تحليل نفسي للإنسان الخارق في فيلم ”Glass“ للأمريكي شيامالان

تحليل نفسي للإنسان الخارق في فيلم ”Glass“ للأمريكي شيامالان

المصدر: حسام معروف-إرم نيوز

كما عودتنا السينما الغربية على التميز فيما تقدمه من مواضيع، فإنها تبتدع الإثارة والتشويق، في طريقة تناول الموضوع أيضًا، وهذا ما ظهر في فيلم  الخيال العلمي والدراما ”Glass“، للمخرج وكاتب السيناريو ”إم نايت شيامالان“ الذي أنتج في الولايات المتحدة الأمريكية، عام 2019، ويأتي مكملًا لثلاثية ”Unbreakable “ و ”split“.

إغراق

يتناول الفيلم موضوع الوهم والإغراق في تقدير الذات من خلال طرح ثلاث شخصيات يعتقد أصحابها بأنهم يمتلكون قدرات خارقة، مغايرة عن تلك التي يمتلكها البشر العاديون.

تلك صفات الإنسان ”السوبر هيرو“ التي تناولتها السينما الغربية في عدة طروح مسبقة، لكن في فيلم “ Glass“ يتم تناولها بشكل مشوّق من خلال دمج طريقة درامية، تتيح التفاعل بين تلك الشخصيات، مع طبيبة نفسية، تحاول أن تثبت لتلك الشخصيات، بأن معتقدهم مبني على الوهم، من خلال قناعتها بأن ما يشعرون به هو محض خيال، كما في“ القصص المصورة“، نابع من مطبّات نفسية قد تعرّضوا لها في وقت سابق من حياتهم.

وتتمكن تلك الطبيبة من السيطرة على كل واحد منهم وحجزهم في سجن، تتابع بوساطته عملها في علاجهم، ويتكلل ذلك بالنجاح، بعدما تمكنت من الإمساك بنقطة ضعف كل منهم، فأحدهم نقطة ضعفه التعرض للضوء، والآخر التعرض للماء، والثالث، يضعف أمام الزجاج.

نهاية غير متوقعة

 ويستطيع أولئك الثلاثة، الهرب من السجن المركزي، بوساطة القوة التي يمتلكونها، اثنان منهما اتفقا على تفجير أعلى مبنى في المدينة بنيّة الانتقام، أما الثالث يرى بأن قوّته الخارقة يجب أن تستخدم في الخير، ويأتي احتجازه بالخطأ، وتكون النهاية بمقتل الثلاثة بعد أن خاضوا قتالًا عنيفًا مع بعضهم لأسباب مختلفة، لكن فكرتهم  عن الإنسان الخارق داخلهم لم تمت، حتى الرمق الأخير.

ضوء وماء وعاطفة

لقد تمكن السيناريو من ابتداع أسلوب مغرٍ لملاحقة أحداث الفيلم للنهاية، لمعرفة ما تودي به الحبكة الدرامية لكل شخصية، بعدما زرع لكل تكوين اختلافًا يميزه عن الآخر، متمثلة في نقاط الضعف، وكأنها لحظة التنفيس لكل تعاظم في شخصية الأبطال، فأما تلك القدرة الخارقة للتكسير، والقتل، والسيطرة، تأتي لحظة التعرض للضوء، كما في شخصية “ كيفين“ مثالًا، بحيث ينخر الضوء قواه، ويرميه أرضًا، كما تمكن كاتب السيناريو من إظهار قدرة العاطفة في تقويم الإنسان، والحد من شرّه، عندما أظهر أثر لمس اليد من جانب شخصية “ كيسي“ المقرّبة لـ“كيفين“، وقد فعلت ذلك بطلب من الطبيبة النفسية، عندما لاحظت أثر تلك المشاعر الحسية في لجم ثورة تلك الشخصية.

”بوليفونية“

فيلم ”Glass“ يقدم وجبة من الشغف والإثارة؛ بفعل مقدرة عالية من المخرج في صياغة نقاط قوة المكونات الدرامية للعمل، وقدرته على إظهار لحظات التقلّب والإثارة على طوال التطور ”الكرونولوجي“ للفيلم، أي تسلسلية الأحداث زمنيًا.

ولفت اهتمام المخرج بالتفاصيل الجزئية التي توضح أهمية العمل، من خلال خاصية ”بوليفونية“ للشخصيات، أي إتاحة المجال لكل طرف لإظهار رؤيته بكل حيادية، وطرح منظوره حول فكرة شخصية الإنسان الخارق، وطريقة تمثيلها في العالم، ومَن فعلًا الأحق بالتواجد.

ومن المميز في ”Glass“ التنوع في الأدوار التمثيلية للشخصيات، رغم تقارب مؤسسة الوهم التي تجمعهم، فلقد نجح الممثل ”جيمس ماكافوري“ في أداء شخصية ”كيفين“ الخارقة، ذلك الذي يمتلك 23 تحولًا كيميائيًا، كل تحول يصنع منه شخصية، وصولًا لشخصية الوحش الرابعة والعشرين، التي تمكنه من التنقل بخفة، وأكل لحوم البشر.

كما نجح ”بروس ويلز“ في إظهار قدراته الجسمانية لشخصية قوية عصية على الهزيمة، وتتمكن من تحديد مواقع الجرائم بقدرة الرؤية عن بعد.

واستطاع صمويل جاكسون، القائم بدور ”مستر غلاس“، أن يقدم دورًا مغايرًا، برهبة ملامحه، وقدرته على انتزاع الريبة من نفوس من حوله، على الرغم من أنه مُقعد، لسهولة تكسر عظامه، لكنه تفرّد بأنه قاتل جماعي ذكي، ومُنظّر لكتاب رسوم ديزني.

نصف دائرة

ولقد برع ”شيامالان“ في استخدام تقنية التصوير بتعددية في الأسلوب، من خلال التقاط صور من الأعلى، وصور داخل الماء، وصراعات في العتمة، ومؤثرات ضوئية وصوتية أضافت على العمل جماليات مميزة.

كما لفت فكره في تصوير المشاهد، من خلال الحركة النصف دائرية بين متحدثين، دون انقطاع، وكأنه يلمح لاستمرار الحراك في الجدل حول فكرة الوهم.

انتقادات

ورغم النجاح الذي حققه الفيلم في المبيعات العالمية، إذ بلغت أرباحه 246 مليون دولار، وبتكلفة إنتاج 20 مليون دولار، إلا أنه أثار جدلًا بين النقاد حول عدم تعمق المخرج في شخصيات القصص المصورة، وكذلك خيبة الأمل من النهاية.

 فقد عبّرت  الناقدة ”كريستين أكونا“:  ”Glass نهاية جيدة لثلاثية غير قابلة للكسر ، لكنه قد لا يعطيك النتيجة التي كنت تأمل فيها، ربما ستحب أو تكره النهاية“.

وقالت “ فيني ماناكوسو: ”يمكنني أن أتوقع بثقة، أن النهاية ستغضب الكثيرين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة