المرأة التي تقتل من أجل الحب.. في“Poisoned love“  للمخرج جيم دونوفان  – إرم نيوز‬‎

 المرأة التي تقتل من أجل الحب.. في“Poisoned love“  للمخرج جيم دونوفان 

 المرأة التي تقتل من أجل الحب.. في“Poisoned love“  للمخرج جيم دونوفان 

المصدر: حسام معروف-إرم نيوز

يظهر المخرج الأمريكي جيم دونوفان قدرة فنية متقنة في نقل الحدث الحقيقي، في فيلمه ”poisoned love“ المنتج عام 2020 .

ويتناول الفيلم قصة ستايسي سكولاري الحقيقية التي حدثت بداية الألفية الثالثة في الولايات المتحدة الأمريكية، حينما أقدمت المرأة على قتل زوجها الثاني، وحاولت قتل ابنتها آشلي، كما اتهمت بقتل زوجها الأول بالطريقة ذاتها.

مضاد التجمد 

قامت المرأة الأربعينية وقتها بوضع مادة مضادة للتجمد في الشراب والأكل، وفي كل مرة، كان لها هدف مغاير، فكان هدفها من قتل زوجها الأول هو التخلص منه؛ لأنها كانت تحب رئيسها في العمل، وهو ذاته من تخلصت منه لأنه كان سببا في نزاع مستمر مع ابنتيها، وخاصة آشلي.

أما ما كان غير مستساغ، فهو شروعها في قتل ابنتها بالطريقة ذاتها، بوضع مضاد التجمد لها في الشراب، لإخفاء جريمتيها السابقتين، وما حال دون ذلك هو أن الكمية الموضوعة لم تكن كافية للإجهاز عليها، وقد شكل  الحدث صدمة للمجتمع الأمريكي وقتها، وتحدث عنه الإعلام العالمي باستهجان.

وتقوم بدور البطولة لهذا الفيلم الفنانة نيا فاردولاس، وقد صنعت من الشخصية الرزينة، والإطلالة الحانية، والإيماءات الباردة، أفضل ما يمكن صنعه، لتنقل للمتلقي صفات تلك المرأة المتناقضة التكوين.

جذور

ونجحت فاردولاس في تشكيل بناء فني يجلب ربما التعاطف مع تلك المرأة، وهو دائما ما يصبو إليه الفن في نقله للواقع، فللجريمة حيثيات قد لا تتبادر إلى ذهن المتلقي، لكن الفن هو ما يغوص في الجذور، ويتتبع الجانب المخفي هنالك وراء الظل، ليعرض الحقيقة الأخرى، التي قد يحتاجها المجرم لنيل بعض التعاطف.

فالأم التي عشقت ابنتيها، وسعت إلى صداقتهما، تبرز اهتماما مثيرا بأن تسير حياة المراهقتين إلى بر الأمان.

ومقتل زوجها الأول يمر وكأنه حسرة في حياتهم، وفي الوقت ذاته كانت هي تخوض علاقة في الظل مع دافيد، المدير في العمل، ويجسده مايك بوراد.

خصوصية 

ويأتي زواج الأم من مديرها بمثابة نقلة نوعية للأحداث، وتظهر على السطح مخاوف البنتين من فقد خصوصية الحياة القديمة، فالانتقال من منزلهم، الذي لا تستطيع الأم دفع أجرته، إلى منزل الزوج الجديد، لربما يفقدهما الحد الأدنى  للخصوصية وهو امتلاك غرفة خاصة بهما، وهو ما سعتا إليه منذ أول خطوة في المنزل الجديد.

غرفة دون باب

لكن الاختلاف في الطباع، ورث عدم التفاهم بين الزوج الجديد والفتاتين، فله هو معاييره الخاصة للإقامة داخل البيت، وهو ما يقيد خصوصية البنتين، وفي ذروة الخلاف مع آشلي، يكلفها ذلك قيام الزوج الصارم بخلع باب غرفتها، كتهديد صريح بفقدانها خصوصية شخصيتها داخل المنزل.

وتعود الخلافات بشكل أكثر صرامة حين تخرج آشلي مع رفيقتها، بسيارة الأب الجديد وقت غيابه، وهو ما يثير أزمة أكثر جرأة بينهما، تنتهي بخروج آشلي من البيت، وقذف الأب الجديد رأس الأخت الأخرى بكأس زجاجي في جبينها، تسبب في جرحها.

تدخل الأم هنا يأتي في الخفاء، فبرودها السطحي، لم يكن ليعطي توقعا صريحا بإمكانية فعل ذلك، وكل التوقع كان بأن آشلي الصارمة  الملامح، وتقوم بتجسيد دورها تشانيل بيل، هي من قامت بوضع مضاد التجمد للأب.

حبس أنفاس

ويزيد المخرج دونوفان من حرارة القصة خلال شحن الأحداث بالغموض منذ مطلع الفيلم، ففي كل مرة يلقي بخيط من الشاشة، يبدو بمثابة مشبك، يشد حواس المتلقي لفك رموز اللغز، ومعرفة التفاصيل.

وفي الفيلم مقدرة فنية متماسكة، تشكلت من فريق العمل بشكل عام، تتسبب للمشاهد بحبس الأنفاس  في لحظات  متعددة، منها مشهد مقتل الأب الثاني، ومشهد التحقيق  مع الأم، ومشهد استجواب آشلي، فصياغة دور المحقق دلل على ذكاء في طرح الأسئلة.

اقتباسات

وتأتي كتابة السيناريو من قبل بيتر هان، وسينثا ريدل، وميشيل فيكرمان، جاذبة للحس الإنساني، ففيه من الاقتباسات والخلاصات ما يعلق في وعي المرء، فمثلا يقول السيناريو على لسان ستايسي: ”قلوبنا لديها القدرة على الحب بقدم المساواة، ولكن بشكل مختلف“.

ملاحظة تقلب الموازين

كما أن الملاحظة الفارقة للمحققة بالانتباه إلى خطأ الأم  في كتابة كلمة“antifree“  في ورقة آشلي المفتعلة، كان سببا في نقل دفة الاتهام نحو الأم، فقد نطقتها بصيغة الخطأ ذاتها، كلاما، من قبل أمام المحققة.

فتقوم الأم بتسميم ابنتها، ومن ثم وضع ورقة يشتبه في أنها من آشلي، تعترف من خلالها بقتل أبيها، وزوج أمها، وذلك لتمييع الأمور، فقد عرفت البنت بأن أمها هي القاتلة، وكان من الواجب حسب رؤيتها أن تختفي عن الوجود لقفل منافذ اكتشاف جريمتيها.

هذا النوع من الحب المسموم لا يتكرر، فالأم بعاطفة كبيرة تجاه من حولها، لكن المرض النفسي تملكها إلى حد الخلط بين رغباتها، وخصوصية قرار العيش الذي تمكنت من سلبه من زوجيها، وكادت  تكرره مع ابنتها.

وعلى الرغم من أن المحكمة حكمت بخمسة عقود من الحبس على ستايسي، إلا أنها رفضت الاعتراف بأنها  مذنبة، وفارقت الحياة بعد سبع سنوات من الحبس، بشكل موت زوجيها ذاته، أزمة قلبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com