”محاولة لتلقي سورة الضحى“ يهز الوسط الإسلامي في مصر لإرسائه ”قرآنًا جديدًا“

”محاولة لتلقي سورة الضحى“ يهز الوسط الإسلامي في مصر لإرسائه ”قرآنًا جديدًا“

المصدر: القاهرة – إرم نيوز

شهدت الساحة الثقافية في مصر سجالا واسعا بعد صدور كتاب ”السيرة الذاتية لعكاز.. محاولة لتلقي سورة الضحى“ للباحث الإسلامي أحمد حسن أبو إل ياسين، تناول فيه تفسير الضحى بقواعد غير تقليدية وغير متبعة في الفقه الإسلامي.

وقدم أحمد حسن تفسيرا غير معهود لسورة الضحى معتمدا فيه على معايير علمية وفلسفية وتاريخية وعلم الأرقام واللغة، في توضيح معنى الآيات بما شكل مخالفة صريحة وجريئة للمعايير المتبعة منذ قرون في تفسير القرآن.

وقال الدكتور الباحث الإسلامي عمر هزاع، أن الكتاب يحمل أسلوبا مميزا يتقاطع فيه الإبداع الفكري والنثري والشعري في نقطة مهمة هي بؤرة الحدث النابضة, وتسلسل منظم بدقة في رصف الأفكار ثم التوسع بها والعودة مجددًا لنقطة البدء بعد إشباعها بحثًا وتفسيرًا, بلغة طيعة تمتاز بالجزالة والدقة والسهولة واللين معا، وتمثيل علمي وخيال شاعري وأسلوب نقاش وبحث وحوار جعل المزيج مميزًا بنكهة فائقة اللذاذة. البحث يقوم أساسًا على فكرة رفض القمقمة والتقوقع ومحاولة الارتقاء بملكة العقل ضمن الحدود المسموحة والأطر القابلة للحوار والنقاش دون شطط أو تفريط, وهو باكورة جهد لما سيتفتق بعده من ثمار ناضجة في حقول هذا العلم. وإننا لفي حاجة ماسة لمثل هذا, لنستطيع تقريب الأمة من مفاهيم دينها وكتابها ومنهجها الذي لابد أن يكون خارطة طريق ومسيرة عملية لا مجرد قراءات ونصوص محفوظة بغير وعي وإدراك لقيمها وفوائدها. وهو خطوة جادة على طريق التنوير تم خطوها بعناية فائقة ومقيسة, وأرجو- كما تلمست خلال القراءة المتكررة- أنها خطوة ناجحة فعلا, وقد استمدت نجاحها من قوة وملائمة الأمثلة والأنموذجات التفسيرية ومن اتساع رقعة البحث للإحاطة بالمفهوم المعني ثم إعادة تطويقه مجددا بالنتيجة بعد ذلك الاتساع الشيق المدعم بالهوامش اللازمة والشواهد الضرورية- والتي لاتقل فائدة ومنفعة عن البحث نفسه والأفكار الراسخة في الصفحات ذاتها- ولذا فهو بحث متكامل اللغة والأسلوب والفكر والتمثيل والشواهد والهوامش, وما زاد ألقا على ألق هو ذلك الطابع البهي في العنونة وروعة اختيار العناوين الفرعية, إضافة للمركبات الاشتقاقية التي تضج بالمعاني الفوارة ( سنتي- يتم , ياسمين- قرآنية .. ). جهد مشكور لم يترك صاحبه منفذا لتدعيم فكره إلا وولجه واستطاع الخروج منه بأجل الفوائد بأجزل الكلمات والمعاني, وهذه ميزة لاتتوفر في الأعمال المماثلة- على ندرتها- لأنها خليط إبداعي صبت عصارته في كؤوس تفسيرية لذة للشاربين! أسأل الله للكاتب التوفيق والقبول وأن تتفتح أمامه المغاليق وتتضح أمامه السبل والسكك ليصل في أبحاث أخرى بنجاح كما استطاع أن يصل ببحثه هذا, والله الموفق لكل خير…

وقال الباحث الإسلامي البراء خالد هلال: ”في هذا المبحث الإبداعي يجسد الكاتب أحمد حسن أبو إلياس دعوته الثورية بصورة عملية ولا يكتفي بالتنظير فحسب، فقد تناول سورة من أقصر السور في القرآن الكريم بهذا القدر من التوسع دون حشو ولا زيادة ولا إسهاب، فجاء هذا السفر الضخم الذي يخاطب المسلم بلغة عصره وبثقافته الجديدة، بتعابير وتصاوير من قلب الواقع الملموس ليثبت أن كلام العلي القدير كان موجها للمسلم في كل زمان ومكان وبمفرداته ومصطلحاته التي يفهمها. لم يبدأ الكاتب بطريقة التفاسير المعتادة من تناول الآيات واحدة واحدة، بل يبدأ من حيث لا تتوقع ويسير مسيرة مترابطة سلسلة تنعم بالألفاظ والجمل الأدبية الشاعرية التي تنبئ عن فهم عميق وتحليل دقيق. يتناول الآيات من شتى الزوايا ثم يتناول الكلمات كلمة كلمة ثم يربط بين كل آية وكلمة وقرينتها في سور القرآن الأخرى، فأنت تقرأ آيات سورة الضحى من الناحية النفسية والاجتماعية والدينية والسياسية والطبية والثقافية“.

وكانت مقاطع عدة من الكتاب قد تسببت في الجدل، عقب تسريبها من قبل خبير التنمية البشرية مدحت مرسي، الذي نسبها إلى نفسه من خلال صحيفة ”وضوح“ الإلكترونية، لكن الكاتب عاد وتراجع مقدما اعتذاره، فيما عادت الصحيفة بدورها وتراجعت واعتذرت عن نشر المقال باسم مدحت مرسي. وهذا يجعلنا نشير إلى نقطة مهمة جدًا تنبه إليها هذا المدرب، وملخصها أن الكتاب يحتوي على مبادئ مهمة للتنمية البشرية كانت موجودة في سورة الضحى بشكل مفصل.

وفتح الباحث الإسلامي شاكر العصيان النار على الكتاب، الذي اعتبره يرسي دعائم ”قرآن جديد“ ويفتح الباب على ”مذهب“ في الفقه الإسلامي غير معهود، معتبرا أن الكتاب اعتمد على آليات ليست معهودة لدى علماء المسلمين، وفتحَ بابا على تفسيرات جديدة مغايرة تماما للمفهوم القرآني، واصفا الكتاب بأنه ”جريء“ بشكل يبعث على الدهشة.

وحين طالبنا الكاتب أحمد حسن أبو إل ياسين بالرد على ما قيل عنه من أنه يقدم (قرآنًا جديدًا) قال إنه لا يود أن يضع نفسه في موضع دفاع، وإن ما اتهمه به البعض من أنه يأتي بقرآن جديد ويخالف قواعد الفقة الإسلامي لا أساس له من الصحة، فإن جذوره في البحث لم تكن إلا كلمات القرآن الأعظم، وسنة نبيه عليه أفضل الصلوات والتسليم، ولقد قدّم في كتابه بصفحات كثيرة وطويلة عن احترامه لكل معلميه من المفسرين الأولين والفقهاء، وأنه يود فقط الإشارة إلى بعض الطرق التي لم يتم البحث فيها عن الوصول الكامل، وأنه حاول أن يضيف لا أن يمحو، وأن يشير لا أن يضرب بكرباج، وأن هذه الآليات تساند وتتمم ما سبق من قواعد التفسير القرآني ويبقى الطريق مفتوحًا لمن يأتي فيتمم أو يساند، أو يصحح، فنحن لا نصل إلى الحقيقة الكاملة اليوم وإنما نحاول الوصول كما علمنا معلمونا الأولون، وإن ”قرآن جديد“ ليست بمعنى قرآن غير القرآن، ولكن بطبيعة القرآن أنه نزل من رب العالمين لكل عصر، فكل عصر يستقبل من القرآن ما تستطيعه ظروف العصر ومفرداته، ليصبح منتج الاستقبال هذا هو المسمَّى (القرآن) في مفهوم ذلك العصر، لأنهم يرونَه تفسيرًا للقرآن الأعظم، وهكذا، وليس ذلك غريبًا على أي عقلية في تعاملها مع نص بتفسيرها للنص.

ويأتي كتاب ”السيرة الذاتية لعكاز.. محاولة لتلقي سورة الضحى“ في جزأين على امتداد 1000 صفحة، ويقدم الكاتب من خلاله تفسيرا لسورة الضحى من جزء عمّ، يعتمد على آليات تساند وتتمم أو تكمل ما نقص من قواعد التفسير القرآني.

يذكر أن ندوة تقام لمناقشة ما ورد في الكتاب، يوم الأربعاء، الموافق 12 يوليو/تموز في مركز نهر النيل الثقافي في الزقازيق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com