في فيلم "Bad therapy " للمخرج الأمريكي ويليام تيتلر... رهان فاشل على مستشارة الزواج‎

في فيلم "Bad therapy " للمخرج الأمر...

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

يثير المخرج الأمريكي ”ويليام تيتلر“ جدلا حول طبيعة العلاقة بين الزوجين، و أسباب وصولها لمرحلة الفشل، وسبل معالجة ذلك، في الفيلم الدرامي الكوميدي ”Bad therapy“ المنتج في أبريل /نيسان 2020.

حيث تؤدي ”أليسيا سيلفرستون“ دور ”سوزان“ التي تعمل وكيل عقارات، وتصارع نمطية الحياة الزوجية مع زوجها ”بوب“ المنتج الفني في قناة ”Bob nature“، ويعيش كلاهما مع ”سويز“ الابنة المراهقة لسوزان، من زوجها السابق الذي اختطفه الموت. وقد سبق لنفس البطلين لعب دور زوجين أيضا في فيلم ”Butter“ عام 2011.

مستشارة الزواج

ويتفتح الجرح في حياة سوزان بعدما تخبرها صديقتها روكسي“ عائشة تايلر“ بأنها حامل بثلاثة توائم، فتصير تبحث عن مخرج للملل الزوجي في حياتها؛ من أجل إيجاد الدافع لإنجاب طفل جديد.

وتكون تجربة روكسي وزوجها مع مستشارة الزواج، التي ساهمت بالفعل في تحسين مزاج الحياة الزوجية بينهما، دافعا لسوزان وزوجها من أجل تكرار التجربة، واللجوء لمستشارة الحياة الزوجية جودي سمول ”ميكايلا واتيكنز“.

الهروب من المكيدة

وتبدأ المغامرة غير المحسوبة مع سمول، التي تنجح في اختراق وعي الزوجين، وتصل إلى مناطق حساسة، ونقاط انقلاب في علاقتهما، وتتمكن من التقاط خيوط تعتبر طرقا لامتلاك أسرار حياتهما، ما يعطيها الفرصة للعب بمراكز الوعي لديهما، خاصة عندما تعرفت على أسلوب حياة كل منهما عاطفيا، وصارت على مقدرة من الإملاء عليهما بأن يجربا خوض علاقات عاطفية جديدة؛ من أجل كسر الروتين القاتل في حياتهما.

انكشاف سر السيناريو مبكرا

ولم يمضِ وقت طويل حتى زال الغموض حول شخصية سمول، وانكشفت خطتها للمشاهد، التي حاولت من خلالها نثر المخاوف في حياة الزوجين، وبث سموم في طريق التئام العلاقة من جديد، من خلال التشكيك في الذات، بعد أن أقنعتهما بأهمية أن تلتقي بكل منهما وحده.

وكان من الغريب أن ينكشف سيناريو الفيلم بسهولة، ويتضح الدافع المحرك لسمول من أجل القضاء على علاقة الزوجين. فكان لماضي سمول وجه أسود، وتحاول تفريغ الكبت داخلها، بأن تمحو أي جمال في حياة سوزان وبوب. كما تكشف الأحداث مع الوقت بأن سمول موقوفة عن العمل؛ لمشاكل قديمة متعلقة بإخلال سابق بمبادئ مهنتها، ما دفعها للإقامة في لوس أنجلوس بعيدا عن ولاية نيويورك؛ لتغطية فشلها القديم.

فقدان عنصري التشويق والجذب

وأدى كشف شخصية سمول مبكرا، والتي من المفترض أنها تعمل من خلف الكواليس، إلى انتقاص عنصر التشويق ولحظة المفاجأة في المسار الزماني للفيلم. ولأن سمة الوضوح لشخصيتي سوزان وبوب كانت مسيطرة منذ بدء سلسلة المشاهد، فكان من الضروري الحفاظ على إخفاء سر شخصية سمول إلى ذروة الدراما، أي ما قبل الختام بقليل.
وعكَس تحول المشاهد إلى الواقعية بانكشاف دوافع جميع الشخصيات أثرا أكثر ميلا للسلبية والرتابة في متابعة الفيلم، فكان الخيط الوحيد الذي يمكنه أن يكون صلة ربط مع المتابع هو معرفة مصير القصة، كأي حدث يروى في الواقع.

أداء الممثلين

وعلى الرغم من رداءة تشكيل بناء الفيلم، فإن القدرة التي أنجز بها الممثلون الفيلم كانت مبهجة، وعالية التقدير. فظهرت ”سيلفرستون“ متحكمة بتعبيراتها، منضبطة في تقديمها لدور المرأة التي تحاكي ذهنها، وتجسّ وعيها، وقدمت طريقة جذابة، منوعة، في تفاعلها تبعا للمواقف، سواء مع زوجها، أو ابنتها المراهقة.
كما ويظهر ”روب كرودلي“ بدور ”بوب“ الزوج الأربعيني المقنع للنساء، بأداء حيوي، وتلقائية مثيرة، ليُنقذ مع ”سيلفرستون“ شاشة الفيلم من الخواء الكامل.

 

قناعة خارج السرب

ويعرض السيناريو قناعة مختلفة عن محور دراما الفيلم، على استحياء، حول إشكالية الزواج، حينما تظهر ”سارة شاهي“ في دور الزميلة المجربة ل“بوب“، حينما تصف له كم المتعة التي تعيشها في حياتها، بعدما تمكنت من الخلاص من زواجها، وكيف أنها تعيش في مرحلة متقدمة من عمرها، الوضع المثالي لأي امرأة ثلاثينية. وعلى الرغم من قصر دورها، إلا أن ”شاهي“ كانت ممن أضاف رؤية واضحة لجانب من أدوات جدلية الفيلم.

مشاهد غير مكتملة

وبدا غير مبرر أن تستطيع المعالجة سمول السيطرة بسهولة على عقل بوب، واحتجازه في منزلها، بعد تربيطه بالحبال، خاصة وأنه عرف بأنها أعدت خطة لإفشال زواجه. وأيضا، لم يكن تصوير مشهد محاولة انتحارها بالمؤثر، في حال كان هنالك هدف من المخرج وطاقم العمل لإظهار بعض التعاطف مع فاعل الجريمة، تبعا لقصته التاريخية مع الحياة، النشأة، والبيئة، والمسار النفسي للشخصية، فلم تكتمل زوايا التأثير، ومر المشهد جافا، دون شد وجذب مع الحواس.

 

آثار ضرب

ولا يمكن إغفال جمالية بعض الإسقاطات اللغوية في سيناريو الفيلم، الذي كتبته نانسي دوين، فتعالج في لحظة حادة من دراما الفيلم كيف تتعرض الثقة في الآخر للتورم، جراء ضربها، وحينما تهدأ قد يزول الورم، لكن تبقى آثار الضربة مدى العمر. تكتب دوين:“ الثقة عضلة، ما إن تمزقت لا تلتئم بعد ذلك كما الأول“. هذا لأن العضلة قوة الإنسان في حياته. فجمال حركته، ولغة إقباله على الحياة، تكمن في عضلاته، وإفراغ هذه العضلات من مخزونها يعني فراغ الإنسان كجسد، وحساسية للحياة.

وبينما يشترط جانب من السيناريو وجود الحب لتكون الحياة الزوجية في مسار آمن، تذهب ”دوين“ إلى أهمية الدافع لوجود الحب، لنشأته، وتوليده، وانطلاقه، عندما تسرب في سياق الحوار ما معناه:“ لو تخيلنا أن الحب ينطلق من مروحة دون المُحرِّك، لن تدور الفراشة، ومع الوقت سيكون من الصعب أن تعمل مرة أخرى، لو أهملناها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com