ثقافة

تجربة فلسفية نادرة تثير جدلًا واسعًا في السعودية
تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2016 17:40 GMT
تاريخ التحديث: 25 أكتوبر 2016 20:05 GMT

تجربة فلسفية نادرة تثير جدلًا واسعًا في السعودية

بدأ الباحث وائل القاسم الأسبوع الماضي تجربته الفلسفية الجديدة التي تقوم على اعتزال الناس في مكان ناء بالصحراء بهدف الوصول إلى حالة روحية وفكرية أطلق عليها اسم "الإشراق القلبي أو الإلهام".

+A -A
المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

أشعل أكاديمي سعودي متخصص بالفلسفة جدلاً واسعاً في المملكة عندما أعلن عن بدء خوضه لتجربة فلسفية جديدة غير معهودة في بلد محافظ كالمملكة التي تحكمها الشريعة الإسلامية وعادات وتقاليد قبلية محافظة.

وبدأ الباحث وائل القاسم الأسبوع الماضي تجربته الفلسفية الجديدة التي تقوم على اعتزال الناس في مكان ناء بالصحراء  بهدف الوصول إلى حالة روحية وفكرية أطلق عليها اسم ”الإشراق القلبي أو الإلهام“.

وتسبب إعلان القاسم عن تجربته تلك في ردود فعل واسعة من قبل السعوديين الذين انقسموا بين مؤيد للتجربة ومعارض لها، وهو انقسام مطابق تماما لانقسام المجتمع السعودي بين تيار واسع من المحافظين المتمسكين بالتطبيق الحالي للشريعة الإسلامية في المملكة وتيار الليبراليين المطالب بالتغيير والذي يعد القاسم أبرز وجوهه.

وتتضمن تجربة القاسم تفاصيل غريبة على المجتمع السعودي، مثل حلقه لشعر رأسه والتعري في مكان بعيد عن الناس مع طقوس أخرى فتحت عليه باب الانتقاد والاتهام بالجنون وتهم أخرى اعتاد القاسم على سماعها.

وقال القاسم في إعلانه عن تجربته ضمن مقال نشرته صحيفة ”أنحاء“ الإلكترونية، ”أنا لا أطلبُ وحيًا.. كل ما في الأمر أني قرَّرْتُ أن أحلق رأسي، ثم أتعرّى في الصحراء وأبدأ في تناول مشروب عشبي مقدّس عندي، مع ممارسة بعض (الطقوس الخاصة) أمام شمعة كبيرة جدًا، كلما ذابتْ وانطفأت شعلتها أشعلتُ غيرها حتى يبزغ الفجر.. وهكذا دواليك سأكرر المحاولات في كل ليلة في هذه الأرض النائية البعيدة عن الناس، حتى أصل إلى الإشراق القلبي أو الإلهام الذي أبحث عنه وأشعر بقرب حصوله“.

ومنذ أن بدأ القاسم تجربته تلك يوم الثلاثاء الماضي، لم يتوقف التعليق عليها من قبل المدونين السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبينهم نخب ثقافية معروفة في السعودية وعدد أكبر من عامة السعوديين.

وقال القاسم في تعليق لـ ”إرم نيوز“ على ذلك الجدل الذي تسببت به تجربته، ”إن البحث عن الحكمة والإلهام من خلال الخلوة بالطبيعة موجود في فلسفات الشرق القديم بصور متعددة، ومن ذلك ما فعله بوذا في بلاد الهند وزرادشت في بلاد فارس، وهناك نماذج أخرى كثيرة يطول الحديث عنها“.

وأضاف القاسم أن تجربته لا تقوم على العزلة النهائية، وأن ”الأمر ليس أكثر من تأملات ليلية تنتهي بطلوع الفجر. وأكرر التجربة في كل ليلة أكون فيها متفرغا من أعباء الحياة“.

ويقول القاسم إنه لا يوجد حد معين أو تصوّر زمني دقيق لفترة التجربة.. ”سأستمر في طلب الإلهام حتى يتحقق لي ما أريد، فلدي شعور إيجابي عميق طويل عريض، أن أمرًا كبيرًا سيتحقق لي مهما طال وقت انتظاري له“.

ورغم أن الجدل الذي تسببت به تجربة القاسم متوقع في المملكة التي يتصارع فيها المحافظون والليبراليون بشكل واضح، إلا أنه بدأ يمتد لخارج المملكة مع انضمام مفكرين وباحثين عرب للتعليق على تجربة القاسم.

وكتب الباحث الفلسفي المغربي سعيد ناشيد معلقاً على عزلة القاسم ”هذا الصديق السعودي كم أخشى عليه من عقله وروحه ووجدانه وجنونه، وكم أحبه لهذا السبب.. هذا الـ“بوذا“ الصحراوي الذي حصل للتو على دكتوراه في الفلسفة من بلد أجنبي، ننتظر عودته من غزوة الإلهام سالما غانما“.

ووائل القاسم واحد من سعوديين قلائل برزوا في مجال الفلسفة داخل المملكة التي لا تلقى انتشاراً واسعاً بسبب معارضة قوية من رجال الدين ذوي السطوة في السعودية، وله عدة مؤلفات في هذا المجال من بينها كتاب ”نحو الحرية في السعودية“.

وسبق أن تم اعتقال القاسم قبل سنوات لمدة سبعة أشهر بسبب تغريدات له أغضبت بعض المتشددين دينيا، ولعلاقته بالشبكة الليبرالية السعودية التي أسسها الناشط السعودي الليبرالي رائف بدوي المسجون حالياً.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك