فيلم ”جوكر“ للمخرج تود فيليبس.. هل يعتبر دعوة للعنف؟‎ – إرم نيوز‬‎

فيلم ”جوكر“ للمخرج تود فيليبس.. هل يعتبر دعوة للعنف؟‎

فيلم ”جوكر“ للمخرج تود فيليبس.. هل يعتبر دعوة للعنف؟‎

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

يقدم المخرج الأمريكي ”تود فيليبس“ ملحمة فنية، يمكن وصفها بالكوميديا السوداء، في فيلمه ”جوكر“ المنتج عام 2019.

وأثار فيلم ”جوكر“ حالة من الجدل، وصلت إلى متابعة أجهزة الأمن الأمريكية ردود الفعل حوله، وتبعته ردات فعل كبيرة، في العالم أجمع.

 بالإضافة إلى ذلك، حقق فيلم ”جوكر“ مبيعات تخطت ربع مليار دولار في مسارح العرض السينمائية خلال أيامه الأولى.

 ويتناول الفيلم مأساة ”آرثر“ الذي يجسد شخصيته الممثل ”جواكين فينيكس“. فيعاني آرثر مرضًا نفسيًّا تزداد حدته من خلال تعرضه للإهانة المستمرة من الأفراد حوله، بالإضافة إلى عدم إحساسه بوجوده في العالم من الأصل. وتدريجيًا يفقد آرثر ما تبقى له من إنسانيته، ليتحول إلى مجرم شرس يفتك بمن حوله بمن فيهم أمه، دون أي مبالاة.

انتزاع الرئتين بضحكة

إن ما أثار مخاوف المجتمع الأمريكي هو الراجع من طرح هذا الموضوع. فتناول آرثر لم يكن كمريض نفسي فقط، بل كرمز لملايين المهمشين في المجتمع الأمريكي. أولئك الذين يعانون فقد الأهلية الاجتماعية لاحتوائهم، واعتبارهم مواطنين صالحين للاندماج في ركب المجتمع. فكان حلم آرثر أن يغدو شخصية كوميدية مشهورة، يصفق له الجميع، ويُعلَّق له إعلانات الترفيه والضحك في كل مكان. ففي بداية الفيلم فاجأنا بضحكة مستفزة، خافية لشيء خلفها. لربما لم تكن في البداية مقبولة، لكن مع الوقت تحولت إلى غصة في نفس المشاهد، وحملت الكثير من المعاني. ولم تكن مشاهد ضحكاته العميقة، تحتاج إلى ترجمة للغات أخرى، فحين يضحك، يكون أول ما يمكن التفكير به هو رئتيه، فهل كان ينوي اقتلاعهما من خلال زئيره الحزين؟ أو أنه كان يسكب صراخ جسده بالكامل، ليعالج إحساسه بالألم، وقد خذله العالم.

مهرجون يجوبون الشوارع

ويمكن اعتبار الفيلم إضاءة على التقسيم الطبقي في المجتمع الأمريكي. فطبقة الأغنياء التي نال منها ”آرثر“ على شكل ردة فعل، بقتل ثلاثة منها في القطار، لم تكن مجرد حادثة قتل داخل سيناريو، خاصة وأن المخرج يلمح في مشاهد أخرى إلى احتجاجات فقراء مدينة ”جوثام“، وإثارة الشغب في الميادين. عدا عن ذلك فإن الإعلام الخاص بالأغنياء، يصف الفقراء على أنهم مهرجين يجولون الشوارع، كنوع من السخرية. واعتبر بعض المثقفين الأمريكيين أن هذا الفيلم يدعو إلى تمكين الإنسان من التعبير عن ذاته، وتخطي حقبة مسح الذات، التي تنتهجها الطبقة الغنية في أمريكا تجاه الفقراء، وخاصة السود.

أبيض وأحمر

في الفيلم مشاهد عميقة المعنى والأثر، غير ضحكة أرثر. فهنالك مشهد لوجه المهرج آرثر، المدهون بالأبيض النقي، يبدو فيه ملطخًا بنقاط الدم، بعد قتل صديقه. ومشهد آخر يليه، يجلس آرثر المهرج، منهكًا وعلى يساره بقعة دم تسيل على الحائط. هنا يظهر خيال فنان تشكيلي، يقدم اللوحة من خلال صورة تختصر حالة العراك الداخلي الإنساني، التي أوصله إليها العالم. والمخيف في شخصية آرثر، بأنها تجمع الأبيض والأسود بالجسد ذاته، دون أي موازنة، إلى درجة أن يقتل آرثر زميله بشكل بشع، ويحنو في المشهد ذاته على زميله الآخر“القزم“، ويقول له:“ أنت الوحيد الذي أشعر بلطفه معي“. وفي مشهد آخر لا يستطيع هذا القزم فتح الباب، كإيحاء أراده المخرج، بأن مواساة الطبقة المسحوقة لأخرى تعاني التهميش والخذلان، لا يفتح بابًا بالمطلق، فنيل الحق يحتاج إلى مسدس مخفي في بدلة مهرج، على حد رؤية السيناريو.

نوبات رقص

ويبدو أن ”فينيكس“ قد استنفد طاقته القصوى من أجل تقديم شخصية آرثر. فكم الضحك وقسوته، وانغماسه في كآبة مستمرة، وعمليات قتل متعددة يتبعها نوبات رقص، بإيماءات سوداوية. ويخفي بداخل  جوهره أملًا رهيبًا لأن يكون ”جوكر“ في لحظة ما. تلك الشخصية التي سبقه إليها في أعمال سابقة كل من ”سيزار روميرو“ و ”هيث ليدجر“لكنه كان أكثر مَن أتقنها.

نكتة مميتة

 وعن مشهد الختام الذي كان المراد منه نكتة يرضي من خلالها المذيع ”موراي“ جمهوره. فذلك الإعلامي الشهير ويمثل دوره ”روبرت دي نيرو“ يستضيف آرثر المحطم، بعد رؤية عرضه الساذج: ضحكة طويلة ومتكررة، بهدف إثارة الضحك الهستيري في الجمهور. وإن ما سبق الحوار التلفزيوني بيوم، من تدريب آرثر بإطلاق النار على عنقه، بحركة خفة بهلوان، رمى إلى نية آرثر الانتحار أمام الملايين، لكن المفاجأة كانت قتل موراي الشهير، ممثل طبقة الأغنياء، لتتحول النكتة إلى كوميديا سوداء. هذا رد الفعل العنيف لآرثر تجاه العالم ”الديستوبي“ حوله، يثير الجدل حول القضايا الشائكة من التصنيف العرقي، والتقسيم الاجتماعي في بقاع مختلفة من العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com