فيلم ”Maria“ للمخرج بدرينج لوبيز.. هل الانتقام يأتي بالخير للإنسان؟

فيلم ”Maria“ للمخرج بدرينج لوبيز.. هل الانتقام يأتي بالخير للإنسان؟

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

بطابع من الحسية، وهو ما يندر تواجده في أفلام الأكشن، يقدم المخرج العالمي بدرينج لوبيز، فيلمه الجديد ”ماريا“، المُنتَج عام 2019، وتقوم ببطولته الفلبينية كريستين رييس.

 

التوقف عن إيذاء البشر

ترتكز أحداث الفيلم على حكاية امرأة، لها ماضٍ قاسٍ من العمل مع منظمة لتنفيذ المهمات الاغتيالية، ليلي (كريستين رييس) التي تجيد فنون القتال الآسيوية، قررت في لحظة ما، من الماضي، التخلف عن مهمة موكلة لها من منظمةBlack Rose، بعد قناعتها بأهمية التوقف عن إيذاء البشر، وقتلهم، فساعدها معلمها ”غريغ“ على الاختفاء، بحجة موتها.

ويأتي اكتشاف المنظمة لحقيقة عدم موتها، كلحظة تحول في حياتها، إذ كانت تحيا بلقب ”ماريا“، شخصيتها الجديدة المسالمة، التي من خلالها أنشأت عائلتها، المكونة من زوجها ”بيرت“، وابنتها، ”مين مين“، وبعدما يقوم “ كلايب“ عضو المنظمة، بقتل زوج ماريا وابنتها، ليبدأ الصراع من جديد، لانتقام ماريا من أعضاء المنظمة.

ويشكل ما قدمه ”لوبيز“ من النزوع إلى ما هو حسّي، في أفلام القتال والأكشن، طرحًا متميزًا، خاصة وأن بطولة الفيلم لامرأة، لها من جاذبية الشكل، ما يتطلب أن يقابله جاذبية، ليست بالأقل، في الأداء.

 

نسخة مطورة

فكان الميل لأنسنة الطرح، بواسطة ازدواجية الشخصية البطلة، فاعتبر ”لوبيز“ بأن ماريا الإنسانة الرحيمة نسخة مطورة من ليلي القاسية، وكذلك تجاه ”غريغ“ إلى اعتزال الحياة البوليسية، والانتقال لحياة آمنة.

وقد عبّر ”لوبيز“ عن هدفه، بحركتين سينمائيتين، متعلقين بالمحتوى والشخصيات، فيما يتعلق بشخصية ”ليلي“، كانت الحركة من الخارج إلى الداخل. أما في شخصية ”غريغ“، فكانت الحركة من الداخل نحو الخارج.

 

صبغة آسيوية

وتسود أجواء الإضاءة المعتمة في الغالبية العظمى من مشاهد الفيلم، وهو ما يعطي مدلولية على طابع الأحداث السوداوية المحيطة بماريا.

ويعتبر سقوط ”ماريا“ في مصيدة القتل، انتقالًا إلى المربع الأول من شخصيتها، فتبدأ بتنفيذ سطوتها الأنثوية المدعمة بالحركات القتالية الآسيوية، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من الأسلحة. وقدمت كريستين رييس دورها على أكمل صورة ممكنة، ومن الواضح أنها خاضت تمارين معمقة من أجل إتقان هذه الدرجة من الخفة في ألعاب القتال، وهو ما أعطى للفيلم الصبغة الآسيوية، ولكن، بتقنية، وتمثيل، وإنتاج، تمتاز بمواصفات العالمية.

كما وأن شخصية ”ماريا“ القتالية، التي تم إعداد كريستين رييس لها، وهي ذات الوجه المشرق، المائل للأنثوية أكثر منه للبوليسية، أمر إيجابي لفريق العمل. وهو ما يعود إلى مهارة المخرج بدرينج لوبيز، الذي كان موفقًا في اختيار الممثلة ”رييس“.

 

انسجام الصور

وعن أسلوبية الصوت والصورة في الفيلم، فلم يكن التسارع في وتيرة تشكيل الحدث، يدعو للضجر، بل كان مساهمًا في إظهار قدرات فريق العمل بشكل عام. كما ساهمت كثافة مشاهد القتال، بزيادة تركيز المشاهد، إضافة إلى أن تراكمية المحتوى، لم يَشُبها أي فوضى، أو ابتذال.

لكن يجب القول، إذ هنالك لحظات قليلة في مسار الفيلم، كانت جرعة العنف فيها زائدة عن الحد، وهي نسبة أعلى مما يجب لقبول المشاهد، ورغم أن هذا العنف يعكس التوجه الإرهابي للمنظمة، إلا أنه يتخطى الجرعة المقبولة.

 

لحظة التعقل

وعلى صعيد الرسالة، وبالرغم من جو الأكشن الطاغي على صورة وصوت الفيلم، إلا أن صوت العقل يظهر في لحظات حاسمة من سيناريو الفيلم الذي كتبه ”لوبيز“ أيضًا، فكانت تلك النبرة من صوت غريغ ”معلم ماريا“ حين بلغتها لحظة غضبها: ”الانتقام لا يأتي بخير للإنسان“. وفي لحظة أخرى واساها بالقول: ”طالما أنكِ تتنفسين، سيكون لديك القدرة على تجديد السعادة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com