تضحية الكلاب من أجل الإنسان.. في فيلم ”Togo“ للمخرج إريكسون كور – إرم نيوز‬‎

تضحية الكلاب من أجل الإنسان.. في فيلم ”Togo“ للمخرج إريكسون كور

تضحية الكلاب من أجل الإنسان.. في فيلم ”Togo“ للمخرج إريكسون كور

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

 يقدم المخرج الأمريكي ”إريكسون كور“ مزيجا من العاطفة والتحدي، في فيلمه ”Togo“، الذي تم إنتاجه من قبل شركة ديزني العالمية 2019.

وتتلخص أحداث الفيلم في قيام مدرب الكلاب ”سيبالا“ بالسفر متزلجا في الغابات، بصحبة كلبه ”توغو“ وبرفقة عشرة كلاب أخرى، بهدف جلب مصل علاجي لوباء ضرب مدينة ألاسكا عام 1925، وتسبب في مقتل العديد من الأطفال.

وتكون مهمة سيبالا وتوغو الوجودية هي إنقاذ حياة أطفال آخرين، ويحتدم الجدل بين سيبالا وزوجته حول قدرة الكلب توغو من عدمها في خوض الرحلة التي تبلغ 264 ميلا، نظرا لتقدمه في العمر، فقد أتم 12 عاما في خدمة صاحبه.

تسلسل مزدوج

ويتسلسل عرض الفيلم ببناء هيكلي ممتع، بالتناوب ما بين مشاهد في الماضي لتوغو وصاحبه سيبالا، في عرض زمني مزدوج للأحداث، فقبل 12 عاما كانت العلاقة بينهما على الأقل من ناحية سيبالا، متوترة، وكان لا يرى في توغو أي منفعة، مقارنة ببقية الكلاب المدربة، فتوغو دائما هو الكلب الخارج عن القطيع المثير للفوضى.

وسيرا على قناعة تقول:“ الطبيعة لها طرقها في الاعتناء بالأشياء“، يحاول سيبالا (وليم دافو) التخلص من الكلب توغو أكثر من مرة، عن طريق حبسه، لكنه كان يخرج من عمق الحفر التي يصنعها في الأرض، محاولا فرض أسلوبه، ومرة أخرى يحاول إهدائه لامرأة، لكن الكلب يكسر زجاج المنزل بقفزة بطولية، ليعود لمنزل صاحبه.

رؤية مختلفة

ويضمن المخرج نوعا طريفا من دراما التجاذب بين سيبالا وزوجته ”كونستانس“، وتقدم دورها ”جوليان نيكولسون“، فالرؤية المختلفة لكليهما حول توغو منذ صغره، جعلت للفيلم زاوية أخرى تتخذ للقياس عليها، فيظهر تعاطف “ كونستانس“ مع الكلب الصغير، معاكسا لرغبة سيبالا، وهو ما يوجه الحوار إلى قومية الاثنين، فالزوجة ذات الأصول البلجيكية، تمثل عاطفة طاغية تقدمها المرأة في تلك البلاد، على عكس الطبيعة الخشنة للرجل النرويجي، المتمثل في سيبالا، لكن لا قناعة تلك ولا ذلك تكون لها الغلبة، إنها شخصية توغو التي كانت الفيصل في فرض وجوده معهما.

بناء الشخصية

وتنسج القصة المتخذة من الواقع حوارا مثيرا بين حواس الحيوانات، وحواس الإنسان، محققة التكامل داخل الطبيعة، فالمشاهد في الفيلم تضع الكلب توغو في البطولة، مظهرة من خلال عدسات ملتقطة من الأرشيف مشاهد خاصة للكلب توغو، كمن يبني صفات خاصة لبطل في رواية.

وتفرض الصفات المثيرة للإعجاب في توغو مساحة من الوهج حوله، فكان عاطفيا بتمسكه بالعائلة الصغيرة، وشجاعا بالقفز عن حافة انهيار ثلجي، في مشهد اقترب فيه صاحبه والكلاب جميعا من الموت، لكن توغو الذي يجري قلبه أسرع من أقدامه، كان المنقذ لهم، ومن صفاته أيضا الجرأة، والنشاط، والتحدي من أجل إثبات ذاته، وفرضه لنفسه كقائد لمجموعة الجراء الصغيرة.. كل ذلك منح توغو مقدمة الشاشة في هذا الفيلم المثير.

السير جيدا كما الركض

وتتناول دراما الفيلم زاوية أخرى من حيث الطرح، وهي ثقة الإنسان في الحيوان الصديق، فيدخل سيبالا في ضرب من المجهول، بثقته في توغو الصغير، حينما طلب منه السير معتمدا على ذاكرته الخاصة للطريق وسط الغابات، بعدما انعدمت الرؤية الإنسانية هناك، نظرا لكثافة الثلوج، فيكون القائد من لحظتها هو توغو، ومكلفا بالوصول بالجميع لبر الأمان، مطبقا مقولة صاحبه: ”السير جيدا كما الركض تماما“.

سبيكة

ويبدو المخرج ”كور“ الملقب بنقطة كسر سابقا، متواصلا جيدا مع كافة جزئيات عمله، فبالإضافة إلى قيامه بتصوير الفيلم بعدسته، وإخراج المشاهد كما لو أنها من فيلم من القرن الماضي، فإنه قدم سبيكة من المقطوعات الفنية المتناسقة، خالطا فيها البيوت القديمة، على جانبي الثلوج المتراكمة، كما الإضاءات الكيروسينية، ومظاهر حياة متكاملة في عام 1925، وقت حدوث القصة الحقيقة للفيلم، كما وبرع في مشاهد تكثيف الثلج، وانهيارات الماء، والبقع الثلجية، وتصوير أشجار الغابة العارية وسط الثلوج، من سماء ألاسكا.

ثقة تمثيلية

وظهرت على المستوى التمثيلي مشاهد مؤثرة ما بين ”دافو“ والكلب توغو، فأداء الممثل الأمريكي كان ملفتا في انتقاله من الخشونة في التعاطي مع كلبه، إلى مرحلة البكاء بسبب اقتراب الكلب من الموت، في مشهد لاحق.

كما ظهرت علاقته الجيدة في الواقع مع الحيوانات، فكانت الثقة التمثيلية بينه وبينهم ملفتة، ولم يكن ذلك ليتحقق إلا في حال علاقة جيدة في الواقع.

ومن جانب آخر، أضافت ”جوليان نيكولسون“ للفيلم المزيد من التميز بدورها الدرامي، وحركاتها الخفيفة، وإيماءاتها الحاضرة، كما وعززت قراراتها المخالفة في الغالب لزوجها، من حضورها في مشاهد قصيرة مع توغو وزوجها، أما بقية الممثلين، فلم يكن حضورهم مؤثرا.

سحر توغو

ويكمن سر فيلم ”توغو“ في أن الكلب لم يأتِ في المشاهد ليكون صديقا مطيعا للإنسان، فهذا أمر مألوف، وغير مستغرب، لكن الإثارة كانت في أنه يختار دربه، ويحقق ذاته، ويثبت شخصيته، في مواقف مختلفة.

إن هذا الفيلم العاطفي، يقدم رسالة عن البطولة الحقيقية، والتضحية من أجل الآخرين، ويعبر عن الصداقة بين الحيوان والإنسان، بشكل مختلف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com