”سقوط الجنة“.. من موسى الصدر إلى أيام شاه إيران الأخيرة

”سقوط الجنة“.. من موسى الصدر إلى أيام شاه إيران الأخيرة

المصدر: أحمد عبدالباسط ـ إرم نيوز

حين طُرد شاه إيران أوائل العام 1979، كانت بادرة تحول في البلاد، ففي غضون أسابيع عاد آية الله الخميني من المنفى، وفرض علامته التجارية الإسلامية على الحكم، وكان الاستيلاء على السفارة الأمريكية دليلًا على أن السياسة في هذه الدولة الغنية بالنفط تأخذ منحى آخر.

هل كان شاه إيران ضحية الملالي الأشرار، أم كان طاغية يستحق الانقلاب؟ وما الرواية الحقيقة لاختفاء موسى الصدر؟.. أسئلة تعرض لها كتاب ”سقوط الجنة“ للكاتب آندرو سكوت كوبر، المتخصص بتاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية، الذي يتناول المرحلة الأخيرة من حكم شاه إيران محمد بهلوي.

ووصف ”كوبر“ الأيام الأخيرة من حكم الشاه، بأنه كان غير حاسم، بالإضافة إلى رصده لعدد من السلبيات، على الرغم من التزام الشاه المعلن بالديمقراطية، والمؤسسات السياسية والقضاء والإعلام، وغيرها من عناصر المجتمع الإيراني، بالإضافة إلى نمو الاقتصاد بسبب ارتفاع أسعار النفط، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا حتى يعيش الشعب الإيراني حياة سعيدة، حيث أن ثلث الأطفال الذين دخلوا إلى المستشفى كانوا يعانون من سوء التغذية، والكوليرا، كما كان يوجد ”السافاك“، وهي الشرطة السرية التي تحكم قبضتها على الشعب.

وقالت موقع ”دالاس نيوز“ الأمريكي، إن ”كوبر“ تأثر في كتابه بآراء الملكة فرح، الزوجة الثالثة للشاه، التي تعيش اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت مصدرًا مهما للكتاب، وقال كوبر إنها كانت دعامة قوية، حيث منحت مؤلف الكتاب تفاصيل وصفها بـ“المجوهرات“.

وتحدث الكاتب إلى شخصيات عديدة ذات ثقل ووزن مثل الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر والسفير الأمريكي في طهران أيام الشاه ويليام سوليفان، بالإضافة إلى شخصيات إيرانية وعربية وأمريكية ممن كانوا على اطلاع أو وقاموا بأدوار معينة في الفترة التي شهدت ضمور سلطة الشاه ومن ثم عودة الخميني من منفاه الباريسي إلى إيران وإعلان الجمهورية الإسلامية في إيران العام 1979.

ورغم أن الموضوع الرئيس للكتاب هو إيران والشاه والانتقال إلى عهد الثورة الإسلامية، فإنه يقدم كذلك الصورة الواسعة لأوضاع المنطقة ولمحات من الساحة السياسية العالمية في تلك الفترة بما يتناسب والسياق العام للكتاب.

وتدل التفاصيل الدقيقة التي يوردها الكتاب والتي تتضمن نصوص اتصالات ورسائل بين مسؤولين على أعلى المستويات، أن الكاتب بذل جهدا كبيرا في الغوص في أعماق التفاصيل المتصلة بموضوع الكتاب.

ويخصص كوبر حيزًا كبيرًا للصراع بين الشاه والخميني في السنوات التي سبقت عودته إلى إيران، والتنسيق العالي المستوى الذي كان بين الشاه وبين من سماهم الكتاب ”العلماء المعتدلين“ في الحوزة العلمية في مدينة قم، والذين كانوا يعارضون توجهات الخميني لإقامة دولة دينية على أساس ولاية الفقيه.

ويورد الكتاب تفاصيل تعود إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي وبالتحديد في لبنان حيث أسس موسى الصدر حركة أمل وميليشياتها، وبروزه كشخصية يحسب لها حساب في تلك الفترة.

كما يتحدث عن الأيام الأخيرة من حكم الشاه في إيران، حتى قيام الثورة الإسلامية، حتى أرسل علي قاني، أحد أصدقاء الصدر وحلقة الوصل بينه وبين الشاه إلى عدد من الدول العربية لاستقصاء مصيره.

وينقل كوبر عن قاني الذي جاوز الثمانين من العمر الآن، أن الأجوبة التي حصل عليها أكدت أن الصدر قتل بأوامر من القذافي، وأن الرئيس المصري الراحل أنور السادات أخبره أن جثة الصدر وضعت في صندوق اسمنتي ورميت من طائرة مروحية في البحر المتوسط. ويروي الكتاب أيضًا تفاصيل استضافة الرئيس المصري أنور السادات الشاه في مصر، حتى وفاته هناك العام 1980.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com