الحياة من بين الرماد.. في فيلم ”Through the ashes“ للأمريكي فريديانيلي

الحياة من بين الرماد.. في فيلم ”Through the ashes“ للأمريكي فريديانيلي

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

حركة سريعة، وأجواء من التشويق والدراما والمغامرة، يعبر عنها المخرج الأمريكي فريديانيلي وفريق عمله، في فيلم ”Through the ashes“ المنتج من قبل شركة wild dogs العالمية، 2019.

 

حرائق كاليفورنيا

تواجه سوان (كيلي ديرفن) مأساة اختطاف عائلتها وتحويلهم كغيرهم من أفراد المجتمع إلى عبيد، بعد مهاجمة مجموعات متطرفة، منقلبة ضد نظام الحكم، كافة البيوت، بعد تدمير الأماكن العامة. وتحاول سوان بعد التغلب على خوفها، استعادة عائلتها، والخروج من ذلك الرماد.

الفيلم باعتباره خيالًا يتجاوز سوداوية الظروف الاعتيادية التي يمر بها الإنسان، فإنه يأخذنا إلى مشهدية نهاية العالم. فالافتتاحية تكون بمشهد لمكان يعمه الخراب، والجزيئات المتكسرة من حول البطلة سوان، وسط ملامح من الرهبة والفتور، كست ملامحها. وما يتبادر للذهن أن اكسسورارات الفيلم، والبيئة المحيطة بالشخصيات، مستوحاة من واقعية حرائق غابات كاليفورنيا.

 

نهاية القيم

إن تناول الفيلم للقيم النبيلة في البشر، لم يتعدَ فكرة الطرح، وفي لحظات عديدة كانت تتطلب حوارًا حول كل قيمة لتعزيز حضورها أو دفنها. ومن جانب آخر، فهنالك طرف آخر يمجد عملية الهدم، وما يليها من فوضى، كما كانت كتابات جيل جيمس جويس، في عصر هدم قيم الإنسان في الرواية، ونشأة الرواية الحديثة، كنتيجة لتطورات الحروب في تلك المرحلة، وما أعقبه ضرب هيروشيما ونجازاكي بالقنبلة النووية. من الممكن القول إن مرحلة تتلو الهدم الكامل، لا مساحة فيها للحديث عن القيم، إنها مرحلة تجريب، لتطوير الكيفية التي يتشكل فيها الإنسان.

 

شخصيات غير مألوفة

يمكن استشفاف جودة الفيلم السينيمائية بعد التدقيق، فهو من جانب يقدم الميزة المأمولة في العمل الفني، بل ويتخطاها إلى منطقة تكسبه صفة الاختلاف. فإن تطرقنا للشخصيات، هنالك إرباك في لحظة ما، حول طبيعة الشخصيات المتعددة في الفيلم. فشخصية سوان تبدو انهزامية في مطلع العرض، خائفة، أنانية، كما لو أنها شريكة في الجريمة ضد عائلتها. وهنا مسألة للطرح، إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يضحي من أجل الآخر؟ فما بالك لو كان هذا الإنسان أقرب ما يمكن. إن السببية في احتراق العالم حول سوان، كانت لحظة انقلاب في شخصيتها، ولحظة إقلاع في نفس الوقت، في مخطط السيناريو، فما عادت سوان تكتفي بسماع الصراخ من القبو، وما عادت مسجونة في ارتجافها. فكان دخول سوان النار لمعرفة تكوينها هو بداية الطريق لحركة الفيلم وأثره. ميزة أخرى، هي عدم وجود الألفة، وغياب التكرار، لبناء شخصية مثل الزوج، حيث بعد اختطافه، وتحت تأثير أشعة ما، يفقد ذاكرته الحديثة، يتذكر الماضي، لكنه لا يبدي أي ردة فعل تجاه ما يحدث في الحاضر. فكان مشهدًا مذهلًا، تلك الكيفية في مروره وسط إطلاق الرصاص، دون أي وعي بقيمة الخوف. لقد كان مشهدًا تلميحيًا حول تحول بناء الشخصية، يحسب كحركة ذكاء لمخرج الفيلم. ويتكرر من بعدها ذلك الشعاع الغريب في تكوين الشخصيات، فتجد مجتمعًا بأكمله تحول إلى عبيد لهذه العصابة، مجتمعًا دون تفعيل سليم للذهن، فاقد الأهلية لاستخدام الحواس، كأنما هنالك ميت يتحرك.

 

تقنيات رقمية

وعلى الجانب الآخر، يدمج المخرج بين الأدوات العملية لصناعة الفيلم، وبين الأدوات الرقمية، حيث تواجدت في الفيلم تقنية CGI، وهي صناعة الشخصيات البديلة الكترونيًا، وقد أنجزت تلك العملية بشكل فعال، بحيث لا تميزها إلا عين مُدرَّبة.

يحتوي الفيلم على مشاهد متفرقة من المطاردة القتالية، ومشاهد إطلاق النار، والتي أعطت مزيدًا من الأكشن لأحداث الفيلم، وكذلك دعمت مسار التشويق للحدث، لكن تعلّم سوان لإطلاق الرصاص من المحاولة الأولى، كان مشهدًا مبالغًا فيه.

لم يكن الأداء التمثيلي للشخصيات في أفضل حالاته، خاصة ضمن إنتاجات شركة wild dogs السابقة، التي تملك إنتاجات أكثر إتقانًا من هذه الناحية. كما لفت الانتباه اهتمام فريديانيلي بإبراز نفسه كممثل، أكثر من بقية فريق التمثيل، فعزز من وجود شخصيته، في حين أن الشخصية التي يقدمها، بحسب ما أرادها مخطط السيناريو، لم تكن تتطلب هذا الظهور.

يمكن اعتبار فيلم ”Through the ashes“ عملًا متقنًا إلى حد يمنحه صفات أفضل إنتاجات 2019 حتى الآن، وهو يمتلك مجموعة من الميزات، تؤهله لتجاوز فكرة النسيان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com