ثقافة

"الأشياء لا تبقى ثابتة" للمخرج بارتليت.. ما بين الوصف الواقعي والتعبيري للحدث
تاريخ النشر: 17 فبراير 2021 13:37 GMT
تاريخ التحديث: 17 فبراير 2021 15:09 GMT

"الأشياء لا تبقى ثابتة" للمخرج بارتليت.. ما بين الوصف الواقعي والتعبيري للحدث

يدمج المخرج الأمريكي سكوت بارتليت ما ببن النظرة الواقعية للأحداث، والبعد التعبيري للصورة، صانعا في ذلك الجدل بينهما، في فيلمه "الأشياء لا تبقى ثابتة" المنتج عام

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

يدمج المخرج الأمريكي سكوت بارتليت ما ببن النظرة الواقعية للأحداث، والبعد التعبيري للصورة، صانعا في ذلك الجدل بينهما، في فيلمه ”الأشياء لا تبقى ثابتة“ المنتج عام 2021.

ويتناول الفيلم قصة المصور الأربعيني سام، الذي يعود إلى مدينته من أجل منع زواج ابنته من شاب تسبب في حملها بعد إقامة علاقة عاطفية معه، إلا أن رحلته القصيرة المتوقعة، تجعله يغرق في ذكريات مؤلمة من الماضي.

ويتسبب مصرع زوجته في ابتعاده عن عالمه، هاربا من واقع مؤرق، كي يتناسى تلك اللحظة التي كان فيها شاهدا على فقدانه لشريكة حياته.

ويسهم انغراسه في حوار مع زوج ابنته في استعادة مشاهد ميلودرامية من الماضي، تدعم فكرة بقائه لمساندة ابنته في حفل زفافها.

Image result for Things Don’t Stay Fixed 2021

شريط سريع

ويستعرض سيناريو ساندرا، لحظات مؤثرة في حياة الإنسان عبر ذلك الشريط السريع المشبع بأحداث الواقع، وعلاقته بمحطات التوقف والألم. إذ يحضر الموت كفلسفة صوفية تدور حوله الحوارات وتتفاعل القناعات بين الأبطال. فما بين ذهاب المرء واختفائه من المشهد، علاقة وطيدة بطيران الورد في الهواء الطلق، مهما طالت فترة البقاء هذه، فإن الوردة في النهاية سوف تذبل وتترك العالم لتشكيل آخر، معطية المعنى والإيحاء، عبر لحظات امتدت إلى 93 دقيقة.

تناقض

في حين، يأتي سقوط الزوجة من قمة الجبل، بمشهد تعبيري يوحي بالألم، ينقل في إطاره صورة أخرى، تصنع التناقض، حيث تجسد لحظة ميلها صيغة وردية، وكأنما لحظة السقوط هذه، لحظة طيران مع الورد، وذلك التلاشي، يتحقق لأن الخالق طلب هذه الوردة لنقائها الشديد. فلسفة ممتلئة بالاختلاط بين الحزن، كرد فعل مثالي على الحدث الواقعي، وبين الرؤية الغيبية الشافية باستنباط معنى روحي يخفف من وطأة الموقف.

Image result for Things Don’t Stay Fixed 2021

فروقات

وتتبنى رؤية المخرج الفروق الشكلية بين البورتريه والتمثيل الذاتي للإنسان، فمن صورة واحدة تشكل السرب الغزير من المعاني داخل الفيلم. ويستكشف السيناريو النقاط غير المعلنة للهوية البشرية، بما تحمله من عوالق بالماضي، والتفاعل الحسي مع مواقف ثابتة لا تتغير في الذهن، لكن معناها يبدو متجددا مع الزمن.
ويعمل المخرج على صنع علاقات متعددة داخل الصورة، بالتقاط أجزاء أخرى متخفية داخلها، ليستمر المعنى في تجديد وجهته، ما بين المشهد والموضوع.

محاكاة

فيما يذهب بارتلبت إلى محاكاة الواقعية، برؤية تعبيرية خلال المشاهد، ما يسهم في توسيع مساحة المشهد، بل وإطلاقه في الفراغ، مشهدا غير قابل للسقوط.
تلك اللحظة التي أمسك سام بكاميراه ليصور لحظة فارقة في عمره، فيكون مشهد سقوط زوجته من فوق الجبل، حركة موازية لحركة يده على زر الكاميرا. لكن شتان ما بين المعنيين، لقد احتفظ سام بالمعنى وصورته في آن واحد مدى حياته، فلو أنه لم يضغط على زر الكاميرا، ربما لبقيت زوجته للأبد فوق الجبل.
صور حسية متعددة عمل عليها المخرج بحس تعبيري فني ليختبر المعنى والإنسان، ويعطي للإطار الذي تدور داخله أحداث الواقع مساحة قابلة للجدل والبحث.

التمثيل والشخصيات

ولم تتعاف شخصية سام التي جسدها ويليام جورجي، بعد من قسوة الماضي، والمأساة تكمن في اعتياد إصبع المصور على ضغطة الزر الملتقط للمشاهد في الحياة، هي نفسها الحركة، لا بد أن تتكرر ليمارس مهنته اليومية. لقد علق سام في الماضي للأبد، ولا بد أن يعيد استخدام صورة زوجته التي يحتفظ بها في جيبه، وفي ذهنه، كلحظة حالمة، ليتمكن من الاستمرار بعقل سوي.

وعلى صعيد التمثيل، فقد أعطى البرود في ملامح جورجي، المزيد من الزخم للشخصية، وكانت انفعالاته تدلل على مقدرة خاصة لديه، للتحكم في إيقاع الذات التي تقمصها، مبديا قدرة عالية في ذلك.

أما شخصية الابنة، وجسدتها ميليسا أماند، فلم تبد الحضور الكافي في أدائها على الرغم من محورية وجودها في السيناريو. فقد أسقطت لحظات عاطفية متعددة من مسارها الصحيح، لو أتقنتها، لكانت أضافت الزخم الدرامي للفيلم.

فيما تظهر ثيمات تشكيلية للمشاهد، بما في ذلك الموسيقى التصويرية المرافقة، التي تعطي الإيحاء وتستفز البعد المعرفي حول الأشياء، كأنما معرضا فنيا كان يتخلل التسلسل الدرامي الذي سار عليه فريق العمل، وكل ذلك يجمع ما بين المدرسة الواقعية في الفن، وما بعد الحداثة التعبيرية، حيث يُستخدم الوسيط الفني، لغةً صامتة بين حركات وإيماءات الممثلين.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك