المخرج الأمريكي ”جيف تشان“ يقدم قراءة واقعية للمستقبل في فيلم ”Code8“ – إرم نيوز‬‎

المخرج الأمريكي ”جيف تشان“ يقدم قراءة واقعية للمستقبل في فيلم ”Code8“

المخرج الأمريكي ”جيف تشان“ يقدم قراءة واقعية للمستقبل في فيلم ”Code8“

المصدر: حسام معروف – إرم نيوز

يسعى المخرج الأمريكي ”جيف تشان“ إلى طرح تصور عن حياة الإنسان والأمن، في مستقبل المدينة الحديثة، في فيلم الخيال العلمي والجريمة ”Code8“ والمنتج بكندا، في شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري.

ويقدم  ”كود8“ قصة لمجموعة من الأشخاص يمتلكون طفرات جينية،  تجعلهم خارقي العادات والطباع، وتمكنهم من أداء مهمات لا يستطيع غيرهم من البشر فعلها.

ومن بين تلك المجموعة ”كونور“ ويقوم بدوره الفنان ”روبي أميل“، الذي ينتابه اليأس من الوضع الاقتصادي الذي يعيشه، ليذهب مضطرًا للعمل مع عصابات متورطة في أعمال منافية للقانون.

وما يدفع ”كونور“ تجاه ذلك العمل، هو الحاجة الماسة للمال لعلاج أمه المريضة بالسرطان، حيثُ اتخذ الورم مكانة أكبر في رأسها نتيجة عدم القدرة على التداوي.

مراقبة

وتحمل الفئة الخارقة رمزية للمهمشين في المجتمعات المتقدمة، بنسبة تُقدر بنحو 4% من العالم، ويواجه أصحاب الطفرات الجينية، القوانين الصارمة، التي تسن من قبل الدول ضدهم، فلا يتمكن أولئك الناس من العمل في الحكومة، أو الشركات، وهو ما ساقهم إلى العمل بأجر يومي زهيد، نظير مهمات يقومون بعملها، حسب الطلب، كعمال للكهرباء، والسباكة، وغيرها من المهن العمالية.

وتعمل في المقابل مؤسسات الدولة الأمنية بنظام متقن في المستقبل، بما تملكه من تقنيات مراقبة لكافة يوميات المواطن، فالطائرات التي تعمل بدون طيار، تستطيع مداهمة أي مكان في الدولة، إلكترونيًا، بما تحمله من شرطيين آليين، وأجهزة تحكم من الأرض، وتستطيع الفتك بأي محاولة للخروج عن القانون، وهو ما ينذر بقبضة أمنية رأسمالية، من أنظمة الحكم في المستقبل القريب.

ويظهر العنصر البشري الخارق، ربما كنقل لأحداث الفيلم نحو تصور واقعي للمستقبل، إيثارًا على تقديم الأحداث، وكأنها خيال علمي بحت، بأن يكون الشخص الخارق هو رجل كاريكاتيري، ولربما هنالك من سينتقد هذا الأمر، لكنه يعطي تلميحًا أكثر صدقًا لما سيتم رؤيته في المستقبل.

سحب الطاقة

ويمتلك ”كونور“ الشخصية الخارقة، قدرات هائلة، تمكنه من الفتك بمن أمامه، من خلال صنع دارة كهربائية، بيديه، وعينيه، تتمكن من سحب الطاقة من الجسد المقابل، ورميه أرضًا، وتستطيع قصف طائرة في السماء، وإسقاطها، وهذا ما دفع عصابة ”غاريت“ ويقوم بدوره ”ستيفان أميل“، إلى الاستعانة بقدرات ”كونور“، لسرقة مصارف في المدينة.

ولم يكن ”كونور“ وحده من يمتلك تلك القدرات، فكانت ”نيا“ وهي فتاة مختطفة من زعيم العصابة ”كارلوس“، بحجة سداد دين عن والدها المسجون، وقد تحولت إلى مدمنة لمادة ”سايك“ الأفيونية، وهي سائل مستخرج من الحبل الشوكي لفئة الخارقين، وتتمكن ”نيا“ من علاج المرضى، والقيام بالعديد من المهمات الخارقة مع العصابة.

حب صامت

وترتبط ”نيا“ بعلاقة عاطفية صامتة مع ”كونور“، وتبدي تضحيتها من أجله بقيامها نقل جرح غائر من ذراعه إلى ذراعها، وتحملت ألم ذلك، كتعبير عن عاطفتها نحوه.

وبعد أن اكتشف ”كونور“ القدرة لدى ”نيا“، ساقَها مرغمة إلى مشفى والدته، لإنقاذها من المرض المميت، وبينما كانت تمارس بث طاقتها في جسد أمه، وهو ما يعني انتقال المرض، من الأم إلى ”نيا“، طلب ”كونور“ إيقاف ذلك، رحمة بالفتاة، مضحيًا بذلك بالفرصة الاخيرة لشفاء الأم، ليكون بعدها الموت.

أبناء العم

وقد أظهر ”روبي أميل“ مهارات جادة في أداء دوره، ولم يكن يترك أي فرصة لإظهار حماسته للدور، فكان يترك صخب الأحداث من حوله، ليبعث بعينيه، وملامحه، إطلالة مزدوجة ما بين الإجرام، والتضحية من أجل الآخر.

وتفوق ”روبي أميل“ على ابن عمه في الواقع ”ستيفان أميل“ في هذا العمل، وقد سبق لهما الظهور سوية، في سلسلة“Arrow“، فكان حضور روبي دائمًا أكثر تأثيرًا، على الرغم من تشاركهما العديد من المشاهد.

فناء خلفي

وقدّم  سيناريو الفيلم بقلم ”كريس بيير“ صورة عن الحياة في المستقبل، بدمجه بين الخيال العلمي، والميلودراما، وكان فيلم ”كود8“ يحمل لمحة أكثر واقعية في أفلام الخارقين.

واشتمل السيناريو على مجازات متعددة، ما ضمن له العمق اللازم لاستفزاز ذهن المشاهد، فيقول هلى لسان الأم:“ ماذا بوسعنا أن نفعل أكثر، وقد تواجد المال في الفناء الخلفي للعالم“، كما ويقول على لسان ضابط الأمن: إن ”هنالك فرق بين ما تعرفه، وبين ما تريد إثباته“.

ولم تكن التأثيرات الضوئية والصوتية مستخدمة بشكل مبالغ فيه طيلة أحداث الفيلم، على الرغم من كونه فيلم جريمة، إلا أن ”تشان“ كان متوازنًا في ذلك.

واشتمل الفيلم على استخدام تأثير “ play fight“، وهو مهارة متطورة في السينما، تطلق ضوءً كهربائيًا، متزامنًا مع حركات معينة من الجسد، حسبما يتطلب المشهد.

وبدا أن تصوير، وإخراج، وتنسيق فيلم ”كود8“ لم يصلوا للعمق الذي احتوته الفكرة، فلم تكن المشاهد تمتلك قدرة الجذب في مواطن عديدة، كما وانقطع التسلسل العاطفي للمشاهد، أكثر من مرة، لكنه كان عملًا جادًا إلى حد كبير.

وفيلم ”كود8″، يطرح بالإضافة إلى التخييل في المستقبل، قضية اجتماعية ربما تواجه الأجيال، القادمة،  وهي كثرة المهمشين، وتواجد نظام أمني غاية في التطور، يتحكم بكل خطوة يتحركها البشر في حياتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com