الإنسان من حيث القدرة على التعبير عن أفكاره، وما واكب ذلك من كشف تدريجي لغطاء المحظورات، فامتلأت تلك المواقع بالحديث عن المسكوت عنه، هذا التغير طال صناعة السينما، كنتيجة لانفراط عقد الرقابة على الأفلام، وتواجد الاحتمالات المتعددة عند المخرج والفنان للعمل مع شركات خارج حدود بلاده، وهو ما أسهم في تجديد الأفكار السينمائية، وزيادة جرأتها.

الشخصية المتطرفة

وكان فيلم ”الإرهابي“ عام 1994، من إخراج نادر جلال وبطولة عادل إمام، من أشهر أفلام الألفية الماضية كاختراق للتابوهات، إذ قدم شخصية المتشدد الديني، وخضوعه لإملاءات الجماعات المتطرفة، كما أظهر الجانب العدواني لفرق الإرهاب ضد المجتمع والفرد العادي، وطرح السياق الذي تدور من خلاله الصراعات بين النظام الرسمي والمجتمع، وتلك الجماعات.

ركوب دراجة

ومن الأفلام المعاصرة، ظهر الفيلم السعودي ”وجدة“ عام 2012، للمخرجة هيفاء المنصور، الذي اخترق حدود التابوهات، من خلال طرحه المثير لفكرة قمع المرأة، الذي يبدأ من الطفولة، حيث تمنع الطفلة وجدة من ركوب دراجتها، وبالتالي كان الفيلم يحمل تلميحًا لمنع المرأة من قيادة السيارات في المملكة، بالإضافة إلى المحظورات الأخرى المحيطة بالمرأة هنالك، مبينًا تمرد المرأة على هذه التابوهات.

ذكورية المجتمع

وظهر الفيلم التونسي ”نورا تحلم“ عام 2019، من إخراج هند بوجمعة، وبطولة هند صبري، والذي صور معاناة المرأة العربية مع الممنوعات الاجتماعية، وأظهر القمع الاجتماعي لها من خلال زوجها، وبين حالة الخذلان المستمر التي تواجهها المرأة مع السياق الاجتماعي.

صراع طائفي

كما أضاء الفيلم العراقي ”شارع حيفا“ عام 2019، من إخراج مهند حيال، على جنون الصراع الطائفي في المجتمع العراقي، من بعد عام 2006، حيث سقوط النظام العراقي، وتفجر الصراع الاجتماعي الطائفي في ظل تواجد الاحتلال الأمريكي للعراق.

كما يطرح الفيلم هيمنة الذكور في المجتمع، من خلال رفض الابن زواج أمه من رجل بعد أبيه، مبينًا قتال المرأة من أجل الحصول على حقوقها الاجتماعية والشخصية.

مرض نفسي

وأثار الفيلم المصري ”موسى“ عام 2021، من إخراج بيتر ميمي، وبطولة كريم عبدالعزيز، جدلًا اجتماعيًا حول علاقة الفرد بالمجتمع، والآثار النفسية التي تنطبع على شخصيته جراء الإيذاء الاجتماعي المعتاد، إذ تناول الفيلم تحول الشخصية البطلة إلى المرض النفسي، وتملك أدوات الانتقام منها كنتيجة للإيذاء الاجتماعي، فكان التنمر وفقدان الأب للبطل، دافعًا له لصناعة روبوت ينتقم ممن تسببوا له بالإيذاء.

الأكثر جرأة

كما أثيرت مؤخرًا، جدليات فكرية صاخبة حول الفيلم اللبناني المصري ”أصحاب ولا أعز“ عام 2022، من إخراج وسام سميرة وبطولة منى زكي وإياد نصار، وهو الفيلم الذي يعتبر الأكثر جرأة عربيًا خلال هذا العصر، إذ تطرق دون مواربة للخيانات الزوجية بمختلف أشكالها، والصوت المُخبأ جنسيًا داخل الفرد في الوطن العربي، كما أثار الفيلم قضية المثلية الجنسية والتحرر الذاتي للفرد في المجتمع العربي، وبالرغم من كونه مقتبسًا من الفيلم الإيطالي ”غرباء بالكامل“ إلا أنه لامس مناطق مسكوتا عنها في المجتمع العربي.

مطروح للنقاش

هذه الأعمال بجرأتها، تجسد الصوت الحقيقي للسينما في مواجهة المجتمع بعيوبه وصراعاته وإشكالياته.

كما أنها تعزز من البعد الأخلاقي للسينما في النقد والمحاكاة للنظام الاجتماعي، من أجل تعديل المسار، فلم تكن تلك القضايا محض ادعاء من منتجيها ومخرجيها، حتى يتم انتقادها، كما لم تكن حالة سائدة في العرف الاجتماعي، وإنما سلوكيات اجتماعية من الطبيعي تواجدها في كافة المجتمعات، ويكون السكوت عنها أكثر ضررًا من وضعها على الطاولة للنقاش، وإعداد الدراسات الاجتماعية عنها، من أجل تقليصها أو التعايش معها.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك