ثقافة

"The little things".. فيلم جريمة وغموض عن تأصُّل الشر في النفس البشرية
تاريخ النشر: 25 فبراير 2021 20:52 GMT
تاريخ التحديث: 26 فبراير 2021 6:30 GMT

"The little things".. فيلم جريمة وغموض عن تأصُّل الشر في النفس البشرية

لم يرقَ فيلم الجريمة والغموض الأمريكي "The little things/الأشياء الصغيرة"، الصادر مطلع العام 2021، لمستوى تطلعات النقاد والجمهور، مقدما حبكة هزيلة وسيناريو مكررا. والعمل من إنتاج شركة "Warner Bros"، وحظي بأعلى نسب مشاهدة على منصة

+A -A
المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

لم يرقَ فيلم الجريمة والغموض الأمريكي ”The little things/الأشياء الصغيرة“، الصادر مطلع العام 2021، لمستوى تطلعات النقاد والجمهور، مقدما حبكة هزيلة وسيناريو مكررا.

والعمل من إنتاج شركة ”Warner Bros“، وحظي بأعلى نسب مشاهدة على منصة ”HBO Max“، ويتناول سلسلة جرائم متشابهة تعود إلى سفَّاح متخصص بسلب أرواح النساء.

وتروي أحداث الفيلم قصة تعاون مثمر بين جو ديكن، نائب رئيس شرطة كاليفورنيا، الذي يجسد دوره النجم دينزل واشنطن، عقب ذهابه إلى لوس أنجلوس ليأخذ عينة موجودة لدى معمل التحليل الجنائي فيلتقي هناك بالمحقق جيم باكستر، ويلعب دوره النجم المصري رامي مالك.

ويصطدم التعاون في بدايته باعتراض قائد الشرطة، خوفًا على صحة جو، جراء تعرضه لأزمة قلبية لا تسمح له باستلام مهمات مجهدة ومعقدة تستنزف قواه البدنية.

وفي ظل فشل شرطة لوس أنجلوس في كشف هوية المجرم، يلجأ القسم إلى الاستعانة بالمحققين الفيدراليين، ما يحد من صلاحيات جو وجيم، لكنهما وبكامل عزيمتهما يقرران الاستمرار في التحقيق.

ومع تتالي التحقيقات يشتبهان بألبرت سبارما، الذي يجسد دوره الممثل جاريد ليتو، ويظهر بشخصيته المَرضية واضطرابه النفسي، وأصابع الاتهام سبق أن وُجِّهت إليه قبل 8 أعوام لتورطه في جريمة قتل، ولكن المحكمة أخلت سبيله لعدم توفر القرائن.

ويكشف الفيلم عن نكسات مهنية ونفسية تعرض لها عملاق المحققين جو؛ لأنه لم يصل هدفه بإلقاء القبض على مجرم مُدان بقتل سيدتين، على الرغم من تميزه بالتركيز على أدق التفاصيل.

ويأخذ جو القضية على محمل الجد، ويحملها على عاتقه الشخصي كتحدٍ في مسيرته المهنية، فأصبح واجبا عليه أن يثبت جدارته أمام نفسه بحل عقدة السفَّاح، ما دفعه إلى التعاون مع جيم في رحلة البحث.

ونشهد في العمل ارتفاع نسبة الخوف والتساؤلات المبهمة مع تفاقم عدد الجرائم المتشابهة والرعب المتفشي في أنحاء مدينة لوس أنجلوس، ما يزيد من إصرار وتكاتف جو وجيم.

ومع ربط الخيوط، يتوصل المحققان أخيرا إلى وجود تماثل ملحوظ في طريقة قتل النساء، ليتبين لاحقا أنها تعود لسفاح متسلسل سيئ السمعة يعتدي على الفتيات الشابات تاركا وراءه تعقيدات مشفرة وتساؤلات مبهمة.

ويتفاجأ المحققان باختفاء سيدة أثناء ممارستها الجري ليلا، ما جعل جو يدخل في حيرة من أمره ليخبره الحدس أن الجرائم السابقة عائدة إلى قضية قديمة في ماضيه المهني، لتشابه طريقة قتل الضحايا في القضايا السابقة والحالية.

ومع إصرار جو على الترابط بين القضايا، يتبنى شريكه رأيا آخر، رافضا ذلك، ومصنِّفا اختفاء السيدة كحدث عشوائي لا يمت للجرائم المتسلسلة بصلة. إلا أن إثبات خطئه يجعله يغرق في مشاعر الذنب والبؤس تجاه ما سيحدث للمفقودة.

ويركز مخرج العمل جون لي هانكوك على تضافر جهود المحققين ورؤيتهما المشتركة حول الجرائم، وشكهما بسبارما، فنلاحظ إقدامهما على خرق بعض القوانين، من خلال تفتيش منزل المشتبه به دون إذن رسمي.

ويتورط المحققان بتهمة التعدي على الخصوصية عقب رؤية سبارما لهما في منزله من إحدى الكاميرات المثبتة، ليتصل بالشرطة ويقدم بلاغا عن اقتحام شقته بشكل غير قانوني، ما يدفعهما إلى الهروب ومتابعة تعقب المشتبه به بسرية.

ويتخلل العمل مواطن ضعف كثيرة، ليعبر نقاد ومشاهدون عن خيبة أملهم به، في ظل رفع الآمال بتقديم عمل احترافي يرقى إلى مسيرة النجم دينزل واشنطن، الذي غاب عن الساحة الفنية لفترة طويلة.

وتلقى العمل انتقادات متعلقة بالاستياء من غموض الفكرة، وغياب المغزى، وتشتت الحبكة، فضلا عن التكرار الواضح للسيناريو وغياب التجديد؛ فالقصة مطروقة والحوارات هزيلة، وحركة الكاميرا تقليدية، ولم يعوض المخرج عن ضعف المضمون بقوة المَشاهد، فغابت لقطات الحركة والتشويق ولم تقدم الموسيقى التصويرية أداء يوائم موضوع الجريمة والغموض، فاتسمت بالهدوء والرتابة.

وعلى الرغم من الضجة، التي نالها الفيلم والترويج الضخم، إلا أن النهاية لم تكن بقدر توقعات الجمهور، فجاءت مفتوحة وغير مقنعة وعصية على الفهم.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك