السينما في السعودية أخيرا بفيلم ”النمر الأسود“.. تعرف عليه

السينما في السعودية أخيرا بفيلم ”النمر الأسود“.. تعرف عليه

المصدر: إبراهيم حاج عبدي ـ إرم نيوز

يترقب الجمهور السعودي، اليوم الأربعاء، حدثًا استثنائيًا يتمثل في عرض فيلم ”النمر الأسود“ الذي يؤذن بعودة صالات السينما إلى المملكة العربية السعودية، بعد عقود من المنع، في مؤشر جديد على سياسة الانفتاح التي ينتهجها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ويبدو أن اختيار هذا الفيلم، الذي انتجته استوديوهات ”مارفل“، صاحبة المشاريع العملاقة في مجالي السينما والتلفزيون، لم يكن عشوائيًا، ذلك أن الفيلم ينطوي على اسقاطات تحاكي واقع المملكة، رغم الكثير من الاختلافات، كما أن بطل الفيلم الملك الشاب ”تشالا“ الملقب بـ ”النمر الأسود“ يشبه إلى حد بعيد الأمير محمد بن سلمان في حكمته وتسامحه وسياسته المتزنة والطموحة.

يروي الفيلم، الذي قام بإخراجه رايان كوغلر، حكاية مملكة ”واكاندا“ المتخيلة، والواقعة في أفريقيا، والتي تملك ثروة هائلة من أغلى معدن عرفته البشرية يعرف باسم ”فايبرنيوم“، وهو ما يدفع المتلقي إلى عقد مقارنة بين هذه المملكة المتخلية وبين السعودية التي تحوي، بدورها، ثروة هائلة من النفط، كما ان اسم المعدن النفيس يذكر بمشروع ”نيوم“ السعودي العملاق.

يبدأ الفيلم بوصول الأمير الشاب إلى الحكم، إذ تدين له كل القبائل بالولاء باستثناء قبيلة ”الجاباري“، فيضطر إلى التخلص من زعيم هذه القبيلة عبر منازلة عادلة، ثم يتفرغ لأعداء المملكة الخارجيين المتمثلين هنا في عميل الاستخبارات الأجنبية ”يوليسس كلو“ الذي يسعى إلى نهب ثروة المملكة.

ويضفي المخرج مزيدًا من التشويق على فيلمه عبر خط درامي جديد، إذ يظهر منافس غير متوقع للملك هو ابن عمه. وهذا العم كان والد الملك الحالي قتله لأنه أفشى أسرار المملكة لجهات معادية وتعاون معها خلال وجوده في أمريكا، إذ تزوج من أمريكية وأنجب منها طفلًا ظهر الآن فجأة. يدخل الملك في نزاع مع ابن عمه ”الشرير“ لكنه ينتصر عليه بحكمته ونقاء سريرته.

وينتهي الفيلم بمشهد للملك ”تشالا“ المنتصر وهو يلقي كلمة في الأمم المتحدة تعبر عن رؤيته ونهجه في الحكم، إذ يقول مخاطبًا زعماء العالم ”للمرّة الأولى في تاريخنا سنشارك معرفتنا ومواردنا مع العالم الخارجي. لن تقف مملكة واكاندا خلف الظلال بعد الآن، سنكون مثالًا لطريقة التعامل التي يجب أن نتبعها بصفتنا إخوة وأخوات على هذه الأرض“.

ويضيف الملك الشاب ”أوهام الاختلاف تهددنا، لكن الجميع يعرف أن الروابط المشتركة بيننا تفوق ما يفصلنا، لكن في أوقات الأزمات يبني الحكماء جسورًا، بينما يضع المغفلون الحواجز“.

هذه الحكاية الفانتازية تقدم وفق سرد سينمائي سلس يظهر جمال الطبيعة في القارة الأفريقية عبر مشاهد بانورامية خلابة، ويقدم عبر سلسلة من المغامرات المشوقة التي تظهر ذاك الصراع الأزلي بين الخير والشر.

وتمتزج في الفيلم لقطات الشعوذة والسحر مع لقطات تظهر أحدث ما توصل إليه العلم، كما تتداخل صور التكنولوجيا بمشاهد تعبر عن تقاليد وطقوس موغلة في القدم، وكأن الفيلم بذلك يسعى لإيصال رسالة مفادها أن الحداثة لا تعني بالضرورة التخلي عن أصالة الأسلاف.

ولا يأتي حوار الشخصيات بشكل اعتباطي، بل يضيء قصة نجاح هذه المملكة التي تلقب بـ ”إلدورادو أفريقيا“، والتي تسعى إلى الأمن والسلام والتحديث، إذ نسمع إحدى الشخصيات تقول ”نجت مملكة واكاندا وقتًا طويلًا لأنها قاتلت حين اقتضت الضرورة فحسب“، بينما تقول شخصية أخرى ”كون الشيء يؤدي الغرض المطلوب منه، فهذا لا يعني استحالة تطويره“.

ويجتهد فريق الديكور والأزياء والموسيقا في صنع مشهديات بصرية تصاحبها ايقاعات الأغاني الأفريقية، لترسم على الشاشة ”يوتوبيا“ القارة السمراء المنسية.

ورغم هذه الأفكار والمقولات التي يمكن استخلاصها من هذا الشريط السينمائي، إلا أن الفيلم هو ترفيهي بالدرجة الأولى، وينهض على ثيمة ”الأبطال الخارقين“، وهو ينتمي إلى نوع ”المغامرة والأكشن“ الذي يجذب شريحة واسعة من عشاق الفن السابع.

وحقق الفيلم ، خلال الأسابيع الأولى من إطلاق عرضه، إيرادات استثنائية فاقت المليار دولار.

وحظي الفيلم بإشادات من قبل النقاد وشخصيات بارزة، منها ميشيل أوباما، زوجة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وذلك في ضوء أن غالبية فريق العمل من ذوي البشرة السوداء، بما في ذلك المخرج نفسه.

ورأى نقاد سينمائيون أن الفيلم، الذي يعتمد على فريق من ذوي البشرة السوداء، يكسر نمطية الانتاجات الهوليوودية التي تتكئ غالبا على البطل ”الأبيض الوسيم“، وينتصر ”للفئات المظلومة سينمائيّا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com