سينما ”البروجيكتور“ والـ 3D في غزة.. رواج واسع فرضه غياب ”الفن السابع“ – إرم نيوز‬‎

سينما ”البروجيكتور“ والـ 3D في غزة.. رواج واسع فرضه غياب ”الفن السابع“

سينما ”البروجيكتور“ والـ 3D في غزة.. رواج واسع فرضه غياب ”الفن السابع“

المصدر: نسمة علي- إرم نيوز

راجت خلال الأشهر الأخيرة في قطاع غزة أنواع جديدة من الفنون التي ينظر إليها الغزيون على أنها نوع من التعويض عن غياب السينما ”الحقيقية“ التي اندثرت بإغلاق دار السينما الوحيدة في القطاع قبل 30 عامًا.

وشهد قطاع غزة ازدهارًا سينمائيًا في خمسينيات القرن الماضي عندما كان خاضعًا للإدارة المصرية، وكان سكانه يترددون باستمرار على دور السينما لمشاهدة أفلام عربية وغربية وآسيوية.

وتعرضت دور السينما في القطاع للحرائق عام 1987 مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وتم إعادة تأهيلها مجددًا لاحقًا، لكنها تعرضت للتخريب مجددًا خلال أحداث العنف الداخلي الذي شهده القطاع عام 1996.

وفي محاولاتهم للانتقال من الواقع إلى عالم الخيال؛ هربًا من الواقع السياسي والمعيشي المرير الذي أفرزه الحصار الإسرائيلي والانقسام السياسي، لجأ أهالي قطاع غزة إلى عروض فنية جديدة كنوع من الترفيه.

ورغم كل المحاولات من جهات عدة لإعادة افتتاح ”سينما السامر“، إلا أنها باءت بالفشل؛ نظرًا للقيود التي تفرضها بعض الجهات على نوعية الأفلام التي تعرض فيها، فكان البديل عروض ”سينما البروجيكتور والـ 3D“.

 وعلى الرغم من إعادة افتتاح سينما ”السامر“ قبل 5 أشهر تقريبًا لعرض فيلم وطني، إلا أنها كانت التجربة الأولى والأخيرة؛ نظرًا لعدم توفر الإمكانيات المطلوبة فيها واعتماد عارضي الفيلم على تقنية ”البروجيكتور“.

حلول بديلة

ورغم التضييق الذي يعاني منه سكان قطاع غزة، إلا أنه ظهرت مؤخرًا تقنيات حديثة تمكنهم من مشاهدة السينما بتقنيات عالية ومنها سينما 3D و7D والتي تنقل المشاهد من الواقع إلى الخيال وقد لاقت رواجًا كبيرًا بعد استخدامها في مدن الألعاب الترفيهية.

وقال رامي عودة صاحب أحد مدن الترفيه في غزة لـ ”إرم نيوز“، إن ”الإقبال على مشاهدة الأفلام في قاعة العرض كبير جدًا، خاصة وأنها المرة الأولى التي تستخدم فيها تقنيات عالية بهذه الصورة، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة“.

وأشار عودة إلى أن ”الإقبال على مشاهدة الأفلام يتزايد حسب المناسبات وفي الأعياد والعطل الصيفية“، لافتًا إلى أنه ”بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهل غزة، تم تخفيض أسعار التذاكر ليتمكن أكبر عدد من الناس من مشاهدتها“.

وأضاف:“ منذ بداية استخدام هذه التقنية لاحظنا انبهارًا كبيرًا عند الناس بالفكرة، فهم متعطشون لمثل هذا النوع من السينما، خاصة مع عدم توفر دور عرض كثيرة في غزة، الكثير من الزبائن يدفعون ثمن تذكرتين ليظلوا أكبر وقت ممكن فيها“.

وتتنوع الأفلام التي يتم عرضها في غزة ما بين أفلام الرعب والمغامرة والأفلام الكرتونية التي تمنح المشاهد تجربة جديدة، حيث تستخدم فيها تقنيات متطورة، مثل رش الماء على وجوه المشاهدين واهتزازات المقاعد وغيرها.

 أما سينما ”رشاد الشوا“ فالعروض فيها تعتمد بشكل كبير على تقنيات العروض الضوئية باستخدام ”البروجيكتور“ على شاشة تبلغ مساحتها 12×9 أمتار.

وقال مهند النونو أحد ملاك السينما لـ ”إرم نيوز“ معقبًا، إن ”هذا النوع من السينما مخصص للعائلات لا سيما وأن سينما السامر مغلقة منذ سنوات طويلة، نراعي خلال عرض الأفلام العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع الغزي“.

وأوضح النونو أن ”استغلال قاعة مركز ”رشاد الشوا“ الثقافية كان بموافقة بلدية غزة، وبالتعاون مع وزارة الثقافة“، متابعًا: ”هناك رقابة كبيرة على الأفلام، وأي مقاطع مخلة للآداب يتم قصها وفلترتها قبل عرضها على المشاهدين“.

العادات والتقاليد

من جهته، قال عاطف عسقول مدير عام قسم ”الإبداع والفنون“ في وزارة الثقافة الفلسطينية بغزة، لـ ”إرم نيوز“، إن ”هناك مراسلات بين الجهات الراغبة في عرض الأفلام والوزارة، ويتم الموافقة عليها غالبًا إذا كانت الأفلام المعروضة محافظة على العادات والتقاليد، ونحن دائمًا نشجع دور العرض“.

وأضاف:“ السينما في حد ذاتها منظومة متكاملة لها متطلباتها اللوجستية، إضافة إلى حاجتها إلى تقنيات عالية غير متوفرة في غزة بسبب الحصار، وهذا ما شجعنا أكثر على إقامة بعض دور العرض في غزة وحتى ولو كانت بإمكانيات ضعيفة“.

وأكد عسقول، أن ”السينما تعتبر الفن السابع، وهي جزء من تطوير الكثير من الشعوب“، لافتًا إلى أن ”أهالي قطاع غزة بحاجة إلى دور عرض حقيقية كغيرهم من الدول؛ ليرفهوا عن أنفسهم ويشاهدوا الحياة بشكل مختلف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com