ثقافة

"The Stylist".. فيلم رعب نفسي بجرائم غرائبية
تاريخ النشر: 19 مارس 2021 18:44 GMT
تاريخ التحديث: 19 مارس 2021 21:25 GMT

"The Stylist".. فيلم رعب نفسي بجرائم غرائبية

يقدم فيلم الرعب والجريمة الأمريكي "The Stylist" الصادر، مطلع آذار/مارس 2021، سيرة ذاتية متخمة بالنفاق الاجتماعي، والعقد النفسية، وصولًا إلى خط إجرامي ممنهج.

+A -A
المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

يقدم فيلم الرعب والجريمة الأمريكي ”The Stylist“ الصادر، مطلع آذار/مارس 2021، سيرة ذاتية متخمة بالنفاق الاجتماعي، والعقد النفسية، وصولًا إلى خط إجرامي ممنهج.

وتدور أحداث الفيلم حول ”كلير“ المتخصصة بتصفيف شعر السيدات، بميولها الإجرامية النابعة من تجربة شخصية طويلة مع الاضطرابات النفسية.

وترتدي ”كلير“ ثوب البراءة مظهرة اللطف والحميمية في وسط اجتماعي قائم على المظاهر، في حين تواري شخصية فريدة من نوعها، مليئة بالشرور والإجرام.

2021-03-162468739_125691762850338_4979703152266292907_n

ويفتح المخرج العمل بلقطات تبث الرعب مع خلفية موسيقية قائمة على التوتر، لنلاحظ ملامح غريبة تظهر على وجه ”كلير“ منذ المشاهد الأولى، وتوحي بالارتباك والقلق، خلال محادثة مع إحدى عميلاتها.

وبنوايا خبيثة، تقدم ”كلير“ لضيفتها الحزينة كأس شراب ريثما تصفف لها شعرها، لتستدرجها في الحديث محاولة كسب ثقتها، فتفضي إليها عميلتها بأسرار شخصية لا يعرفها أحد عن تفاصيل حياتها الزوجية، مطمئنة إلى أنها مجرد عابرة غريبة.

وتمتاز جمالية الافتتاحية بواقعية العمل وبساطته، إذ يشعر المُشاهد نفسه كأنه متطفل فضولي يقف في زاوية الصالون، فيسترق النظر إلى ما يجول من أحاديث بين ”كلير“ والعميلة، محاولًا أن يستشف محور القصة بمفرده.

وبذكاء لافت، ينجح المخرج بشد انتباه المُشاهد، منذ اللقطات الأولى، وينخرط في أحداث الفيلم، وحوارات الممثلين المتقنة، ليكمن نجاح عنصر الجذب في إحساس المُشاهد بغياب الكاميرا، وكأنه جزء متأصل من الحدث، يشاهده بسرية مطلقة.

ونصل إلى حبكة مشوقة بعد انزلاق الكأس من يد العميلة، لاحتوائه على مخدر، فتسقط في غيبوبة عميقة، وهنا تظهر وحشية ”كلير“ وميولها الإجرامية، إذ يصور العمل مشاهد دموية مرعبة وموجعة، ما يثير مشاعر الاشمئزاز، ويتضح أن العمل غير مناسب لذوي القلوب الضعيفة.

وسرعان ما تظهر الشخصية المرضية لمصففة الشعر، ليكشف تتالي الأحداث معاناتها من ماضٍ أليمٍ حوَّلها إلى مفترسة على هيئة إنسان.

2021-03-162159991_442459923510928_5912524143108401815_n

وتحتفظ ”كلير“ بفروة شعر الضحية على غرار ما فعلته سابقًا لقائمة طويلة من الضحايا، وتجمعها في غرفة مليئة بالجماجم، والشموع، والشعر بمختلف تسريحاته وألوانه، لنشهد نشوتها في تجربة كل تسريحة جديدة على رأسها، إذ تبكي وتضحك في الوقت ذاته.

ويركز العمل على لغة الجسد المميزة لـ“كلير“، التي توحي بارتباك وقلق مفرط، لنشهد تشنج لسانها، ورجفان صوتها وخطواتها المترددة وحركة يديها، فضلًا عن تشتت نظراتها، وكان من السهل على المُشاهد أن يشعر بانكماش قفصها الصدري، وعدم انتظام أنفاسها، لافتة النظر إلى تصرفاتها المريبة، وحركاتها المثيرة للشك.

ويكشف العمل عن غيرة ”كلير“ المفرطة، وغضبها المكبوت، وارتباكها الدائم، مفرغة انفعالاتها، وثورة أحزانها، وماضيها التعيس، بجريمة ترتكبها بشكل متكرر مع ضحايا جدد، ليثير سيل الدماء مشاعرها الدفينة وكأنها تنتعش برؤيتها.

والغريب في شخصيتها المرضية -فضلًا عن مقتها للنساء- لجوءها إلى القتل كوسيلة لتحقيق الرضا عن النفس، وإشباع غريزة مريضة، فنراها تبكي وتضرب نفسها غارقة ببركة دماء ضحاياها، مسترجعة أحداث حياتها الخالية من أبٍ تستند إليه، ليعزز اضطرابها فقدان والدتها أيضًا.

وبعد افتتاحية ساحرة، ينحدر العمل تدريجيًا، كاشفًا عن ضعف السيناريو، وافتقاره للإبداع، وخلوه من الهدف، فينتهي الفيلم نهاية غير متوقعة وغامضة، في تمادٍ للقطات العنف والدم، لمجرد العنف دون غاية فنية مدروسة.

وشاب الفيلم تكرار مفرط وغير مبرر، مع غياب عنصر المفاجأة، ولم يتمكن أداء الممثلين من ترميم ضعف السيناريو، وكما نعلم فإن هيكل العمل السينمائي هو نص غني بفكرة قوية، ومغزى مفيد، ورسالة واضحة، وحبكة متقنة.

يذكر أن العمل من إخراج وسيناريو جيل جيفرجزيان، وشارك معه في كتابة السيناريو إريك هافينز، وإريك ستولز، وأدى دور البطولة فيه كل من: نجارا تاونسند، وسارة ماكجواير، وبريا جرانت.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك