ثقافة

الفيلم الفلسطيني "صالون هدى".. طرح معاكس للفكرة المجتمعية حول المرأة
تاريخ النشر: 12 مارس 2022 7:47 GMT
تاريخ التحديث: 12 مارس 2022 9:50 GMT

الفيلم الفلسطيني "صالون هدى".. طرح معاكس للفكرة المجتمعية حول المرأة

يثير المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، ضجة كبيرة، من خلال الموضوع والسياق، وبعض المشاهد في فيلمه الجديد "صالون هدى". يطرح العمل فكرة "الإسقاط والعمالة" للسيدات

+A -A
المصدر: حسام معروف – إرم نيوز

يثير المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، ضجة كبيرة، من خلال الموضوع والسياق، وبعض المشاهد في فيلمه الجديد ”صالون هدى“.

يطرح العمل فكرة ”الإسقاط والعمالة“ للسيدات الفلسطينيات، ويربط ذلك بسياقات اجتماعية متعلقة بالقهر الاجتماعي للمرأة.

الفيلم المُنتج بتمويل هولندي، العام 2021، بدأ عرضه في السينمات الغربية مؤخرًا.

ويجيد ”أبو أسعد“ إثارة الجدل، فهو الفيلم الثالث له، الذي يؤجج الجمهور، بما يملكه من أدوات فكرية تؤسس لصناعة الاتجاه المعاكس للرؤية السائدة.

قدم المخرج، العام 2005، فيلم ”الجنة الآن“، طارحًا رؤية مختلفة لـ“الاستشهاديات“ الفلسطينيات.

أما فيلم ”عمر“ 2013، فيقدم صياغة مختلفة، حول المقاومة الفلسطينية، ويتناول الجانب الشخصي من حياة المقاوم، بما في ذلك العلاقات العاطفية، والخيانات والنساء.

أحداث الفيلم

تدور أحداث ”صالون هدى“ حول مصففة شَعر فلسطينية، ”هدى“، وتجسدها الفنانة منال عوض، إذ تُسقط الفتيات الفلسطينيات، وجميعهن متزوجات، من خلال عملها، حيث تقوم بتخديرهن، وتصويرهن عاريات.

والقصة التي يسلط عليها أبو أسعد، الإضاءة الدرامية، للسيدة ”ريم“، وتجسدها الفنانة ميساء عبد الهادي، حيث تتعرض للتخدير، ويتم تعريتها بالكامل، وتصويرها مع شخص ”مودل“ في وضع حميمي.

يبدأ بعد ذلك ابتزازها للعمل، وإعطاء معلومات حول المقاتلين الفلسطينيين للاحتلال.

فكيف ستنجو ”ريم“ من هذه المعضلة، التي تمس شرفها وأخلاقها، وهما من المقدسات في المجتمع الفلسطيني؟.

صدمات كهربائية

تبدأ العقدة الدرامية عند ”أبو أسعد“، من منطقة ساخنة، فهو يضرب المُشاهد بالصدمات الكهربائية منذ البداية.

يبدأ العرض بمشهد عُريّ، غير مألوف، البتة، في السينما العربية والفلسطينية، إذ إن مشهد إسقاط السيدة ”ريم“، يتم تصويره كاملًا أمام الكاميرا.

وكان من أولى الصدمات المطروحة داخل العرض للجمهور، ولربما اعتبر المخرج أبو أسعد، بأن العرض للغرب، وليس للجمهور العربي، لكن أليس في عصر التكنولوجيا، أصبح العالم غرفة واحدة؟.

إذن وهو يعي ذلك جيدًا، يقدم ”أبو أسعد“، تكرارًا ومرارًا الطرح المثير، ويتمسك بالتفاصيل المعاكسة للسياق الاجتماعي، كمنهجية سينمائية، وقدمها سابقًا، المخرج خالد يوسف، في فيلم ”هي فوضى“.

في هذه النقطة يتم طرح المعضلات الاجتماعية للنقاش، بتعميق أكبر، من خلال الجلد الاجتماعي الذاتي، بهدف تدوير وخدش القناعات السائدة.

وحين تدور الإشكالية الدرامية في السياق الاجتماعي، تخلق توترها من ذاتها، وهي لعبة تشبه عامود الرياح، يدور بشكل إسطواني حول الجسد، فيثير القلق والترقب.

تعميم

لذا، يأتي طرح ”أبو أسعد“، الكاتب والمخرج مثار انتقاد في الواقع الفلسطيني، لأنه يطرح الجانب الأكثر حدة وظلمة.

حيث يقدم المرأة المتخابرة مع الاحتلال، كضحية تملك تاريخًا من القهر والظلم والتنكيل، مع المجتمع الذكوري، خاصة الزوج.

وجميع السيدات المُسقطات في دراما ”أبو أسعد“، هن سيدات متزوجات مقهورات من أزواجهن، وهنا يُخفق المخرج في هذا التعميم الجزافي.

عناصر جذب

أما دراميًا، حافظ الفيلم على جودة عالية، من حيث تنسيق المشاهد، ومن حيث التأثيرات السينمائية المدروسة، كعناصر الجذب والتأثير العاطفي الدائرة حول شخصية البطولة لميساء عبد الهادي.

تتجسد المعضلة الاجتماعية بشكلانية التيه والضياع للمرأة الفلسطينية المقموعة، وهناك حالات متهمة بالخيانة من قبل أزواجهن.

وقد برز ذلك من أول حوار بين ”ريم“ و“هدى“ في الصالون التجميلي، فكلتاهما، تعانيان الفشل في العلاقة الزوجية.

لكن من جانب آخر، قدّم المخرج ذلك من باب السائد، حيث يقدم المرأة المتزوجة على أنها بالمجمل مقموعة منتهكة اجتماعيًا، وهو ما يبرر لها السقوط في التخابر مع الاحتلال كملجأ لها، فتكون أكثر قوة، في مواجهة ذكورية المجتمع.

وهو أمر ينزع القداسة عن الفكرة السائدة، حول المرأة الفلسطينية، كشريكة في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال لسنوات طويلة.

غياب الحاضنة

فـ“هدى“ تظهر كضحية اجتماعية عانت قمع زوجها واختطاف أطفالها، وتذهب لخيانة زوجها، ويسجل لها الاحتلال صورًا مخلة بالشرف، ويبتزها للعمل معه.

وحتى ”ريم“، يستدرجها السيناريو لنفس السياق، فيتخلى عنها زوجها، ويحمل طفلتها، مفقدًا إياها الحاضنة الزوجية والاجتماعية، لحظة علمه بمأزقها، وتاركها للخيارات الأكثر صعوبة، وحدها، إما بالذهاب لرجل المخابرات ”موسى“، أو لمواجهة رجال المقاومة كمتهمة بالعمالة، على الرغم من عدم تورطها بعد.

ويلمّح السيناريو إلى قصص كثيرة في نفس السياق، لكنه يراقب قصتي ”هدى“ و“ريم“، بالتوازي، فالأولى قديمة في خوض الصراع، والثانية على حافته.

لكن المصير لكلتيهما كان متشابهًا، عند ”أبو أسعد“، وفي ذلك تلميحات، للتخلي الاجتماعي الكامل عن كل من يتورط في هذا الإطار، وهو يقصد غياب التحليل، والتماس المبررات والاختلافات في قصص الضحايا.

رموز

يلقي أبو أسعد، برموز فنية خلال طرحه، ففي مشهد التحقيق، بين رجل المقاومة ”حسن“ ويجسده الفنان علي سليمان، وبين ”هدى“، تُوضع صور النساء المُسقَطات على الطاولة بشكل مرتب، بداية المشهد.

لكن في المشهد التالي، وبعد جدل حواري يكشف نقاط ضعف الشخصيتين، يعرض الكادر الصور موضوعة بعشوائية في نفس المكان، وهو ما يرمز لاختلاط الأوراق الاجتماعية في تحليل المعضلات.

أما مشهد إحراق العميل أمام الكاميرا، فحمل حدة العنف الذي تتعامل من خلاله المقاومة الفلسطينية، في معالجة تلك الحالات، لكن لم يقدم أبو أسعد، أي مشهد يدلل على عنف الاحتلال في مواجهة الفلسطيني، بل قدمه على أنه دولة مؤسسات.

أما مشهد ”ريم“ وهي تحاول الانتحار متناولة التفاحة، بعد عجزها عن حل مشكلتها، فهو يرمز لعقدة الذنب التي لطالما عانت المرأة اجتماعيًا، من الإشارة لها، خلاله، فيلمّح المخرج إلى أنها، حملت ذنب الإسقاط وحدها.

وأخيرًا، يمكن ملاحظة القدرة الفائقة لميساء عبد الهادي، في أداء كافة المشاعر المتعلقة بالمشاهد، ونضج تجربتها السينمائية، فقدمت الخوف، والفرح، والحسرة، والقلق، والإحباط، والتيه، بملامح مؤثرة أمام الكاميرا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك