محمد عفيفي "العاشق الأخير" في كتابه "شبرا.. اسكندرية صغيرة في القاهرة"

محمد عفيفي "العاشق الأخير" في كتابه...

أهمية صدور هذا الكتاب في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به مصر بعد حادث تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية يعد رسالة محبة ومرثية حزينة لأحد الأحياء القاهرية الجميلة.

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

يبقى للأمكنة حضورها الطاغي، وعطرها الفواح، الذي يستطيع قاطنوها أن يتنسموه بين البنايات وفوق الأرصفة وداخل المقاهي وأمام واجهات بيوتهم القديمة.

من هنا جاء الكتاب الجديد للدكتور محمد عفيفي، رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة ”القاهرة”، والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، والذي صدر منذ أيام، بعنوان كاشف عن عشق قديم (شبرا.. اسكندرية صغيرة بالقاهرة) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

أهمية صدور الكتاب في هذا التوقيت الحرج، الذي تمر به مصر، بعد حادث تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية، يعد رسالة محبة ومرثية حزينة لأحد الأحياء القاهرية الجميلة، والذي حتى سبعينيات القرن الماضي، كان مشهورً بتسامحه الديني، ومروحيته الحضارية الحاضنة للثقافات اليونانية والإيطالية والمسيحية والإسلامية، قبل أن يغزوه التيار السلفي الديني المتشدد، ويشوه تراثه المتسامح وثقافته الاستثنائية.

في البداية، وفي تصريح خاص لموقع ”إرم نيوز“، يقول الدكتور محمد عفيفي: إن حي شُبرا يُعد شبيهًا لمدينة الاسكندرية، حيث يعتبر مدينة عالمية صغيرة، تجمع الأديان واللغات المختلفة، مثل الاسكندرية قديمًا، فهو حي كوزموبوليتاني بامتياز.

ويضيف عفيفي: شبرا كانت تعيش فيها شخصيات فرنسية وأرمنية ويهودية أيضًا، حيث توجد مدارس فرنسية فيها حتى الآن، وكان رمزًا للوحدة الوطنية، لذا ليس مستغربًا أن تنطلق السينما المصرية منه، حينما نعرف أن ”أبو السينما المصرية“، المصور والمخرج العبقري محمد بيومي، من مواليد هذا الحي العريق، وبميزانية بلغت مائة جنيهاً آنذاك، قام بيومي، بتنفيذ أول فيلم روائي مصري، بعنوان “برسوم يبحث عن وظيفة”، ولعب فيه دور البطولة، بشارة واكيم، وشاركته فيكتوريا كوهين، وفردوس حسن، وكانت مدة الفيلم حوالي 12 دقيقة، كما قام بيومي بتقديم أول فيلم مصري متكامل ”الخطيب رقم 13“.

يتابع الدكتور محمد عفيفي بعشق الذكريات لحي شبرا، فيقول: أن حي شبرا ظهرت به تجارب صحفية مُثيرة، سواء المدرسية أو الشعبية أو القبطية، من بينها مجلة شبرا، والتي كانت باسم الحركة الإسلامية في ذلك الحي، مشيرًا إلى أن المؤلف المسرحي بديع خيري، رفيق العبقري نجيب الريحاني ، كان صحافيًا بالأساس، وأسس عددًا من المجلات، منها ”ألف صنف وصنف“، بالإضافة إلى أن الكاتب محمد فريد أبو حديد، كان من المُدرسين المُشرفين على إحدى المجلات المدرسية في شبرا، ومجلة ”التربية البدنية“ التي ظهرت في ثلاثينيات القرن الماضي.

ويعترف الدكتور محمد عفيفي، بإعجابه الخاص بالمطربة العالمية بنت حي شبرا، ”داليدا”، فعلى الرغم من أن الكتاب يحفل بالعديد من الرموز الفنية البارزة، والتي خرجت من ذلك الحي، وعاشت فيه، من بينهم: ماري منيب، وسميحة أيوب، وسيمون، وسمير سيف، وهنري بركات، وخيري بشارة، وبليغ حمدي، ومدحت صالح، ومحمد كامل القليوبي، وهالة جلال، ولميس جابر، فضلًا عن الشاعرين، إبراهيم ناجي وصلاح جاهين.

ويبرر إعجابه بـ“داليدا“ بكونها توضح لنا المفهوم الحقيقي للحياة المصرية في النصف الأول من القرن العشرين من خلال سيرة حياتها المتنوعة والمنطلقة من شبرا، والمقصود بـ“المصرية“ كثقافة، كون داليدا أجنبية، كما تدل على عمق العلاقات بين شعوب البحر المتوسط، حتى في ذروة المد الاستعماري آنذاك.

بنبرة أسى يختتم حديثه الدكتور محمد عفيفي: إلا أن الحركة السلفية غزت ذلك الحي في سبعينيات القرن الماضي، حتى قضت على طابع التسامح فيه، موضحًا أن السلفي ممدوح إسماعيل، الذي رفع الآذان في مجلس النواب عام 2012، والشيخ محمد عبد المقصود من مواليد شبرا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com