كيف غيّرت ”نتفلكس“ قواعد لعبة السينما العالمية؟

كيف غيّرت ”نتفلكس“ قواعد لعبة السينما العالمية؟

المصدر: حسام معروف- إرم نيوز

سعت شركة ”نتفلكس“ الأمريكية خلال العامين الأخيرين جاهدة للسيطرة على سوق المبيعات في الإنتاج السينمائي العالمي، من خلال طرح أفلامها المنتجة بواسطتها، على مسارح عرض سينمائية كبيرة.

ويعتبر هذا التوجه طريقة جديدة للمنافسة على الجوائز العالمية، مثل جائزة أوسكار، وجائزة كان العالميتين. فمن المعروف أن الفيلم المستحِق للجائزة، لابد أن يكون قد حقق مشاهدة جماهيرية، من خلال عرضه على مسارح السينما في بلاد مختلفة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

بيت من ورق 

بدأت شركة ”نتفلكس“ الأمريكية خطاها في هذا المجال، كشركة ترفيهية أسسها كل من ريد هاستنغز ومارك راندولف في 1997. واختصت منذ نشأتها في تزويد خدمة البث الحي والفيديو، وكذلك توصيل الأقراص المدمجة عبر البريد.

وفي عام 2013، توسعت خدمات الشركة، حيث أنتجت الأفلام السينمائية والتلفزيونية، وشملت أدواتها توزيع مادة الفيديو عبر الإنترنت. وكان أول منتجاتها فيلم ”بيت من ورق“.

وفي العام 2016 أصبحت خدمات ”نتفلكس“ تصل إلى 190 دولة في العالم، بما فيها البلاد العربية، عدا سوريا، بسبب العقوبات الأمريكية على النظام السوري.

وتعرض المواد الخاصة بـ ”نتفلكس“، على منصة تقدم خدمة الترجمة  للغة العربية، لكافة المسلسلات والأفلام المعروضة على الموقع أو التطبيق.

وفي العام 2018، أعلنت شركة ”نتفلكس“ عن وصول عدد مشتركيها إلى 137 مليون مشترك، بينهم 58 مليونًا من الولايات المتحدة. لكن هل يعتبر توجه ”نتفلكس“ للعرض المسرحي مؤخرًا، بهدف نيل الجوائز فقط، أم هنالك مآرب أخرى؟

البارون

أكسبت حالة السيطرة على العرض الإلكتروني لـ“نتفلكس“، صفة ”البارون الفني“، بسبب التفوق على نظيراتها من الشركات والمواقع الأخرى.

ففي العام 2016 وضعت الشركة على منصتها 126عملًا أصليًا متنوعًا ما بين الأفلام والمسلسلات والستاند أب كوميدي والمواد الوثائقية، متفوقة بذلك على كل العاملين في هذا الإطار. لكن هل كان هذا كافيًا للبقاء في التتويج على الإنتاج الفني العالمي؟ فمهما مسكت ”نتفلكس“ بزمام الأمور على المشتركين إلكترونيًا، يبقى هنالك عدد كبير من المتلقين في المسارح السينمائية، الذين لم تستطع ”نتفلكس“ وقتها الوصول إليهم. وهو ما دفع إدارة الشركة إلى الانطلاق نحو إنتاج أفلامها الخاصة، وعرضها لمدة محددة على المسارح الجماهيرية. وهو ما تم في العام 2018، فأنتجت ”نتفلكس“ فيلم ”روما“ الذي حقق مبيعات عالية، وحقق شرط جائزة أوسكار بالوهج المسرحي، لتنالها أخيرًا.

وفي هذا العام أنفقت شركة ”نتفلكس“ ما يقارب 512 مليون دولار على إنتاج 3 أفلام، هي: ”The Irishman“ بتكلفة 190 مليون دولار، و“الحركة الحمراء“ بتكلفة 200 مليون دولار، وفيلم“Michael Bay6″ بتكلفة 150مليون دولار. وهذا السخاء في الدفع، ليس فقط للمنافسة على أوسكار 2020، لكن من أجل الوصول لأكبر قدر ممكن من المستهلكين، وكأنها تقول لهم: ”هذا جزء من آلاف ساعات المتعة  المتواجدة على منصتنا الإلكترونية، هيا إلى هناك“. وهي بذلك جعلت من مسرح السينما، لوحة إعلانية متنقلة لمنصتها.

الذائقة والمتعة

هذا التوجه الأخير لشركة ”نتفلكس“ العملاقة، رد على تخوفات الكثيرين في بداية وهجها، بأنها تستطيع أن تكسر مكانة السينما كمسرح عند المتلقي. لكن هذه الخطوة الذكية، ضمنت تكاملًا في الخدمات المقدمة للمستهلك، كي يحقق متعته المأمولة. وهذا ينقلنا إلى سؤال حول نوع المستهلك للعمل الفني، فهل هنالك اختلاف في الطباع بين من يشاهد ”نتفلكس“ إلكترونيًا، ومن يشاهد الأفلام في المسرح؟

رائحة الفشار

إن المتفرجين الذين يعشقون ظلمة دار السينما، ورائحة ومذاق الفشار، والأصوات المنطلقة من السماعات، أولئك الذين ينسون أنفسهم بعيدًا عن الزمن وسطوته، ويهربون في تجربة خارج حدود أنفسهم، يلاحقون كل منتج سينمائي، ويدفعون ثمن التذاكر لنيل لحظتهم الخاصة، والتي هي لحظة مشاركة في نفس الوقت. فكان من الضروري أن تصل ”نتفلكس“ لهذه الفئة، للتفاوض معها على شكل آخر للمتعة، قد يكون مستقبلًا غرفة في البيت.

لحظة خاصة

أما المشاهدون، فهم من يفضلون جو العزلة المنزلية. فيصرفون على غرفة المنزل، المال الكثير، من أجل مشاهدة فائقة الجودة، ومعدات لعرض سماع الصوت في ذروة استقباله، كل هذا، لإعداد لحظة قد تتسع لشخصين أو خمسة بالأكثر. فهؤلاء هم رواد منصة ”نتفلكس“ وغيرها من منصات العرض الفني.

وهنالك فئة ثالثة، وهم العاديون الذين يلاحقون الأحداث الخاصة، ويلاحقون الأفلام التي تحقق جماهيرية صاخبة. وهؤلاء من تحاول ”نتفلكس“ جذبهم لمنصتها الفنية.

حرية

وعلى صعيد المؤلف، فقد حققت ”نتلفكس“ مساحة أوسع للمؤلفين، من خلال منحهم الحرية في طرح الأفكار، وتعددية الموضوعات. وهو ما شكل عامل جذب للمؤلفين، فوجدوا في ”نتفلكس“ فرصة حقيقية لهم في مدار السينما التقليدية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com