صادق عبدالحق ينشر حيثيات مواجهته للتيار طوال 40 عامًا

صادق عبدالحق ينشر حيثيات مواجهته للتيار طوال 40 عامًا

صدر اليوم السبت للكاتب والشاعر صادق عبدالحق مؤلّفه الرابع بعنوان “أربعون عاماً في وجه التيار”.
ويتضمن الكتاب مقالات للمؤلف نشرها في الصحف الأردنية والعربية ما بين 1978 – 2016.

وفي إضاءة على محتويات الكتاب ورسالته، كتب مصطفى أبو لبدة، على الغلاف الأخير وتحت عنوان: “الصادق عبدالحق” ما يلي:
الصادق عبدالحق.. وهو في “الثمانين …”يحجُّ، والناس راجعة”.
صادق عبدالحق  ما زال يعتقد أن “الأغاني ممكنة” وأن هناك من يقرأ، وأن من يقرأ يمكن أن يغضب وينشف ريقه.
طوبى له صادق، أبو الشهيد محمد.
فهو يزهو أنه من توالي أشجار البلوط. ربما سرقتْ تيارات الريح والغَبَرة سمْعه، لكنها لم تطل هدايا “النجدين”، اللسان والشفتين. كما لم تصمد أمام حسّ السخرية الحامضة الذي يمتد عنده، مثل النفط الخام، حقولاً وسيعة على عمق شبر تحت قشرة قصائده وكتاباته.
صادق لم يبتئس على  ما فقده من حاسة السمع. فقد أعفاه ذلك من مشقّة الاستماع للإذاعات أو الـ”توك شوز” الفضائية هذه الأيام. ثم أنه يمتلك شبكة “انتينات” رقمية داخلية، نصفها جينات موروثة، ونصفها الآخر صنعها هو مبكراً منذ أن درس القانون وأصبح عضواً في جمعية المحامين الدولية في لاهاي، وتغرّب، وعضواً مؤسساً في رابطة الكتّاب الأردنيين.
خمس مرات، منها أربعة بناءً على طلبنا، قرأ علينا قصيدته “المرأة الوردة” التي كنا نصفها بأنها مدهونة بمرقة “تلك الأيام”، ويقول في مطلعها:
(ها أنت “الرابعة”… أو “العشرون”
رقم في هذا العصر المأفون

ها أنت: أنكبّ القدّ المياس على النسيان، وأمسى “كومة حُرمة”
كمئات النسوة… لا ضوء قدومك في عيني
ولا يشتعل الصبح إذا جاء الصبح بذكرى اسمك لو جئت).

إلى أن يقول..
(آه، ايتها السمراء، النمرة
أترانا في يوم الضوء الأعظم … يوم الحشر.
سنقول بأنا كُنّا أحباباً؟)
……..عَفْية أبو محمد

مؤسسة جائزة عبد العزيزالبابطين للإبداع الشعري، وهي تحتفي بصادق عبدالحق المبدع، نشرت له في موسوعتها قصيدة “المرأة الوردة” بخط يده. وأضافت لها قصيدتين آخريين هما: “السائحة” و “المهر الأشقر”.
يستأنس صادق بأن يُسرج فرسه ليحجّ حتى وإن كانت الناس راجعة. فهو صادق النية بالطواف ورمي الجمرات حتى لو كان لوحده وفي غير الموسم.
كما أنّ لديه من الغضب اليابس المشفوع بطمأنينة -وليشرح لي صدري- إلى الحدّ الذي يجعل من يقرأ له أو يستمع، يتشردق بالوجع الخشن.
أبو الشهيد محمد، مثل الخيل يحلم واقفاً. رغم كل الذي حوله في بلاد الشام، حيث الأوطان تتشظى، فإنه لا يبرح مطرحه متمسكاً بأننا أمة واحدة وذات رسالة… سمّها ما شئت.
وفيما تسيح من حوله المواقف وتنمحي المعالم، يصّر على أن صدام حسين ومن قبله جمال عبدالناصر ما زالا يتكئين على سيف الحق الذي لا يأكله الصدأ.

هل تذكرون تيسير السبول؟ عتاقى المثقفين يذكرونه. في رسائله إلى صادق عبدالحق، كان يصفه أنه من متصوّفة الكلمة الطهور التي، كالعذراء، لا تُمسّ. وكان يقول إن صادق حظي في صباه بمطعوم ثلاثي، ضد النفاق وأمراض سارية لم يذكرها تيسير. لكن من يقرأ كتاب صادق ،هذا، بعنوان “أربعون عاماً في وجه التيار” ربما يلتقطها.
صباح الخير أيها الصادق عبدالحق. الله يحميك.