ثقافة

فيلم "أصحاب ولا أعز".. دراما المحظورات الاجتماعية العربية
تاريخ النشر: 22 يناير 2022 10:51 GMT
تاريخ التحديث: 22 يناير 2022 13:20 GMT

فيلم "أصحاب ولا أعز".. دراما المحظورات الاجتماعية العربية

يقدم المخرج اللبناني وسام سمايرا عبر نتفليكس، نسخة عربية للفيلم الدرامي الإيطالي الشهير "perfect stranger" الذي صدر في يناير/ كانون الثاني 2022، تحت عنوان

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

يقدم المخرج اللبناني وسام سمايرا عبر نتفليكس، نسخة عربية للفيلم الدرامي الإيطالي الشهير ”perfect stranger“ الذي صدر في يناير/ كانون الثاني 2022، تحت عنوان ”أصحاب ولا أعز“.

الفيلم الذي يقدم محتوى اجتماعيا دراميا جريئا، كاشفا للأسرار، يخوض في المسكوت عنه في المجتمع العربي.

ومع كل محتوى سينيمائى خارج إطار الصندوق، تثور حالة جدلية اجتماعية حوله، ما بين جزء معارض وبشدة، وآخر مؤيد للحالة الخارجة عن المألوف، وهناك جزء ثالث حيادي، يرى أن ما ورد في فيلم ”أصحاب ولا أعز“ لا يمثل هوية المجتمع العربي بالفعل، لكنه موجود في كل مجتمع في العالم، بما في ذلك البيئة العربية.

أحداث الفيلم تدور حول طاولة داخل منزل مع بعض المشاهد في الحديقة وصور للقمر. حيث يجتمع سبعة أصدقاء بواقع ثلاثة أزواج وعازب في بيت أحدهم، ليراقبوا خسوف القمر المرتقب.

وخلال حديث عابر عن أحد الأصدقاء متخلف عن الحضور، وخيانته الزوجية، يدور جدل حول فكرة الخيانة، وتكون هذه الأحاديث منطلقا للعبة كشف الأسرار العصيبة، فيكون على كل شخص وضع هاتفه المحمول في منتصف الطاولة التي يتجمع حولها الجميع، وعليه كشف كل مكالمة، أو رسالة، صوتية أو كتابية، تصله، على مسمع ومرأى الأصدقاء على الطاولة.

رهان

هذه اللعبة تكاد أن تكون رهانا ثقيلا على الحياة الاجتماعية برمتها، خاصة وأن الهاتف المحمول يحمل جميع تفاصيل حياتنا، عمليا، واجتماعيا، وعاطفيا.

فالكثير من تفاصيل العمل ينجزها أي منا من خلال الهاتف المحمول. والكثير من الأحداث الاجتماعية والنفسية تبقى عالقة إلكترونيا مع شخص نثق بالبوح إليه، وكثير من الأسرار العاطفية والحميمية تحتويها المحادثات الإلكترونية مع شخص قد لا نعرفه في الواقع.

هكذا تحول الهاتف المحمول ليكون ”شكمجية“ المصريين القديمة وهي المحفظة التي يتم وضع النفيس والغالي والهام بداخلها.

والآن، بات الإنسان المعاصر يضع أسراره في محموله. لذا فإن فكرة الكشف عن المحتوى المخفي، تنذر بعواقب مشتعلة.

وبالفعل، يمضي عداد الوقت بشكل بطيء على الجميع، ورغم المزاح والضحك، إلا أن لكل منهم أسرارا تجعله في وضع القلق، فالأصدقاء الرجال على علاقة تمتد لعشرين عاما، ويعرفون أسرار بعضهم الحميمية، ومع الوقت يكون قد انكشف لكل شخص على الطاولة سر كفيل بهدم حياته الاجتماعية، أو على الأقل هز ثقة الشريك بكل ما مضى.

تقريب

الكاميرا في المشاهد تلعب على التقريب على الملامح وتفنيد الأحاسيس عبر الوجه لا أكثر، فما يظهر في الكادر فقط من أعلى الصدر حتى شعر الرأس.

وهذه مادة إخراجية معقدة، لأنها لا تعتمد على الحركة، بل الثبات الانفعالي وقدرة المخرج على نقل الأحاسيس المطلوبة للممثل، وقدرة الممثل على التنفيذ.

فالكاميرا في المعظم كانت مثبتة في منتصف الطاولة، أو حول الطاولة لالتقاط انفعالات الممثلين. وكانت نظراتهم إلى بعضهم توحي بالاضطراب والقلق والحيرة.

وجزء آخر من المشاهد اعتمد على صوت الأنفاس والضحكات، وكأن صوت الأنفاس في هذا الفيلم يستعيد صوت أنفاس نبيل الحلفاوي في فيلم ”الطريق إلى إيلات“ عام 1993، لحظة توسيع ثقب صمام القنبلة.

ويمكن تخيل الهواتف المحمولة على الطاولة بمثابة قنابل موقوتة، يحاول الجميع التنصل منها، قبل الانفجار المقبل.

وخلال الكشف عن الرسائل الخاصة، تتفجر عدة إشكاليات بالطبع تتواجد في كل مجتمع، ولكل قضية صراعها، مهما كبرت أو صغرت.

لكن يبقى الحكم عليها محصورا بضوابط كل مجتمع. فبعد الحديث عن الخيانة، اكتشف المعظم بأنهم يخفون جوانب من حياتهم، تندرج في نطاق الخيانة عند الشريك.

محظورات

ويتطرق السرد السينمائي للفيلم لعمليات التجميل للأماكن الحساسة للجسم عند المرأة، والعلاج الجنسي للرجال، وتربية المراهقين، والفتور الجنسي بعد الزواج، وكذلك المثلية الجنسية.

وكل هذه مواضيع من المحظور طرحها على الملأ في المجتمع العربي، ويتم تداولها فقط، بالحديث السري بين شخصين أو ثلاثة على الأكثر، لضمان السرية.

هذه الموضوعات في معظمها محظور طرحها في العالم العربي، وكشفها يترك خلفه شرخا كبيرا في مجتمع يبدو في الظاهر محافظا.

ومع تقدم الليل، تحولت الهواتف النقالة لألغام أرضية مدفونة مهيأة للانفجار في أي لحظة بوجه الجميع.

هستيريا

وفي جانب الأداء كانت النجمة منى زكي الأكثر حضورا وجدلا، فقدمت انفعالات هستيرية بعد الالتباس بمثلية زوجها شريف ويقوم بدوره الفنان الأردني إياد نصار.

وظهرت منى زكي في مشهد جريء لدى الكثير، بخلعها الملابس الداخلية السفلية أمام الكاميرا ووضعها في حقيبتها. فيما قدم إياد نصار إيماءات مدروسة لحظة اتهامه من الجميع، بالخداع، طيلة عشرين عاما.

أما الفنانة نادين لبكي فامتلكت ثباتا انفعاليا عاليا خلال الأحداث، وقدمت دور ”ميوش“ التي كانت السبب في انطلاق اللعبة، وصممت على إكمالها وفضح الجميع، بنظرات قوية شرسة.

وقدم اللبناني عادل كرم انفعالات مقنعة، ما بين الارتباك والقلق والحيرة، مقدما نفسه نجما في التمثيل كما سبق وأن قدم نفسه في الإعلام اللبناني.

أما الممثل اللبناني جورج خباز، فأطل بالهدوء المثير للتركيز، وبالملامح الغامضة، معطيا دور الأب المنفتح والزوج البارد، والعقلية الديمقراطية، وقد أجاد فعل ذلك خلال المشاهد المختلفة، حتى بعد اكتشاف أسرار زوجته ميوش، وتأكده من خيانتها له.

أما المؤثرات الصوتية في الفيلم، فكانت متنوعة حسب السياق الدرامي، وقد عبرت عن أجواء الرحلة الصيفية في انطلاق تتر الفيلم، فيما كانت محتضنة لانفعالات الممثلين في انتظار كشف الأسرار، وزادت من قلق المشاهدين، كما الممثلين.

إن فكرة الفيلم المستنسخة، دارت في فلك البساطة الشائكة، بما احتوته من الحصر في المكان الوحيد، وعدم تشعب المشاهد لأماكن أخرى.

لكن تعدد المواضيع وتشظيها، جعل للسياق الدرامي للفيلم على الدوم إحساس الغليان، وعلى مدار مائة دقيقة كنا في انتظار لحظة الفوران للأحداث والشخصيات.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك