فيلم ”3lives“ للمخرج الألماني جوليان بلوك.. سيناريو ذكي وعرض فاتر

فيلم ”3lives“ للمخرج الألماني جوليان بلوك.. سيناريو ذكي وعرض فاتر

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

يستعرض المخرج الألماني جوليان بلوك، الأبعاد النفسية لامرأة مختطفة، وسط أجواء من التوتر والغموض، في فيلم ”3lives “ المنتج عام 2019.

 

احتجاز

ويتناول الفيلم قصة لامرأة تستيقظ فتجد نفسها محتجزة في قبو مهجور، بصحبة اثنين من زملاء الدراسة سابقًا، فيعرف الثلاثة بأنهم مختطفون دون معرفة سبب ذلك. لكن مفاجأة المرأة تكون في اكتشافها بأنها محتجزة مع شخص سُجن سابقًا بسبب انتهاكها جنسيًا، والآخر هو صديق له، كانت تحوم حوله شبهات ذلك الاعتداء، ولم يكن أمام المرأة سوى التحالف مع عدوها من أجل الهروب من الفخ المتورطة فيه.

 

اختصار العلامات

الفيلم يعالج قصة نفسية في المقام الأول، حول الأضرار الذاتية جراء التعرض للاعتداء الجنسي، فهنالك محاولة على استحياء من المخرج لإظهار ذلك الأثر على شخصية إيما (مهيري كالفي)، لكنه في معظم الأوقات يختصر العلامات، وميكانيزم التوتر، وينتقل لأشياء أقل أهمية. ويمكن الحديث عن أفلام أخرى سابقة، قد عالجت هذه القضية بشكل متقن، مثل فيلم ”عين للعين“، و“أبصق على قبرك“.

 

مصيدة العقل

سيناريو الفيلم الذي كتبه جوليان بلوك، بالتعاون مع وولف بيتر أراند، تمت صياغته بشكل ذكي، بما أقدم عليه المؤلفان من وضع احتمالات مختلفة، وبالتالي الحيرة والغموض المرافقان. وقد أبدى السيناريو هذا الوهج، بتقديم لغز، متعلق بسبب الاختطاف من قبل عصابة من جنود سابقين، وكذلك زرع مصيدة للعقل في منطقة مغايرة، حين اقترح بأنه، ربما لم يكن بن (تيرون ريكيتس) هو المعتدي على إيما.

 

دون أنف

ويتطرق الفيلم إلى كلاشيه فلسفي حينما يناقش فكرة دفاع الإنسان عن نفسه، في ظروف الشدة، ووجوب عدم القبول بالواقع، أو الاستسلام. ويقتبس المؤلفان، مقولة لأرسطو حول ذلك، وهي: ”إن الذي يعيش دون أنف لا يستحق أن يعيش“. كما كان للحديث عن الندبة بعدًا فنيًا تلميحيًا، فهي العلامة التي تبقى في المظهر، وكلما تعرضت لها عين، أدرجت تحتها الكثير من الأسئلة، التي قد تكون الإجابة عليها بالصمت، أو بخيط من الأحاديث، آخره البكاء. وقد قال السيناريو: ”بعض الندب غير قابلة للمحو“.

 

من سيسأل عنك؟

كما تطرق السيناريو لقضية وجودية، وهي غياب الإنسان عن هذا العالم، وحين يحدث هذا، فمن سيهتم لذلك؟. وهو الحوار النفسي الأكثر إيلامًا للذات الإنسانية، وتعد خطوات التعمق فيه، من أصعب اللحظات التي يواجهها المرء، فمسألة الغياب النهائي، تأريق غير مستساغ للإنسان. ويأتي سؤال مؤلفي السيناريو، مفتوحًا لكافة المشاهدين للفيلم، وبالتأكيد لن تكون الأجوبة عليه متماثلة، ولن تكون هيبة السؤال بنفس الأثر، فيسألان: ”حينما تغيب عن العالم، من سيسأل عنك؟“.

 

نقيضين في نفس السلة

معالجة الفيلم دراميًا انقسمت إلى مرحلتين، المرحلة الأولى أرادت أن تفرض التوتر على المتلقي، بجعل شيء ناقصًا حول سبب الاختطاف، وكذلك تواجد النقيضين في نفس السلة. لكن هذا السر أضاء لفترة قليلة، ومن بعده، توقفت الأحداث عند نفس محيط الدائرة، ولم تتوسع إلى مساحات أبعد، وبالتالي لم تكن المعالجة السينمائية موفقة في العرض.

أما المرحلة الثانية فكانت محاولة لنقل التوتر إلى مكان آخر، عندما بث المخرج الألماني حيرة حول الذي قام بالاعتداء قديمًا على إيما، وجسد ذلك بإظهار الشكوك حول الشخصية التي يتسرب عداؤها لمن حولها، بحيث يصل للمتلقي، لكن ليس للأبطال، وهو جيمي (مارتن كابس)، ويستمر الصراع بين ”جيمي“، و“بن“ الذي نال العقوبة فعلًا، بالسجن.

 

رواسب نفسية

وفيما يتعلق بالشخصيات، تبدو شخصية إيما فاترة، غير مشحونة بما يكفي، لنقل حالة التوتر للمتلقي، فشخصية امرأة تعرضت للاغتصاب، من الطبيعي أن تحمل معها رواسب نفسية مرعبة، وتتمكن من نقل هذه الرواسب للمتلقي، بشكل يشحنه نحو الجاني من ناحية، ويقدم عينة خاضعة لدراسات متنوعة، كفعل اجتماعي نفسي، ويقدم معالجة وافية تحقق التفاعل، والراجع المطلوب لمثل هكذا قضية. فلم يجلب الهدوء المستمر للبطلة، سوى خيبة الأمل في بناء حبكة مثيرة.

 

قطب مهمل

وعلى الجانب الآخر، فمجموعة الجنود المجرمين، وهم 3 شخصيات يدخنون بشكل مستمر، لم يتم تقديمهم بشكل يظهر أن لديهم القدرة على إتقان دور الخاطف، ففي كل مرة كانوا يختطفون أحدًا، سرعان ما يتم تخليص المختطف، وبطريقة غاية في البساطة، ما يدل على أن المخرج لم يعمل على هذا القطب من الفيلم بشكل مكثف، وهو ما يفقد المتلقي جانب الإثارة.

الفيلم يقدم خليطًا من الأبعاد النفسية، والقضايا الخاضعة للتحليل بشكل مستمر في القطار المعرفي، وإن غابت بعض أدوات النسيج الفني، لكن المشاهد لا بد أن يتورط في الكثير من تعرجات السيناريو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com