الروائية الشهيرة كوني بالمن لـ“إرم نيوز“: أخوض في قدر الإنسان حين يعيش تراجيديته الخاصة

الروائية الشهيرة  كوني بالمن لـ“إرم نيوز“: أخوض في قدر الإنسان حين يعيش تراجيديته الخاصة

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

تمنح الروائية الهولندية الشهيرة كوني بالمن، والتي تتواجد في القاهرة هذه الأيام لصدور الترجمة العربية لروايتها ”أنت قلت“، صوتًا للشاعر الإنجليزي تيد هيوز وزوجته الشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث، أشهر زوجين في الوسط الأدبي الغربي المعاصر برواية كتبتها، حيث جعلت هيوز الذي توفي عام 1998 يستعيد ذكريات زواجه المثيرة مع سيلفيا بلاث التي انتهت بانتحارها في 11 فبراير 1963 وماتركه موتها من تأثيرات على مسار حياته.

جميع الكتب التي أرخت لحياة الشاعرة الأمريكية الأشهر سيلفيا بلاث وصفتها بالضحية ووصفت الزوج بالخائن والقاتل وموضع سخرية الغرباء ونكران الأصدقاء، لكن الروائية الهولندية ”كوني بالمن“ تصف بأسلوب فريد أفكار ومخاوف تيد هيوز، وعلاقته التراجيدية العميقة بزوجته.

تعدد الروائية الهولندية عبر ترجمة أمينة إلى العربية، من الإعلامية التونسية والشاعرة لمياء المقدم في تصريح خاص لإرم نيوز، الأسباب التي دفعتها لكتابة هذه الرواية قائلة: ”شعرت من خلال قراءة عدد كبير لايستهان به من أعمال سردية ووثائقية تتناول علاقة هاتين القامتين الشعريتين وهنا أتحدث عن تيد هيوز وزوجته سيلفيا بلاث، وكيف أنه عاش نحو 35 عامًا بعد انتحارها عام 1963 يقرأ التفسيرات التي كتبها الآخرون لحياته مع زوجته، واتهامه بأنه كان السبب في إقدامها على الانتحار،  ورفضه الدفاع عن نفسه رغم وصمه باتهامات يصعب تحملها على مدار تلك السنوات الطويلة المحملة بالتعاسة وجلد الذات، آثر فيها الصمت، مشيرة إلى أنه لم يخرج عن صمته سوى قبل 8 أشهر فقط من وفاته، لكنه أيضًا تحدث بشكل غير مباشر عن طريق نشر أكثر من 88 من قصائده تحمل تبريرا لما حدث“.

وأضافت: ”هذه القصائد ممتلئة بالحب والعاطفة القوية وأيضًا هي قدره وطائر الشؤم الذي يحلق فوق حياته، وكلها تحمل عنوان ”قصائد عيد الميلاد“ رغم أنه قبل ذلك لم يكن يسمح للشعر أن يقترب من حياته بشكل فاضح، وكان يرفض قصائد الاعتراف“.

وتابعت الروائية الهولندية كوني بالمن: ”في تصوري أن ما فعله تيد هيوز يليق بقيمته كشاعر يدافع عن تلك العلاقة الغامضة والملتبسة مع زوجته الراحلة بمزيد من الإبداع وكتابة الشعر وهنا تظهر قيمة الإنسان وقدرية حياته وبالنسبة لي هي من أجمل القصائد التي كتبها هيوز لأنها نابعة من روحه وفيها الكثير من الاعتراف وبالتالي سنصل من خلالها للحقيقة الصادقة لماحدث لزوجته الشاعرة الكبيرة سليفيا بلاث“.

وأكدت بالمن: ”أنا سعيدة جداً بترجمة لمياء المقدم لروايتي، لأنها عبرت بدقة شديدة عما أريد أن أقوله في الرواية ومفاده صوت تيد هيوز نفسه الذي لم يسمعه أحد، فقد كان دارساً للآثار والأسطورة والسحر في الفلكلور الإنجليزي، وهو ما أثر بشكل كبير في العلاقة المعقدة بينه وبين زوجته سيلفيا بلاث، التي كانت تعاني من مرض الاكتئاب الحاد الذي أخفته عليه ولم يعرف بذلك إلا بعد انتحارها.

وعن صعوبة الترجمة عن اللغة الهولندية تقول لمياء المقدم: ”أعيش في هولندا منذ نحو 20 عامًا، وعملت في الإذاعة الهولندية عدة سنوات، كما أصدرت ديوانيين هما: (بطعم الفاكهة الشتوية) و(انتهت القصيدة وانتهى الحب) ورواية واحدة بعنوان (التباس) ولم أفكر يوماً في ترجمة روايات هولندية أو الأدب الهولندي عموماً والذي يعاني بشدة من تجاهل الترجمات العربية له نظراً لقلة الجالية العربية في هولندا حيث لايوجد سوى عدد محدود من الباحثين العرب الذين يدرسون في الجامعات الهولندية.

وتضيف المترجمة والشاعرة التونسية لمياء المقدم: ”أحب قصائد سيلفيا بلاث وأحفظ الكثير منها، لذلك حينما قرأت رواية ”كوني بالمن“ والتي تدور عن علاقة تلك الشاعرة الحزينة والتي رحلت في ريعان شبابها ولم تتجاوز الثالثة والثلاثين من العمر بزوجها الشاعر الإنجليزي الشهير تيد هيوز، قررت على الفور ترجمتها إلى العربية مباشرة من اللغة الهولندية“.

ومن الأشياء الملفتة والغريبة التي صادفتها المترجمة لمياء المقدم أثناء ترجمتها لتلك الرواية ما تشرحه بقولها: ”لم تذكر الروائية كوني بالمن في صفحات الرواية سوى مرتين فقط، الأولى تذكر فيها اللقاء الأول بين تيد هيوز وسيلفيا بلاث والثانية هي لحظة ذهاب تيد هيوز إلى المشرحة لكي يتعرف على جثتها بعد انتحارها وهو أمر غريب على رواية تدور حول حياة تلك الشاعرة الكبيرة، وقد لاينتبه المترجم لهذه المراوغة من جانب الروائية ولكنني سعيدة انني أدركت هذا ورصدته وحاولت أن أنقل مشاعر الروائية ”كوني بالمن“ تجاه هذا السلوك بأنها أرادت أن تقول إن هذا الرواية هي صوت تيد هيوز وربما هذا ما دفعها إلى مخاطبة هيوز لسيلفيا بلاث بضمير الغائب طوال الوقت“.

يذكر أن الروائية الهولندية كوني بالمن ولدت عام 1955 ونشرت أول رواية لها بعنوان ”القوانين“ عام 1991، لتتوالى أعمالها: ”الصداقة، عود ثقاب، الميراث، حياة سقراط الشنيعة“، وترجمت أعمالها إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية وفازت عام 1991 بجائزة الرواية الأوروبية عن روايتها ”القوانين“، كما فازت بجائزة ”ليبريس“ للأدب عن روايتها ”أنت قلت“ وهي أرفع جائزة أدبية في هولندا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com